كيف يُفيد حشد المصادر في مكافحة فيروس زيكا؟

تُهدد حالات الطوارئ العالمية والمُعقدة مثل تفشي فيروس زيكا الصحة العامة والاستقرار الاقتصادي والصلات التجارية العالمية والإقليمية، وربما لا تنجح المؤسسات الوطنية على مستوى الدول في مواجهتها بمفردها، وتستدعي تعاونًا أشمل وإطلاعًا على تجارب وحلول مبتكرة من دول أخرى.

ومثلًا تستفيد حكومات من البحث فيما ينشره مواطنوها في مواقع الإعلام الاجتماعي لقياس مدى وعيهم بالفيروسات المنقولة عن طريق البعوض مثل زيكا، بدلًا من الاكتفاء باستطلاعات الرأي المُباشرة أو عبر الهاتف. كما نجحت باكستان في الحد من المياه الراكدة التي يتكاثر فيها البعوض بواسطة تطبيق للهواتف الذكية، وتراجعت كثيرًا الإصابات بحمى الضنك.

ويُشير ذلك إلى أهمية حشد المصادر الذي يعني الاستعانة بشبكة مترامية من الخبراء والمساهمين عبر الإنترنت، وعادةً ما يبدأ بدعوة مفتوحة للمساعدة وزيادة القوى العاملة في مشروع بعينه والاستفادة من قدراتهم المختلفة، مثل استعانة وكالة “ناسا” بالجمهور لتصنيف الصور وتحسين فهم العلماء لكيفية تشكل المجرات، أو المساهمات المتعددة في بناء أرشيف رقمي.

ويعيب هذا الأسلوب صعوبة ضمان النتيجة النهائية؛ فقد تقود المشاركة الجماعية إلى نجاح كبير أو العكس تمامًا؛ نظرًا لاعتمادها على مصادفة علم الأشخاص الملائمين بفرصة المشاركة ورغبتهم في ذلك، وهو أمر قد لا يحدث بالسرعة الكافية. وعادةً ما يُناسب هذا الأسلوب المهام الصغيرة التي لا تتطلب مهارات خاصة أو خطوات مُعقدة ولا تحتاج سرعةً كبيرة.

أما المسائل الخطيرة التي تتطلب تحركًا سريعًا كما هو الحال مع تفشي الأمراض المعدية فتحتاج إلى مزج الرشاقة والتنوع اللذان يُميزان حشد المصادر أو الابتكار المفتوح مع التنظيم الجيد؛ من أجل التواصل مع أصحاب المعارف الملائمة وجمعهم معًا في إطار مُصمم للتوصل إلى نتائج فعّالة وقابلة للتنفيذ.

ويكفل هذا النوع من حشد المصادر التوفيق السريع بين الخبرات المُتاحة والطلب عليها، ويُطلق عليه “حشد المصادر الأذكى” Smarter Crowdsourcing.

وأطلق “جوف لاب” GovLab، مركز الأبحاث التابع لكلية تاندون للهندسة في جامعة نيويورك، وبنك التنمية للبلدان الأمريكية بالتعاون مع حكومات مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية والأرجنتين وكولومبيا وبنما برنامج لحشد المصادر الأذكى حول فيروس زيكا، وتضمن تنظيم سلسلة من المؤتمرات عبر الإنترنت بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2016 لجمع أصحاب الخبرات والمعارف الملائمة، والتوصل إلى حلول مبتكرة وعملية لمكافحة فيروس زيكا.

وبدلًا من لقاء مجموعة مختارة وثابتة من الخبراء في قاعات المؤتمرات باهظة التكلفة، استخدم البرنامج الإنترنت ليُيسر على أصحاب الخبرات المشاركة بالوقت والمعرفة والتشاور معًا للتوصل إلى حلول عملية تُفيد الحكومات، وتُعزز الصلات بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين. وناقشت الملتقيات مسائل منها جمع المعلومات وإدارة البيانات، ومكافحة النفايات والمياه الراكدة، وتقييم الوعي العام لدى المواطنين.

ولم تكن هذه التجربة الأولى لمركز “جوف لاب”، وصمم من قبل مشروعًا جمع خبراء علميين وفنيين لتوفير معلومات تُساعد “مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية” على اتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن براءات الاختراع المُؤجلة.

كما ساعد “جوف لاب” حكومة كيتو، عاصمة الإكوادور، على الاستعداد لاندلاع بركان كوتوباسكي عاد لقذف الرماد بعد مائة عام. وضم برنامج حشد المصادر الحكومة المحلية ومؤسسات غير ربحية؛ بهدف فهم مشكلات الصحة العامة التي ترتبط بالبركان، ومنها سُبل إعلام المواطنين دون إثارة الشعور بالفزع، ورعاية السكان الأكثر عرضة للخطر وإجلاءهم، وإدارة الطلب المرتفع على الخدمات الصحية.

وشارك أكثر من خمسة وستين خبيرًا في نقاشات استمرت شهرين عبر الإنترنت، وجرى إعلام مسؤولي الحكومة بالنتائج أولًا بأول. وأثمر برنامج حشد المصادر تطوير منصة لإعلام المواطنين وأخرى للخرائط والاستشعار وتشكيل شبكة خبراء لاستنفار العاملين في مجال الخدمات الطبية.