كيف يُسهِم إنترنت الأشياء في تحسين السفر الجوي؟

على الرغم من أهمية الجوانب الأمنية في الطيران وإدارة المطارات، إلا أن الشركات والمسؤولين في هذا القطاع يُولون اهتمامًا مُتزايدًا بالابتكار وخدمات المستهلكين، وتلعب تكنولوجيا إنترنت الأشياء دورًا مُؤثرًا في الجهود الرامية لتحسين تجربة السفر وجعل الطيران أكثر كفاءةً ويسرًا.

وفي ظل اتجاه أسعار أجهزة الاستشعار المُتصلة بالإنترنت ومُعدات الشبكات إلى مزيدٍ من التراجع، تبتكر شركات الطيران وإدارات المطارات ومُنتجي الطائرات وغيرها من الأطراف ذات الصلة طرقًا جديدة لتوظيف تقنيات إنترنت الأشياء، حتى أن تطبيقات إنترنت الأشياء في السفر الجوي قد تكون مصدرًا لإلهام قطاعات أخرى كتجارة التجزئة والصناعات الثقيلة.

تحسين تجربة المسافرين في مطار ميامي الدولي

يُمثل مطار ميامي الدولي في ولاية فلوريدا الأمريكية مركزًا رئيسًا للمسافرين المُتجهين إلى دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية، كما أنه أحد المطارات المهمة في الولايات المتحدة، وسجل العام الماضي عبور أكثر من 21 مليون مسافر.

وفي مكان بالغ الازدحام مثل المطار، لا تُجدي الأساليب التقليدية وحدها لتحسين الإنتاجية، وهو ما دفع إدارة المطار للاستعانة بأجهزة الاستشعار المُتصلة بالإنترنت وتطبيقات إنترنت الأشياء لتحسين تجربة السفر. وفي شهر فبراير/شباط الماضي قدم مطار ميامي الدولي تطبيق “إم آي أيه إيربورت أوفيشيال” MIA Airport Official المُتاح لنظاميّ “آي أو إس” و”أندرويد”.

وصُمم التطبيق لتقديم معلومات مُفصلة إلى المسافرين بحسب موقعهم واحتياجاتهم. ويرى مسؤولو مطار ميامي الدولي في التطبيق تجربة بالغة النجاح. وقال رئيس قسم نظم المعلومات في المطار، موريس جينكينز: “شهدنا ثلاثة آلاف تنزيل للتطبيق في اليوم الأول، وكان من الرائع رؤية ردود الفعل الإيجابية من المسافرين”.

وتولى تطوير تطبيق “إم آي أيه إيربورت” فريق تكنولوجيا المعلومات في المطار بالتعاون مع شركة “سيتا” SITA المُتخصصة في تكنولوجيا اتصالات النقل الجوي وأنظمة المعلومات. ويعتمد التطبيق على شبكة من أربعمائة منارة Beacon تنقل معلومات الموقع الجغرافي في مختلف أرجاء المطار.

وأوضح جينكينز أن التطبيق يُوفر للمسافرين إرشادات للاتجاهات مُخصصة بحسب موقعهم وهدفهم، ويُساعدهم في الوصول إلى المطاعم والخدمات وأماكن سير الأمتعة. وفي المستقبل ربما تُضاف إلى التطبيق ميزة إعلام المسافرين بأوقات الانتظار المُتوقعة في النقاط الأمنية ورسائل تسويق مُخصصة.

وقال جينكينز: “تهتم إدارتنا جدًا بالبيانات التي يُنتجها التطبيق؛ لأنها تُساعد في فهم سلوك المسافرين على نحوٍ أفضل. وعلى سبيل المثال، يسمح لنا بفهم أفضل أوقات الذروة والتنبؤ بها والتخطيط تبعًا لذلك”، لافتًا إلى دراسة مسؤولي مطار ميامي الدولي للبيانات الناتجة سعيًا لاكتشاف فرص تحسين الخدمات.

البيانات لتحسين الصيانة

في شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015 بدأت شركة الخطوط الجوية “دلتا إيرلاينز” الأمريكية شراكةً مع “بيت ستو سيستمز” Bit Stew Systems لبرمجيات أنظمة الإنترنت الصناعية؛ بهدف استخدام نظم التحليلات في بعض طائراتها. وقال نائب الرئيس للتسويق في “بيت ستو”، فرانكو كاستالديني: “تُمثل صيانة الطائرة تحديًا كبيرًا للمجال، وقد يستغرق تشخيص المشكلات بواسطة الأساليب الراهنة عدة أيام”.

