كيف يمكن الاستفادة من أخطاء العمل؟

مثلما تُعد الأخطاء جزءًا لازمًا من الحياة الشخصية، يصعب تجنبها تمامًا في العمل، ونادرًا ما يسلم منها مسار مهني أو مؤسسة، لكن كيفية معالجتها تصنع الفارق بين موظف وغيره وبين مؤسسة وأخرى.

ومن المهم عدم الإفراط في لوم النفس على وقوع الأخطاء؛ لأنها في الواقع جزءٌ مهم من تطور المسار المهني والنمو الشخصي، بل أنها كثيرًا ما ترتبط بالمخاطرة ومحاولة الابتكار وتغيير طريقة العمل، وهي صفات تُثمنها المؤسسات كثيرًا، بعكس الموظفين الذين يفضلون العمل بطريقتهم المعهودة الآمنة. وحين ترتبط المخاطرة بالابتكار يحظى الموظفون بدعمٍ أكبر من الإدارة وفريق العمل بعد وقوع الأخطاء.

وبعد حدوث المشكلة من المهم البدء بالاعتراف بالخطأ أولًا وإبلاغ الأطراف المعنية على الفور ومراعاة الصدق والواقعية في وصف المشكلة وأسبابها واقتراح الخطوات التالية، وتُؤثر سرعة التنبه للخطأ سواءً ارتكبه الموظف أو رصده على حدة التداعيات التالية.

ولا يُساعد الوصف الأمين للمشكلة على حلها فقط، بل يُسهِم أيضًا في بناء المصداقية والثقة بين العاملين، خلافًا لمحاولات التستر على المشكلة أو إخفاء جانب منها وإلقاء اللوم كله على الآخرين الأمر الذي يُؤثر سلبًا على الحياة المهنية للموظف وعلاقته ببقية أفراد فريق العمل. وكثيرًا ما يُسهِم الاعتراف المُبكر بالمشكلة وتنبيه الإدارة إليها في إيجاد وسائل أسرع للحل، ويسمح بمشاركة مختلف الأطراف في الوقت المُلائم.

ويُجيد القادة الناجحون تأليف الفريق المناسب لإنجاز المهام وإصلاح الأخطاء حتى في أصعب الظروف. وكثيرًا ما يقود اجتماع مهارات وكفاءات مختلفة معًا إلى إيجاد الحلول الأفضل والأسرع والأيسر.

ولا تقتصر أهمية علاج الأخطاء على المشكلات التي يتسبب فيه الشخص نفسه، بل يُقدِّر المديرون مشاركة الموظفين في علاج أخطاء الآخرين والاستجابة السريعة للمشكلات، كما أن تقبل المديرين مسؤولية الأخطاء يُعزز علاقتهم مع بقية العاملين ويُؤكد المساندة المتبادلة.

وبالتأكيد يظل التعلم أهم عنصر في تجربة الأخطاء والإصلاح، ويتأتى من خلال تحليل الموقف برمته بعد علاج المشكلة تمامًا، ومشاركة أكبر عدد من الأشخاص في التحليل واستخلاص الدروس لترسيخ ثقافة التقييم والتحسين المستمر للعمل.

المصدر

الصورة