كيف ينبغي للحكومات التعامل مع ضوضاء المطارات؟

يُعاني سكان الأحياء السكنية القريبة من المطارات من مشكلة الضوضاء أثناء إقلاع الطائرات وهبوطها، ما يُؤثر على صحتهم وحياتهم اليومية، ويدفع للتساؤل حول سُبل الحد من الضوضاء سواءً من خلال شركات تصنيع الطائرات أو تنظيم حركة الملاحة الجوية.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية زادت حدة هذه المشكلة بعد عام 2012؛ بسبب تحديث “إدارة الطيران الفيدرالية” لأنظمة مراقبة الحركة الجوية لتحسين كفاءتها، وأدى ذلك إلى تحليق الطائرات على مستوى مُنخفض وفي مسارات ثابتة أعلى الأحياء السكنية.

ويتسبب التلوث الضوضائي في أضرار على الصحة منها فقدان حاسة السمع، والتوتر، ويصل عدد المتضررين منها في الولايات المتحدة إلى 104 مليون شخص، كما ترتبط بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومشكلات النمو. وبحسب “مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها”، يُعاني نحو 26 مليون أمريكي من فقدان السمع بسبب التعرض للضوضاء الزائدة أثناء العمل والأنشطة الترفيهية. ومن ذلك الألعاب النارية ومعدات الحفر، فضلًا عن التعرض المتواصل لضوضاء المرور والآلات.

وكانت “إدارة الطيران الفيدرالية” قد وضعت حدًا لضوضاء الطائرات في عام 1981، وحثت المصنعين على تطوير تقنيات لطائرات أكثر هدوءًا. وحددت 65 DNL ديسيبل كمعدل مقبول للضوضاء، ويعني متوسط مستوى الأصوات خلال ساعات اليوم ويمنح قيمة أكبر للضوضاء أثناء الليل أو ساعات الصباح الباكر، ولم يُخفض هذا المعدل منذ ذلك الحين، وتم إقراره مجددًا مطلع التسعينات.

ويُلقي البعض باللائمة على نظام Next Generation Air Transportation System، الذي يُحوِّل الملاحة من الرادار إلى استخدام الأقمار الاصطناعية، في ارتفاع مستوى الضجيج؛ إذ أن تحسن كفاءة الملاحة يعني اتباع الطائرات نفس المسارات دون تغيير، وتحليقها فوق أحياء سكنية.

وفي الوقت الراهن تسعى مجموعات مدنية ونواب في الكونجرس لمواجهة ضوضاء الطائرات وتأثيراتها السلبية على الصحة والسكان باستعادة دور “وكالة حماية البيئة”. وتولت الوكالة في مطلع السبعينات الإشراف على مشكلة التلوث الضوضائي واقتراح المستويات الآمنة وتقييم المنتجات تبعًا لذلك. لكن توقف التمويل في الثمانينات ترك الحكومة الأمريكية دون أجندة مُوحدة في هذا الشأن.

وقدمت جريس منج، العضوة الديمقراطية عن حي كوينز في مدينة نيويورك في مجلس النواب، اقتراحًا بحظى بدعم آخرين يتضمن إعادة افتتاح مكتب “وكالة حماية البيئة” المعني بالحد من الضوضاء؛ بهدف الضغط على “إدارة الطيران الفيدرالية” ودفع الحكومة للتفكير بطريقة شاملة واعتبار الضوضاء تهديدًا على الصحة مثل المياه المُلوثة والضباب وليس نتيجة عرضية للتكنولوجيا المتقدمة.

وترى منج أن المكتب الجديد ربما يصير مقرًا مركزيًا لدراسات التلوث الضوضائي ويتولى وضع خطوط إرشادية لكيفية ضمان الهدوء في المدن وتقييم المنتجات والخدمات وفقًا لما تتسبب فيه من ضجيج. وبالفعل تضع هيئات أوروبية خرائط لمستويات التلوث الضوضائي عبر القارة.

وحاول الفريق من قبل تقديم اقتراحات منها تخفيض مستوى الضوضاء المقبول إلى 55 ديسيبل أسوةً بدول أخرى. كما تواصلت منج مع وكالة ناسا حول توظيف أبحاثها حول المحركات النفاثة وتصميم الطائرات.

ويشكو حي كوينز، أكبر أحياء نيويورك، من ارتفاع مستوى الضوضاء بسبب الطائرات. وترد “إدارة الطيران الفيدرالية” من جانبها بالتأكيد على دعمها تخفيض ضوضاء الطائرات بالتعاون مع قطاع الطيران، وأوضحت أن تغيير أنماط الطيران في مجال جوي مُعقد مثل نيويورك يعني تحويل الضوضاء من منطقة إلى أخرى.

وتجمع الإدارة بيانات من عشرين منطقة قريبة من مطارات؛ بهدف إعادة تقييم حسابها لتعرض الأشخاص للضوضاء، وتحتسب حاليًا عوامل منها تتبع الرحلات واستخدام المدرجات ونسبة الرحلات أثناء الليل. وسيُفيد كثيرًا اتباع أسلوب مختلف في التعامل مع التلوث الضوضائي والنظر إليها كمشكلة بيئية وصحية لا تختلف عن تلوث الهواء.

المصدر

الصورة