لماذا لم تُطور “هيئة النقل في لندن” تطبيقًا للهواتف الذكية؟

تتجه الكثير من المؤسسات الحكومية إلى تقديم تطبيقات للهواتف الذكية لتييسر وصول الجمهور إلى خدماتها، لكن “هيئة النقل في لندن” أحجمت حتى الآن عن تطوير تطبيق عن شبكة المواصلات العامة الواسعة في العاصمة البريطانية يُوفر أدوات لتخطيط الرحلات ومعلومات عن مواعيد الحافلات والقطارات.

وبدلًا من ذلك، اكتفت بإتاحة بياناتها مجانًا وبقيود محدودة للمطورين والشركات، وتشمل بيانات مُحدثة وآنية عن مواعيد وصول الحافلات ورحلات قطارات الأنفاق وتنظيم الطرق والمحطات. وخلال الأعوام القليلة الماضية سجّل لاستخدامها أكثر من خمسة آلاف مُطوِّر.

وتتوافر بالفعل عشرات التطبيقات يستخدمها ملايين الأشخاص، ومنها “سيتي مابر” الذي توسع من لندن ليشمل أكثر من ثلاثين مدينة حول العالم، وتعتمد خوارزميته على تحليل البيانات المفتوحة ليُقدم للمستخدمين خيارات متنوعة للتنقل مصحوبة بمعلومات عن الأوقات والأسعار.

واختارت “هيئة النقل في لندن” نهج البيانات المفتوحة لأسبابٍ منها:

  • لأنها بيانات مفتوحة، تعود ملكيتها للجمهور وليس الهيئة
  • ضمان انتشار البيانات وكذلك التطبيقات الذكية على نطاقٍ واسع ووصولها لأكبر عدد من الناس
  • مساعدة الجمهور على اختيار أكثر وسائل المواصلات فعالية لبلوغ وجهاتهم اليومية
  • الفائدة الاقتصادية العامة من خلال إتاحة الشركات الناشئة وظائف جديدة وإضافتها المالية إلى الاقتصاد
  • إسهامها بابتكارات جديدة في تصميم التطبيقات وتطويرها. (اقرأ: لماذا لا تُفضل الحكومة البريطانية تطوير تطبيقات الهواتف الذكية للخدمات الحكومية؟)

وتوصلت دراسة أجرتها شركة “ديلويت” للاستشارات في عام 2013 لصالح “إدارة الأعمال والابتكار والمهارات” إلى أن القيمة المالية للوقت الذي تُسهِم التطبيقات المعتمدة على البيانات النمفتوحة في توفيره سنويًا تصل إلى 58 مليون جنيه إسترليني، استنادًا على إنفاق سنوي لا يتجاوز مليون جنيه إسترليني.

ولا يعني رفض “هيئة النقل في لندن” تطوير تطبيقات للهواتف الذكية تخليها عن التطوير المُستمر لموقعها على الإنترنت، وتُفسِر ذلك بتفضيل جانب كبير من الجمهور الوصول إلى المصدر الأصلي للمعلومات بدلًا من التعامل مع الأطراف الوسيطة، وتطلعها إلى توفير خدمة تُلائم جميع المستهلكين باختلاف تفضيلاتهم وأجهزتهم، وهو أمر لا تُتيحه التطبيقات التي تقتصر على أنواع معنية من الأجهزة وأنظمة التشغيل.

كما أن القطاع الخاص لن يتجه بطبيعته إلى تطوير موقع يخص “هيئة النقل في لندن” في وقتٍ يستمر فيه الإقبال على زيارة الموقع، وخلال عام 2013 استقبل موقع الهيئة 250 مليون زيارة ونحو 1.2 مليار مشاهدة لصفحاته. وعلاوةً على ذلك، تُركز تطبيقات الهواتف الذكية بسبب أغراضها التجارية على جزءٍ مُحدد من المعلومات، ولذلك يُساعد موقع الإنترنت في بيان الخدمات المتنوعة لهيئة النقل في لندن وأنشطتها في التطوير.

الصورة