كيف يتم المزج بين الأهداف المرنة والثابتة؟

لا يبدو غريبًا تفضيل أكثر الأشخاص للأهداف المرنة التي تمنحهم هامشًا للمناورة في المستقبل. لكن هذه الفكرة لا تصدق على الإجراءات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف. وبمجرد أن يتحدد الهدف تزيد فرص بلوغه حين تكون خطوات التنفيذ واضحة وصارمة.

ويتضح ذلك في نتائج دراسات أجرتها أستاذة التسويق في “جامعة ستانفورد” الأمريكية زو-تشي هوانج وفريقٌ من الباحثين. وفي إحداها أتاح متجر لبيع الزبادي بطاقات جوائز تمنح المستهلكين عبوات مجانية حال إجراءهم ستة مشتريات، وقُسّمت البطاقات إلى نوعين؛ تطلب النوع الأول شراء ستة نكهات مختلفة بأي ترتيب للحصول على الجائزة، بينما اشترط النوع الثاني شراء ست نكهات من الزبادي وفقًا لترتيب مُحدد يبدأ بالموز ثم التفاح فالفراولة والبرتقال والمانجو وأخيرًا العنب.

وبينت النتائج إقدام الأشخاص الذين عُرض عليهم برنامج مرن على المشاركة بمقدار مرتين ونصف المرة أكثر ممن طُلب منهم الشراء بتسلسل مُحدد، لكن فيما يخص إتمام البرنامج والحصول على الجوائز ارتفع معدل إنجاز الفريق الثاني بنسبة 75%. ويُؤكد ذلك أن الأسلوب المرن في وضع الأهداف يُشجع عددًا أكبر على تبني هذه الأهداف، وفي الوقت نفسه قد تُعيق المرونة إنجازها فعليًا.

ويُمكن تفسير هذا التباين بطبيعة اتخاذ البشر للقرارات، وبحسب مصادر متنوعة يتعين على الشخص اتخاذ 35 ألف قرار يوميًا، لذلك في سياق العمل وإرهاق الموظفين من اتخاذ القرارات ومعالجة الكم الكبير من المعلومات يُثمنون تقليل اتخاذهم للقرارات وليس زيادتها، وهو ما يُقدمه الأسلوب الصارم في تحقيق الأهداف. ومن خلال وضع تسلسل مُحدد سلفًا للخطوات المطلوبة تقل المراحل غير الضرورية في القرارات أو تنتهي كليًا، ويصير تحقيق الأهداف أكثر يسرًا.

وتُسلط هذه الرؤية الضوء على معضلة تُواجه القادة والمديرين والمسؤولين عن تحديد الأهداف ومتابعتها. ويشيع القول أن على القيادات وضع الأهداف ثم منح فرق العمل الاستقلال في كيفية إنجازها. لكن نتائج الدراسات تُشير إلى العكس؛ أي أن على القادة التحلي بالمرونة عند تحديد الأهداف، وبعد إقرارها يتوجب عليهم تحديد خطوات صارمة للتنفيذ.

ويعتمد اختيار الأسلوب الأفضل على السياق المُحيط ونوع المهمة؛ فحين يكون الهدف بسيطًا نسبيًا ولدى فريق العمل حافز كبير لإنجازه يكون من الأفضل اتباع أسلوب مرن في تحديد الخطوات اللازمة للتنفيذ، وينبغي على المديرين إيضاح هذه المرونة للفريق.

أما حين يكون التغيير المطلوب كبيرًا نوعًا ما أو يتضمن متابعة خطط سابقة ويفتقر الفريق إلى التحفيز المُلائم، سيكون تحديد تسلسل منظم وثابت للتنفيذ أكثر فعالية، على أن يتحدث المديرون للفريق عن تصميم الخطة بطريقة مباشرة وغير معقدة تُقلل الحاجة إلى اتخاذ قرارات غير ضرورية.

وتُفيد هذه الثنائية في وضع الأهداف وتنفيذها على المستوى الفردي، وقد تصنع فارقًا مؤثرًا في حياة الأشخاص؛ ففي حال كان لدى الشخص الحافز الكافي لمتابعة خططه يُمكنه الاعتماد على خطوات مرنة ومُتغيرة بحسب الظروف، بينما سيكون من الأفضل اتباعه خطوات ثابتة إذا واجه صعوبات في مواصلة متابعة أهدافه بعد فترة.

المصدر والصورة