لماذا يحتاج الشباب العربي إلى تعلم ريادة الأعمال؟

يُمثل الشباب بين الخامسة عشر والرابعة والعشرين أكثر من 18% من سكان العالم، وما يزيد عن 15% من إجمالي القوى العاملة. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ترتفع نسبتهم بوضوح؛ إذ أن 65% أو 200 مليون شخص من سكان المنطقة تحت سن الخامسة والعشرين. وفي الوقت نفسه تصل نسبة البطالة بينهم إلى 27% بحسب “المنتدى الاقتصادي العالمي”.

وتُعد هذه الفجوة فرصة لصانعي التغيير حول العالم عمومًا وفي دول المنطقة تحديدًا لابتكار وسائل لتمكين الشباب، وربما تكون ريادة الأعمال هي الأداة الأكثر فعالية لذلك. وفي مختلف أنحاء العالم تُتيح ريادة الأعمال للشباب ممارسة الحرية الإبداعية وزيادة الاعتزاز بالنفس والشعور بقدرٍ أكبر من التحكم في حياتهم الخاصة.

ويتطلب دعم ريادة الأعمال توفير النوع المُلائم من التعليم، وتزويد الشباب بالموارد العملية والخبرات التي تسمح لهم بتطوير المهارات والمعارف اللازمة لتأسيس المشروعات، بحسب ما تناول مقال لعاكف العقرباوي، الرئيس والرئيس التنفيذي لمؤسسة “إنجاز العرب” غير الربحية التي تأسست في عام 2004 بهدف تدريب الشباب على مهارات القيادة وريادة الأعمال.

وحددت دراسة أعدتها شركة “ديلويت آند توش” تسع عقبات أمام توظيف الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشمل:

1. عدم تطابق المهارات: يفتقر الخريجون الجدد في المنطقة إلى المهارات الفنية والشخصية المناسبة؛ نظرًا للبون الشاسع بين ما تقدمه أنظمة التعليم ومتطلبات سوق العمل.

2. الاضطرابات السياسية والاقتصادية: أثرت عوامل مثل ثورات الربيع العربي والحروب الداخلية والتقلبات السياسية وتراجع أسعار النفط سلبًا على عمالة الشباب العربي.

3. المنافسة من الوافدين الأفضل تأهيلًا: يُنظر إلى الوافدين من الاقتصادات الأكثر تطورًا باعتبارهم خيارًا أفضل وأكثر استعدادًا لشغل الوظائف.

4. الإحجام عن العمل في القطاع الخاص: يُفضل الشباب العربي عمومًا وظائف القطاع العام لأنها تتطلب العمل لساعات أقل وتعرض رواتب أفضل.

5. اختيار التخصصات الجامعية: يختار الكثير من الشباب التخصص في إدارة الأعمال والمالية أكثر من مجالات تُوفر وظائف أكثر مثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

6. فرص العمل المحدودة أمام النساء: تُعاني الشابات في المنطقة من أعلى معدلات البطالة في العالم بسبب الفرص المحدودة أمامهن والتحفظات الثقافية.

7. نقص الاستفادة من قنوات التوظيف الإلكترونية: لا يستخدم أرباب الأعمال الإمكانات الكاملة لمواقع التوظيف على الإنترنت في التوجه إلى الشباب العربي.

8. برامج توطين الوظائف: يُواجه الشباب الراغبون في العمل في دول الخليج العربي صعوبات في الحصول على تأشيرة الدخول والعمل في ظل برامج التوطين أو منح الأولوية لأبناء البلاد.

9. الأمن الوظيفي: لا تتوافر إقامات دائمة برعاية أصحاب العمل في دول الخليج ما يعني غياب الأمن الوظيفي للباحثين عن عمل.

ويرى العرقباوي أن باستطاعة تعليم ريادة الأعمال التغلب على فجوة المهارات؛ نظرًا لأنه يمد الشباب بالمهارات والتخصصات التي تحتاجها وظائف القطاع الخاص، في حين أن التعليم النظامي لم يُصمم أصلًا لتلبية احتياجات السوق العالمية التي تتغير باستمرار، ولذلك يجد الخريجون أنفسهم في حيرة بين ما تعلموه وما هو مطلوب فعليًا.

وبيّنت دراسة لموقع “بيت.كوم” للتوظيف الفارق الواسع بين المجالات التي يسعى الشباب العربي إلى دراستها من جانب والمجالات التي تُوفر فرص عمل من جانبٍ آخر. ومثلًا يُخطط 23% من الشباب للعمل في مجال المصارف والتمويل في حين يبحث 6% من المؤسسات المصرفية عن موظفين جدد. وبالتالي يفوق حجم العمالة المتاحة كثيرًا ما يحتاجه السوق.

دراسة "فجوة المهارات المطلوبة للعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"

يشهد سوق العمل في دول المنطقة فجوة بين مجالات العمل التي يسعى إليها الباحثون عن وظائف ومجالات العمل الراغبة في التوظيف. دراسة “فجوة المهارات المطلوبة للعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” من موقع “بيت.كوم”

ومن المُمكن أن تُساعد مناهج ريادة الأعمال في سد الفجوة بين القطاعين العام والخاص، وإفهام الشباب العربي ما يسعى إليه أصحاب الأعمال الأمر الذي يُعزز فرصهم في الحصول على وظائف، كما تُعِد الشباب لتطوير مهاراتهم مُسبقًا بما يتماشى مع المسار المهني الذي يسعون إليه، ويجعلهم أكثر انفتاحًا على الفرص المتنوعة، ويُنظم عملية بحثهم عن وظائف.

ويُسهِم التعاون الجيد بين القطاعين العام والخاص مع التركيز على ريادة الأعمال في دمج المهارات المعرفية مثل التفكير النقدي وحل المشكلات وتحديد الأهداف والتحليل وإدارة المخاطر وتخطيط الأعمال والتمويل الشخصي وإعداد الميزانية. كما يُعزز التعليم الريادي المهارات الشخصية من خلال التأكيد على قيم العمل الجماعي والاتصالات والقيادة، ويُؤدي دمج الشباب في تجارب تعلم واقعية إلى زيادة تقبلهم للمخاطر المحسوبة والتعلم من النتائج ويُعطي مساحة للتجربة العملية والخطأ بدلًا من التعلم النظري.

وتناول المقال تجربة الشاب المصري عبد الحميد شرارة الذي اختار في البداية دراسة القانون سعيًا لمسار مهني ناجح، وصار مثل كثيرين من أبناء جيله نموذجًا لإهدار إمكانات شخصية كبيرة وفرص للإبداع والنجاح. وتغير شرارة بفضل تعليم ريادة الأعمال وأسس منصة “رايز أب” التي تصل بين رواد الأعمال والمبتكرين والممولين والموجهين. وهناك ملايين الشباب العربي بحاجة إلى التعليم الريادي الفعّال لإطلاق مواهبهم والإسهام في تقليص البطالة في منطقة تعاني من عدم الاستقرار.

الصورة