لماذا تُمثل السيارات ذاتية القيادة مستقبل “أوبر”؟

في غضون خمسة أعوام، تحولت شركة “أوبر تكنولوجيز” Uber Technologies، التي تُتيح طلب السيارات عبر تطبيق للهواتف الذكية، من بداية محدودة في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية إلى العمل في أكثر من ثلاثمائة مدينة في مختلف أرجاء العالم. وتُنظم في الصين وحدها مليون رحلة يوميًا.

لكن هل هناك حدودًا لما يُمكن أن تصل إليه “أوبر” وتوسعها بعدما بلغت قيمتها خمسين مليار دولار؟ يرى البعض أن مستقبل “أوبر” يكمن في اعتمادها على السيارات ذاتية القيادة، وهو ما يظهر أيضًا في خطوات الشركة.

وقال إميليو فرازولي، مُدير مبادرة النقل في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”، أن نقطة النهاية الطبيعية ستعتمد على تكنولوجيا القيادة الآلية. ويعتقد فرازولي أن البرمجيات الآلية ربما تحتل مقعد القيادة في السيارات خلال الأعوام الخمس عشرة المُقبلة، وهو ما سيحدث بالتأكيد في غضون ثلاثين عامًا. ويرجع ذلك إلى أسباب اقتصادية وثقافية.

وأضاف فرازولي أن السائقين يحصلون على نسبة تصل إلى 50% من كل رحلة لسيارات “أوبر”، وهي أموال كان من الممكن أن تكسبها الشركة نفسها. وفي الواقع بدأ استبدال النظم الآلية بالسائقين في مدن مثل سنغافورة التي تعتمد لحدٍ كبير على المواصلات العامة، وتعمل قطارات الأنفاق بشكلٍ آلي تمامًا، ما دفع فرازولي لتشبيهها بالمصاعد الأفقية.

ويتفق معه الأستاذ في “كلية هارفارد للأعمال”، فليكس أوبرهولزر-جي. ويرى أن “أوبر” تُعد نموذجًا مثاليًا للشركات التي تنتفع من تأثير الشبكة؛ إذ تزيد قيمة خدماتها مع زيادة الاستخدام. لكن خلافًا للشركات الأخرى التي تستفيد من تأثيرات قوية للشبكة مثل “فيسبوك”، يتوجب على “أوبر” التعامل مع نوعين مُختلفين من المستخدمين والشبكات معًا؛ أي السائقين والركاب. واعتبر أوبرهولزر-جي أن تأثيرات الشبكة الناجمة عن التخلص من السائقين البشر سيجعل من المنصة أكثر قوة.

كما توجد أسباب ترتبط بالعرض ومراقبة الجودة. وقال أوبرهولزر-جي أن توفير السائقين يُمثل دائمًا مشكلة تفوق العثور على مزيد من الركاب. وأضاف أن السيارات ذاتية القيادة ستضمن توفير أحد الجانبين، ولاسيما الجانب الذي يصعب إدارته.

وعلاوةً على ذلك، يدفع انتشار”أوبر” في المناطق الحضرية الكثير من الأشخاص لإعادة النظر في فكرة امتلاك سيارة خاصة مُقابل الاستعانة بسيارة من “أوبر”، بحسب فرازولي. ويتماشى ذلك مع تصريح لمدير “أوبر” في فيتنام قال فيه: “هدفنا أن نحل مكانة امتلاك السيارات الخاصة”.

ووصف عالم الحاسب في “جامعة كارنيجي ميلون” الأمريكية، ديفيد أندرسون، تكلفة استخدام سيارته، التي باعها مؤخرًا، بالإهدار المُؤسف للموارد. وكتب: “ركوب المواصلات العامة أو (أوبر) أو سيارة الأجرة لن يكون مجانيًا، لكنه سيكون أفضل لحافظة نقودي”.

ويعتقد الباحث الرئيسي في خدمة “جيجا أوم ريسيرش” Gigaom Research للأبحاث المتخصصة في التكنولوجيا الناشئة، ستو بويد، أن المزيد من الأشخاص سيحذون حذو أندرسون بمجرد توافر السيارات ذاتية القيادة، الأمر الذي سيُخفض جذريًا من ملكية السيارات الخاصة، وقد يُقلل السيارت في المناطق الحضرية بنسبة 70%.

وأقر الرئيس التنفيذي لشركة “أوبر”، ترافيس كالانيك، بأن ذلك يُمثل المستقبل المحتمل وقال: “هذه هي طريقة العالم، وهو ليس رائعًا دائمًا”. ويبدو أن الشركة في سبيلها لاعتماد السيارات ذاتية القيادة، وقبل أشهر قليلة وظفت خمسين باحثًا في “المركز الوطني لهندسة الروبوتات” التابع لجامعة “كارنيجي ميلون”، أي ما يُمثل ثلث فريق العمل في المركز؛ بغرض تطوير سيارات ذاتية القيادة. وكان الطرفان قد أعلنا في شهر فبراير/شباط الماضي عن شراكة استراتيجية بينهما.

وفي حال تراجعت عادة امتلاك السيارات الخاصة، فسيتراجع معها العدد الضخم من سائقي “أوبر”، وبالتالي ستُشكل ندرة السائقين عامل ضغط آخر على نموذج عمل الشركة يُجبرها أكثر على التحول تجاه السيارات ذاتية القيادة.

لكن أوبرهولزر-جي لا يعتقد أن تصنيع “أوبر” لأسطولها الخاص من السيارت ذاتية القيادة يصب في صالحها. وقال أن ذلك من شأنه أن يُغير استراتيجية الشركة ونموذج أعمالها الذي يعتمد على القليل من الأصول ولاقى قبولًا لدى المستثمرين وسوق الأوراق المالية، ويدفعها إلى إداراة مليارات ومليارات الدولارات من الأصول المُستثمَرة.

كما يصعب تنفيذ ذلك النموذج بالنظر إلى التأرجح المُفاجيء الذي يطرأ على توافر السيارات والطلب عليها؛ فمن المفيد بالطبع توفير أسطول كبير من السيارات في أوقات الذروة، لكنه سيتحول في الأوقات الأخرى إلى عبء وتكلفة إضافية. وقال أوبرهولزر-جي: “لدى السائقين المنتظمين والسيارات ذاتية القيادة خصائص مُتشابهة، وأعتقد أنها تجعل من الصعب تكييف نطاق نموذج (أوبر)”.

وبافتراض إقدام “أوبر” على التخلي عن السائقين من البشر والسيارات العادية وكذلك تجنبها تصنيع أسطولها الخاص من السيارات ذاتية القيادة، يرى أوبرهولزر-جي أن بمقدور الشركات الكبيرة المُنتجة للسيارات مثل “تويوتا” توفيرها، وحينها قد يكون مُلاك السيارات ذاتية القيادة هم الجيل التالي من السائقين المُتعاملين مع “أوبر”.

ومؤخرًا كشفت شركة “تسلا موتورز” Tesla للسيارات الكهربائية عن إضافتها ميزة الطيار الآلي أو القيادة الآلية إلى طرازها “موديل إس”، وفي المستقبل القريب قد يُفضل السائقين الحاليين أو القادمين في “أوبر” دفع خمسة وثلاثين ألف دولار نظير سيارة “موديل 3” من “تسلا” المنتظر انطلاقها في عام 2017 لكسب بعض المال.

المصدر

مصدر الصورة