لماذا تزداد أضرار البطالة على صحة الشباب في الدول المتقدمة؟

للبطالة تأثيراتها السلبية على الصحة، لكن أكد تحليل جديد ارتفاع أضرارها على صحة الشباب في الدول التي تتمتع باقتصادات متقدمة وبدخل مرتفع.

وتوصل “مؤشر جالوب-هيلثوايز للرفاهية العالمية” Gallup-Healthways Global Well-Being Index إلى أنه في سبعة وأربعين بلدًا تتمتع بدخل مرتفع، وفقًا لتصنيف “البنك الدولي”، بلغ مستوى ازدهار الرفاهية البدنية للشباب العاطل عن العمل بين الخامسة عشر والتاسعة والعشرين 26% مقابل 24% للعاملين من البالغين الأكبر سنًا، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تحديدًا تراجع مستوى الرفاهية البدنية للشباب إلى 23% مقارنةً مع 31% للعاملين.

وعرَّف المؤشر ازدهار الحالة البدنية بتمتع الفرد بصحة جيدة والطاقة اللازمة لإنجاز الأعمال يوميًا. واعتمد التحليل على مُقابلات أجريت بين عاميّ 2013 و2015 مع أكثر من 450 ألف شخص في 155 بلدًا.

ولا تتضح الظاهرة نفسها في الاقتصادات ذات الدخل فوق المتوسط أو المنخفض، وفيها يتمتع الشباب العاطلين عن العمل بمستوى أعلى من الرفاهية البدنية مقارنةً مع العاملين من البالغين الأكبر سنًا، ما يعني أن هذه النتائج تقتصر على الشباب في الكثير من الدول ذات الاقتصادات المتطورة.

وربما يرجع السبب إلى معاناة هولاء الشباب من حالة بدنية سيئة من الأصل تُعيقهم عن العمل، لكن يبدو أن للنتائج تفسيرات أخرى، ولاسيما بالنظر إلى تفاقم الرفاهية البدنية للشباب العاطلين عن العمل كلما ارتفع مستواهم التعليمي، وبينت النتائج انخفاض الرفاهية الجسدية للعاطلين عن العمل ممن حصلوا على درجات جامعية إلى 14%، مقابل 27% لمن أتموا تعليمهم الثانوي، و28% للحاصلين على شهادة التعليم الأساسي.

وتُقدم مبادرة “جينيريشن” Generation الاجتماعية من شركة “ماكينزي” للاستشارات بعض التفسيرات. ودعمت المبادرة المعنية بتوظيف الشباب على مدار الأشهر العشرين الماضية أكثر من ثمانية آلاف شاب في خمس دول تتباين في المستوى الاقتصادي وهي؛ أسبانيا وكينيا والولايات المتحدة والمكسيك والهند.

وانتهت بيانات مبادرة “جينيريشن” إلى فرضيتين؛ الأولى: دور مشاركة عبء البطالة مع آخرين في تخفيف أضرارها الصحية. ومثلًا في أسبانيا تجاوزت بطالة الشباب 50% قبل عامين وبقيت أعلى من 40%، ومع هذا المعدل المرتفع يتمتع الشباب الأسباني العاطل عن العمل بصحة بدنية أفضل من أقرانه في الولايات المتحدة التي تراوحت فيها نسبة البطالة بين 11 إلى 12% في يوليو/تموز الماضي.

ويعني ذلك أن تراجع الصحة البدنية للشباب الأمريكي العاطل عن العمل يعود إلى أن بطالته تُمثل وضعًا غير معتاد وشاذ في مجتمع ترتفع فيه معدلات التوظيف، وبالتالي يتكبدون تكلفة فردية أعلى.

وتتعلق الفرضية الثانية بدور الدعم الأسري في التخفيف من الآثار الصحية السلبية الناجمة عن البطالة، ويتضح الفارق عند مقارنة الولايات المتحدة بالهند أو المكسيك، وفي الهند يعيش 1% فقط من الشباب العاطل عن العمل بمفردهم، ويسكن الباقي مع أسرهم مقابل عيش 26% من الشباب الأمريكي بمفرده، وتقف المكسيك في مكانة وسطى ويسكن 11% من الشباب العاطلين عن العمل بمفردهم.

ويلعب دعم الأسرة دورًا مهمًا في التخفيف من آثار البطالة، وهو ما اتضح في ارتفاع تكاليف الدعم الاجتماعي للمشاركين في برنامج “جينيريشن” في الولايات المتحدة إلى ثلث التكاليف الإجمالية مُقارنةً مع تمثيلها نسبة صغيرة من التكاليف في الدول ذات الدخل المنخفض؛ بفضل اعتماد المشاركين على دعم عائلاتهم وأصدقائهم.

وبطبيعة الحال تنال بطالة الشباب في البلدان النامية اهتمامًا أكبر لأسبابٍ وجيهة مثل ارتباطها الكبير بالظروف الاقتصادية والسياسية، لكنها تُمثل أيضًا مشكلة واضحة للبلدان ذات الدخل المرتفع وتحتاج إلى البحث عن سبل لتوفير وظائف ملائمة.

المصدر 

الصورة