كيف ينبغي للحكومات التعامل مع إنترنت الأشياء؟

اجتمع مسؤولون من القطاعين العام والخاص في العاصمة الأمريكية واشنطون هذا الأسبوع لمناقشة المخاطر والفرص التي يطرحها مجال إنترنت الأشياء الذي يشهد توسعًا مُتزايدًا، وتناول النقاش الدور الذي ينبغي للحكومات أن تضطلح به في هذا التطور.

وجاء النقاش ضمن عرض تقرير صدر عن “مركز ابتكار البيانات” Center for Data Innovation بحضور مؤلفيه جوشوا نيو ودانيال كاستو. وفي ظل التوقعات باتصال مليارات الأجهزة الجديدة بشبكة الإنترنت بحلول عام 2020، حث خبراء الحكومات في مُختلف أنحاء العالم على التعامل مع هذا القطاع المتنامي بأسلوب دقيق واستراتيجي.

ورأى المُؤلفان أن الحكومات بحاجة للقيام بدورٍ فعّال ليس فقط في التخطيط المُسبق لاستخداماتها الخاصة في مجال إنترنت الأشياء، ولكن أيضًا فيما يخص توفير البيئة التنظيمية اللازمة لمُضي المُبتكرين قدمًا.

وقال المؤلف المُشارك في تقرير “لماذا تحتاج الدول إلى استراتيجيات وطنية لإنترنت الأشياء”، جوشوا نيو، أن التقرير يُبرز أساسًا أن أي بلد لن تنجح في تحصيل منافع إنترنت الأشياء من خلال ترك مهمة تطويره في أيدي السوق فقط، كما لن تتمكن من نيل فوائد إنترنت الأشياء دون توفير صناعة قوية لا تُثقلها اللوائح المُقيدة.

وأضاف نيو أنه في حين أن بعض الدول تعاملت مع قضية إنترنت الأشياء، إلا أنها لم تُطور استراتيجيات شاملة بما يكفي للمدى الطويل.

وتطرقت النقاشات إلى الوضع الأمريكي بخصوص الخصوصية والتشفير. وقال نيو أن الرغبة في التنظيم دون قضية واضحة ومدروسة للحل قد يتسبب في نهاية المطاف في إعاقة الإبداع داخل السوق. وأضاف: “للأسف، فإن إنشاء قواعد مُقيدة لتكنولوجيا ناشئة في مثل هذه المرحلة المُبكرة دون دليل واضح على الكيفية التي قد تُؤثر بها فعلًا على المستهلكين في نهاية الأمر، قد يكون له عواقب غير مقصودة تحد من الابتكار من خلال تقييد نماذج الأعمال وحتى التكلفة”.

وضمت قائمة الحضور في المناقشة مُمثلين من شركة “أيه تي آند تي” للاتصالات، وقسم “أمازون ويب سيرفيسز” في “أمازون”، وشركة “كوالكوم”. واتفق المتحدثون على أن الحكومة كانت جزءًا أساسيًا في قيادة الانتشار واسع النطاق للتكنولوجيا من خلال المشروعات العامة، كما لعبت دورًا مُهمًا في تحديد تأثير التنظيم على دفع التكنولوجيا الناشئة أو تعطيلها.

وقال نائب رئيس شركة “أيه تي آند تي” للسياسة العامة العالمية، جيف بروجيمان: “أعتقد أنه في ظل غياب الاستراتيجية نُواجه خطر الغطاء المُختَلط وارتباك التنظيم، الأمر الذي يُنشيء الكثير من القضايا ليس فقط للمستهلكين، وإنما للصناعة أيضًا”.

ورأى المُتحدثون أن تطوير استراتيجية وطنية قد يكون عاملًا أساسيًا في فتح المجال لحوار حول وضع معايير عالمية، وتعزيز جهود الأبحاث والتطوير، بالإضافة إلى ضمان عدم استبعاد القطاعات السكانية المحرومة من مجال إنترنت الأشياء.

وأشار عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية كاليفورنيا، داريل عيسى، بإيجاز لِما وصفه بالفراغ المعرفي على مستوى الكونجرس فيما يتعلق بالتكنولوجيا الناشئة. وشارك داريل إلى جانب النائبة عن ولاية واشنطن، سوزان ديلبني، في تأسيس لجنة إنترنت الأشياء كمصدر تعليمي في الكونجرس.

وقال داريل: “يتوجب علينا إيجاد طريقة لإنشاء اتصال قوي وآمن ويُمكن الثقة به. وإذا ما نجحنا في ذلك، فهناك إذن إمكانية غير محدودة تقريبًا للكفاءات، وفي واقع الأمر حياة أفضل لعائلاتنا. أما إذا أخفقنا في القيام بذلك، وحاصرتنا البيروقراطية الحكومية المُعتادة فمن المرجح أن ننجح. سنجعل الأمر فقط أصعب كثيرًا”.

المصدر

مصدر الصورة