كيف يزيد القادة قدرتهم على الابتكار؟

يلعب الابتكار دورًا بالغ الأهمية في اقتصاد المعرفة وفي نمو المؤسسات الحكومية والخاصة وتقديم قيمة أفضل للمستهلكين. وتُخصص الدول والشركات مليارات الدولارات سنويًا للأبحاث والتطوير، لكن أغلبها يُعاني من نقص الكفاءات البشرية وسمات الابتكار ابتداءً من الوظائف القيادية.

وجمعت شركة “إكس بي إنسايت” XBInsight للتدريب التنفيذي وإدارة الأداء بيانات حول ما يقرب من خمسة آلاف قائد في قطاعات متنوعة، وخلص تحليلها إلى تمتع القادة الأكثر ابتكارًا بخمس قدرات تُميزهم عن غيرهم على النحو التالي:

أولًا: إدارة المخاطر:

يتفوق القادة المبتكرون على غيرهم في إدارة الخطر، ويُقدِمون على تجربة أساليب جديدة، ويتبعون الإجراءات المنطقية في التعامل مع التوقعات السلبية، ويُخططون لتقليل المخاطر إلى حدها الأدنى. ويتطلب ذلك اتباع السلوكيات التالية:

  • وضع قائمة تضم ما لا يقل عن ثماني مبادرات جديدة، وتحديد معايير أفضل الممارسات في كلٍ منها، واختيار خمسة أفكار يُمكن تنفيذها على الفور.
  • تحديد المخاطر والتخطيط للتعامل معها كجزءٍ من تطوير البدائل الاستراتيجية.
  • التخلي عن التفكير المطول لصالح الانطلاق الفعلي دون انتظار توافر جميع المعلومات وتعديل الخطط لاحقًا حسب الحاجة.
  • تحديد موعد للانتهاء من تحليل موقف معين لتجنب الإفراط في البحث قبل اتخاذ القرارات.
  • بحث التداعيات الخطيرة للقرارات وتقييم آثارها والمضي قدمًا في تنفيذها إذا تبينت إمكانية التعامل مع هذه التداعيات.

ثانيًا: حب المعرفة:

يُظهِر القادة الأكثر ابتكارًا تطلعهم لتنمية معارفهم، ويُقبلون على تعلم مهارات ومعلومات جديدة تنسجم مع أهداف العمل، الأمر الذي يُعطيهم ميزةً تنافسية ويُشجع فريق العمل على تجربة أساليب جديدة. ومن أجل تنمية حب المعرفة يحتاج القادة والمديرون إلى ما يلي:

  • تقييم معارفهم ومهاراتهم ومدى توافقها مع أهداف العمل على المدى الطويل، وتحديد المهارات والخبرات المطلوبة لتحقيقها.
  • تهيئة بيئة تُشجع التدفق الحر لوجهات النظر والمعارف الجديدة.
  • الاتجاه نحو أساليب جديدة في التفكير، ومراجعة الأخطاء باعتبارها فرص للتعلم، ودراسة السلوكيات السابقة واكتشاف أسباب المشكلات.
  • تطوير المهارات من خلال الدورات الدراسية وورش العمل.
السمات المميزة للقادة الأكثر ابتكارًا

يتميز القادة المبتكرون بتفوقهم على غيرهم في مهارات إدارة المخاطر وحب المعرفة والشجاعة والنظرة الاستراتيجية وبقدرة أقل على الالتزام بالنظام والدقة

ثالثًا: الشجاعة:

يُقبل القادة المبتكرون أكثر من سواهم على الأخذ بزمام المبادرة، ويُحولون الظروف الصعبة إلى فرص عبر تحملهم مسؤولية القرارات المهمة، كما يحرصون على مشاركة الآخرين خلال الاجتماعات والنقاشات ذات التداعيات الخطيرة دون أن يتجنبوا اختلاف وجهات النظر. ويحتاج هؤلاء القادة إلى التحلي بالسمات التالية:

  • التفكير في البدائل المتاحة خلال الأوقات العصيبة والاستعداد للتعامل مع ردود أفعال الآخرين.
  • التعبير بوضوح عن آراءهم على الرغم من المعارضة المحتملة.
  • الحرص على درجة دقيقة من الحزم بتقاسم أفكارهم دون فرضها، والبحث عن حلول تُفيد جميع الأطراف، وإظهار الاحترام للجميع حتى عند اختلاف الآراء.
  • تقدير الصفات القيادية لدى الآخرين.

رابعًا: اغتنام الفرص:

يُجيد القادة المبتكرون توقع العقبات المحتملة دون الإفراط في التحليل، ويتميزون بقدرتهم على العمل المستقل لفترات طويلة ويكتفون بالحد الأدنى من المساندة، وينجحون في تغيير اتجاه العمل سريعًا لاستثمار الفرص الجديدة. ومن المهم أن يتبع هؤلاء القادة السلوكيات التالية:

  • دراسة العقبات والانتكاسات المتصلة بالفرص واستراتيجيات التنافس، وتعلم اكتشاف الميزات الكامنة في التطورات الجديدة.
  • بحث السمات المشتركة في الفرص السابقة وأسباب الإعراض عنها.
  • الجمع بين اغتنام الفرص والتعاون مع فريق العمل.

خامسًا: منظور استراتيجي في العمل:

ترتبط قدرة القادة على الابتكار بفهمٍ عميق للاتجاهات المؤثرة في قطاعات العمل والأسواق والمستهلكين، وبقدرتهم على رصد الفرص والتهديدات الاستراتيجية ومشاركتهم الفعّالة في مؤسسات المجتمع لفهم متغيرات البيئة الخارجية. ويتطلب بناء منظور استراتيجي لدى القادة ما يلي:

  • إنشاء لجان تضم تخصصات مختلفة والمشاركة فيها.
  • إجراء تحليل لمواطن القوة والضعف والفرص والتهديدات، ومقارنة وضع المؤسسة بمنافسيها وبالمستوى اللازم لتنفيذ خطتها الاستراتيجية.
  • تنظيم فعاليات للتعلم في المجالات الاستراتيجية، وضمان مشاركة العاملين في إعداد الخطة الاستراتيجية.
  • وضع استراتيجية تُنفذ على مدار أكثر من عام تتضمن الإجراءات اللازمة للنمو، واستخلاص أسباب النجاحات السابقة وإمكانية تكرارها في المستقبل.

وفي مُقابل ارتفاع أداء القادة الأكثر ابتكارًا في هذه المهارات، تراجع أداؤهم فيما يخص المحافظة على النظام والدقة. ويُشير ذلك إلى حاجة المؤسسات إلى تدريب المبتكرين على إدارة التفاصيل، ودعم مبادراتهم بمتخصصين أكفاء في إدارة المشروعات.

وتبين أن أصحاب السلوكيات التي تتسم بطابع القيادة يكونون على الأرجح ضمن أكثر القادة ابتكارًا؛ بفضل قدرتهم على تخطيط مسارهم الخاص والعمل المستقل في إبداع أسلوب أو منتج جديد. وكذلك الحال بالنسبة لأصحاب الأسلوب التأثيري؛ إذ يتميز هؤلاء القادة بإقناعهم للآخرين وتوجيههم نحو أساليب جديدة في التفكير. وتتراجع احتمالات الابتكار كثيرًا لدى القادة الذين يفضلون أسلوب الدعم أو التأمل؛ بسبب حاجتهم لقدر أكبر من تشجيع المؤسسة وهيكل إداري يُساعدهم على طرح أفضل أفكارهم.

المصدر

الصورة