لماذا تتطلب القيادة في قطاع التكنولوجيا مهارات مختلفة؟

تختلف الوظائف القيادية والعمل عمومًا في قطاع التكنولوجيا عن غيره من القطاعات؛ إذ تتراجع السلطة الإدارية أمام أهمية القرارات الهندسية وتتداخل شبكات العاملين ومناصبهم، ويتسم بأجواء المنافسة السريعة وتعقد العلاقات مع المنافسين. وتحتاج الإدارة الناجحة إلى مهارات مختلفة للتعامل مع هذه الخصائص الفريدة.

ويُمكن تعريف شركات التكنولوجيا بتلك التي تبتكر تقنيات وتُقدمها كخدمات ومنتجات مثل “جوجل” و”فيسبوك” و”أوبر”، بعكس الكثير من الشركات الأخرى التي تستعين بالتكنولوجيا في عملها كمنتجي السيارات ومتاجر التجزئة.

ولخصت دراسة لشركة “فيتال سمارتس” للتدريب الخصائص والتحديات الفريدة للعمل في قطاع التكنولوجيا استنادًا على لقاءات مع مديرين بارزين واستطلاع لآراء مئات الموظفين والمديرين في مؤسسات متخصصة في التكنولوجيا وغيرها، على النحو التالي:

أولًا: الاهتمام بالبريق:

تنجح شركات التكنولوجيا المتفوقة صاحبة المنتجات الرائجة في اجتذاب أفضل الكفاءات بسهولة تفوق غيرها من الشركات الأقل نجاحًا أو بالأحرى شهرةً وبريقًا، وهو أمر ربما يدفع بعض الموظفين لترك عملهم إذا ابتعد عن المشروعات الجذابة التي تحظى باهتمام وسائل الإعلام. وكثيرًا ما يتسبب التركيز على شعبية الشركة ومنتجاتها في إهمال مبادرات ضرورية لبناءها ومستقبلها كمؤسسة على المدى الطويل.

ثانيًا: الضغوط القاسية:

تتصف بيئة العمل في شركات التكنولوجيا بقدرٍ غير قليل من القسوة؛ فكثيرًا ما تغيب العطلات وأوقات الاسترخاء ويُطَالب الموظفين بإتمام عملهم في مواعيد صارمة وإنجاز المشروعات في فترات وجيزة في ظل توقعات مرتفعة ومنافسة لا تهدأ. وبمضي الوقت تنشأ ثقافة البطل التي تُكافئ أولئك الذين تتداخل حياتهم الشخصية والعملية، وتُقلل شأن التحسين الشخصي والمشاركة المستدامة في العمل.

ثالثًا: الغموض الدائم:

يتعين على موظفي شركات التكنولوجيا العمل في غياب تحديد قاطع للمسؤوليات، ويقود هذا التداخل إلى اختلال وارتباك، بالإضافة إلى التغير المُستمر في الأولويات والمشروعات والتكليفات.

رابعًا: تداخل علاقات العاملين:

تُمثل العمالة في قطاع التكنولوجيا شبكة واحدة كبيرة، وبالتالي من المُرجح أن يعمل الموظفون إلى جانب زملاءهم الحاليين في شركة أخرى أو منصب آخر، وقد يتحول زملاء اليوم إلى مديرين أو مشرفين على بعضهم البعض في شركة أخرى.

ويدفع ذلك الكثيرين إلى المبالغة في تثمين المحافظة على الروابط الشخصية على حساب حل مشكلات العمل، ومن المُرجح أن يتجنب الموظفون المعالجة المُباشرة لمواطن الضعف والخلافات الاستراتيجية خوفًا من تضرر علاقاتهم بآخرين والتأثير سلبًا على فرص عمل مستقبلية.

ومع الإقرار بهذه التحديات على نطاقٍ واسع، تتجاهل قيادات شركات التكنولوجيا معالجتها، وهو ما يرجع أساسًا إلى عدم مناقشتها صراحةً، وبالتالي تتفاقم أضرارها. وفي الواقع فإن مناقشة هذا السياق المعقد والمضطرب بانفتاح هي المهارة الأهم لقيادات شركات التكنولوجيا.

ويعتمد النجاح على المدى الطويل لمؤسسات التكنولوجيا ولأي نظام اجتماعي عمومًا على الفارق الزمني بين تحديد المشكلات ومناقشتها، وكلما بقيت التحديات المزمنة دون علاج، كلما زادت من عدم المبالاة والضعف وغياب المشاركة. ويجدر بالمديرين مواجهة هذا الأخطار بترسيخ مبدأين أساسيين، هما:

الأول: ثقافة تسمح لجميع موظفي المؤسسة بالإفصاح عن آرائهم ومخاوفهم حتى إن تعلقت بموضوعات حساسة طالما كانت في صالح العمل. ويُعالج الحوار المنفتح سوء الفهم وتباين المواقف تجاه القضايا. ولا يقود هذا إلى مؤسسة قوية متماسكة فحسب، وإنما يُسهِم أيضًا في إبراز أفضل الأفكار وتعزيز الابتكار.

الثاني: إتاحة حق المساءلة للجميع؛ فيستطيع أي موظف مساءلة آخر بغض النظر عن المنصب بشأن المنتجات وظروف العمل. وتُمثل القدرة على المساءلة الرابط الذي يحمي المشروعات من التفكك. وتُؤهل ثقافة المساءلة المؤسسات للتغلب على الصعوبات.

ولا تبدو أن الطبيعة المُميِزة للعمل في شركات التكنولوجيا في سبيلها للتغير قريبًا، لكن ما يجب أن يتغير هو أسلوب القادة في التعامل معها وترسيخهم لثقافة الحوار والمحاسبة، وبذلك تزيد احتمالات نجاحهم على المدى الطويل.

المصدر والصورة