لبنات أساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي

خلال الأعوام القليلة الماضية طال تأثير التكنولوجيا مختلف مناحي الحياة، وجرى اعتمادها على نطاقٍ واسع وبشكل سريع لدرجة أن أجيال الأجداد والأحفاد اليوم يشتركون في استخدام نفس المنتجات والخدمات كالهواتف الذكية والإعلام الاجتماعي.

ومن المُتوقع أن تتبع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المسار ذاته لتغيير الحياة اليومية والعمليات التجارية وأن يفوق تأثيرها الاقتصادي نتاج الإنترنت والمحمول. وعلى مدار العقد المقبل يُتوقع استبدال الكثير من الوظائف في أنحاءٍ مختلفة من العالم بالروبوتات والبرمجيات كالترجمة والتحرير والمحاسبة وتداول الأسهم والمبيعات وخدمات العملاء وغيرها.

ويتطلب تطوير مشروعات الذكاء الاصطناعي خمس لبنات أساسية تشمل: البيانات، وأنظمة آلية لتصنيف البيانات، والكفاءات البشرية، وتحديد متطلبات كل قطاع من الذكاء الاصطناعي، وإمكانات الحوسبة المتطورة. وفي الوقت الراهن يتوافر ذلك كله بفضل تطور الإنترنت والأجهزة المحمولة والبيانات الضخمة والحواسيب خلال العقد الماضي.

وتتمثل البداية في تحديد الصناعات التي تُوفر قدرًا هائلًا من البيانات وعلاقات بين المدخلات والمخرجات، وتطوير وحدات المعالجة ومعالجة الرسوميات في الحواسيب، وحشد علماء متميزين ومهندسين شباب مهتمين بالتعلم والتجريب وحل المشكلات، ومن المُلائم توفير التدريب المناسب لخريجي الجامعات المرموقة المتخصصين في علوم الحاسب والإحصاء والرياضيات والإلكترونيات والرياضيات التطبيقية.

ويلي ذلك وضع مبادئ توجيهية للاستخدام التجاري للذكاء الاصطناعي كأداة لدعم القدرات البشرية وليس استبدالها، ولذلك ينبغي تصميم واجهات استخدام تعرض نتائج مختلفة وليس إجابة واحدة انطلاقًا من دور الذكاء الاصطناعي في مساعدة البشر على التعلم أسرع واتخاذ قرارات أفضل.

وفيما يخص البيانات فحاجة الذكاء الاصطناعي إليها كمًا وكيفًا لا تقتصر على وقتٍ محدد، ولذلك من الضروري تشجيع المستخدمين على المساهمة بالبيانات والتقييم بشكل مستمر، وتصميم آليات لجمع البيانات وتحديثها والتعلم منها. وأخيرًا ينبغي تحديد مجال محدد للاهتمام يرتبط بمشكلة معينة وليس الطموح لتطوير تكنولوجيا فائقة القوة تحل جميع المشكلات بين ليلةٍ وضحاها.

وتوقع لي كاي-فو، رئيس شركة “سينوفيشن فنتشرز” Sinovation Ventures للاستثمار المغامر في شركات التكنولوجيا الناشئة في الصين والولايات المتحدة، أن تُمثل الصين مركزًا مهمًا للذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي؛ نظرًا لظروفها الملائمة لنشأة شركات رائدة.

وتحظى الصين بعددٍ كبير من الباحثين المتميزين؛ وفي عام 2015 شارك باحث صيني أو أكثر في 43% من أهم الأبحاث الأكاديمية بغض النظر عن الجامعات التي أجُريت فيها هذه الأبحاث. ويُضاف إليهم أعداد كبيرة من المتخصصين في الرياضيات والهندسة والعلوم، وتُشكل المواهب البشرية أساسًا مثاليًا لأي قطاع جديد.

ولدى الشركات الصينية الموارد المالية والبيانات والحماس للاستثمار في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إذا ما ثبتت فائدتها لتنمية الأعمال وتحقيق وفورات مالية. وتُعد الصين أكبر أسواق الإنترنت في العالم بنحو 800 مليون مستخدم.

ومثلما أدى انغلاق السوق الصينية أمام الشركات الأجنبية العاملة في مجال الإنترنت إلى نشأة شركات عملاقة محلية، تحتاج الصين إلى مزودين وحلول محلية في الذكاء الاصطناعي وتُواجه الشركات الخارجية عقبات غير قليلة للعمل داخل الصين. وفي الوقت نفسه تُطبق البلاد سياسات أكثر انفتاحًا نسبيًا بخصوص تجريب التقنيات الجديدة مقارنةً بالدول الغربية.

وربما سيسمح تطور الذكاء الاصطناعي للبشر بالتحرر من المهام الميكانيكية المعتادة والتفرغ لاستكشافات فكرية وإبداعية أكثر نفعًا، ما يجعله فرصةً مهمة في التاريخ الإنساني.

الصورة