وتُفيد الابتكارات التكنولوجية هواة تربية الحيوانات الأليفة، ومثلًا تستخدم شركة “دلتا إيرلاينز” تكنولوجيا التتبع من “سيندم وايرلس” Sendum Wireless لتتمكن من تتبع الموقع الجغرافي للحيوانات الأليفة المُسافرة، والحصول على بيانات حول موقعها ودرجة حرارتها ومستوى الرطوبة في الوقت الحقيقي. ومنذ العام الماضي تتوافر الخدمة في عددٍ من المطارات الأمريكية، ومنها منشآت في أتلانتا ولوس أنجليس وسولت ليك سيتي وممفيس.

ابتكارات في صناعة الطائرات

تستخدم الشركات المُصنعة للطائرات تكنولوجيا إنترنت الأشياء بطرق مُبتكرة. وقال الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة “سيتا”، جيم بيترز: “جُهزت المُحركات الجديدة من (جنرال إلكتريك) بأجهزة استشعار تجمع بيانات حول أدائها بما يُؤثر على التخطيط والصيانة”، وأضاف أن عام 2015 شهد زيادة استخدام تكنولوجيا المنارات في تحسين تجربة المسافرين، بالإضافة إلى اتجاه للاستفادة من تحليلات الوقت الحقيقي.

ولفت بيترز إلى طائرة “بوينج 787 دريملاينر” كمثال على الابتكار المُرتبط بإنترنت الأشياء، ووصف الطائرة بمركز البيانات الطائر بفضل ما تتوافر عليه من أجهزة استشعار وإمكانات لمعالجة البيانات. ومن المُرجح تحول مراكز البيانات الطائرة سريعًا إلى المعيار السائد في صناعة الطائرات نظرًا لتطوير شركة “بوينج” أكثر من ثلاثمائة طائرة “دريملاينر”.

الحقائب الذكية

يتواصل السباق لإنتاج حقائب وأمتعة ذكية، ويشمل الشركات الناشئة والقديمة على حدٍ سواء. وتعتقد الشركات بوجود فرصة كبيرة لنمو سوق الحقائب المُزودة بأجهزة استشعار وإمكانات تحديد المواقع الجغرافية وغيرها من الميزات المُصممة لمساعدة المسافرين على تتبع حقائبهم والعثور عليها.

وعلى سبيل المثال، جمع مشروع “سبيس كيس 1” Space Case 1 ما يزيد عن 900 ألف دولار من عددٍ يقترب من ألفي شخص عبر موقع “كيكستارتر” للتمويل الجماعي في عام 2015، ويطمح المشروع لتطوير حقيبة ذكية مُزودة بميزة “النظام العالمي لتحديد المواقع” وأقفال ببصمات الأصابع ومُكبرات للصوت في حجم صغير يُمكن اصطحابه على متن الطائرات وحجم آخر أكبر.

وأثمرت حملة شركة “بلوسمارت” Bluesmart الناشئة في موقع “إنديجوجو” للتمويل الجماعي عن الفوز بدعم أكثر من عشرة آلاف شخص، وجمعت ما يزيد عن مليونيّ دولار. وتقول الشركة أنه يُمكن التحكم في حقيبتها عبر الهواتف، واستخدام تطبيق لإغلاقها وفتحها ووزنها وتتبع موقعها، فضلًا عن تلقي المالك تنبيهات حال ابتعاد الحقيبة عن موقعه.

وفي الوقت نفسه تخوض الشركات الكبيرة مجال تطوير الحقائب الذكية، وفي عام 2015 أعلنت شركة “سامسونايت” عن تعاونها مع “سامسونج” لتطوير حقيبة ذكية لم يتحدد بعد اسمها أو موعد طرحها في الأسواق، وتتوافر الحقيبة على ميزتيّ “النظام العالمي لتحديد المواقع” و”بلوتوث”، كما تتوافق مع تطبيق مُخصص للهواتف الذكية.

ولا يُمكن تجاهل المخاوف الأمنية لدى المسؤولين في قطاع الطيران وسلطات المطارات حيال الحقائب الذكية، لكن من المُرجح علاج هذه المخاوف والتساؤلات المرتبطة بإساءة استخدام هذه التكنولوجيا في نهاية المطاف. وفي ذلك يُمكن النظر إلى تجربة خدمة الإنترنت اللاسلكية أثناء الرحلات الجوية، وبينما كانت أمرًا غير مألوف وربما غير معروف قبل عشرة أعوام، تُوفرها اليوم الكثير من شركات الطيران الدولية.

وبالمثل، ففي حال أمكن تطوير ثم استخدام أنظمة تُساعد المسافرين على إيجاد وجهتهم وسط مطارات مُزدحمة، فإن ذلك يُثبت إمكانية تغير الأمور في قطاع السفر الجوي. وفي حال انتشرت تجارب مُماثلة لما قدمته “دلتا إيرلاينز” و”بوينج” و”جنرال إلكتريك”، فمن المُحتمل حل مشكلات الأمتعة الذكية لاحقًا.

المصدر

مصدر الصورة