لماذا ينبغي على المديرين الانتباه لمشاعر الموظفين؟

في كل عام تُكبد مخالفات الموظفين، ابتداءً من التباطؤ وحتى السرقة، المؤسسات خسائر بمليارات الدولارات، وتُؤثر مشاعر الموظفين السلبية كثيرًا على سلوكياتهم، وأحيانًا تُسيطر عليهم لتدفعهم إلى القيام بأمور لم يُفكروا يومًا في الإقدام عليها. ولا يُمكن التفكير في هذه المشاعر كحزمة واحدة؛ إذ أن لكلٍ منها تأثير مختلف على تصرفات الموظفين.

وتوصلت دراسة حديثة أجراها فريق من “جامعة أريزونا” الأمريكية وجامعات أخرى إلى أن شعور الموظفين بالغضب حتى إن لم يرتبط مُباشرةً بالعمل أو تصرفات الإدارة يزيد احتمالات إقدامهم على سلوكيات غير أخلاقية، في حين تتراجع احتمالات ذلك لدى الموظفين الذين يشعرون بالذنب حيال أمر معين بالمقارنة مع المشاعر الحيادية.

وأكدت الدراسة على الاختلاف الكبير بين تأثيرات المشاعر السلبية على السلوكيات؛ فيرتبط الغضب بمعالجة أكثر عفوية وتسرعًا للقرارات وبالتالي التصرفات الخاطئة نظرًا لأنها تتم غالبًا دون الكثير من التخطيط، وفي المُقابل يرتبط الشعور بالذنب بتفكير المرء في أخطاءه وكيفية علاجها ولذلك يقود إلى سلوكيات أكثر التزامًا بالقواعد وبما هو مقبول.

وتعتمد الدراسة على تجربتين، واستخدمت الكتابة لحث المشاركين على استدعاء شعور سبق لهم اختباره وإعادته إلى الحاضر، وطُلب من بعضهم وصف فترة شعروا فيها بغضب شديد، وطُلب من آخرين الكتابة عن شعورهم السابق بالذنب، بينما كتب المشاركون في مجموعة التحكم وصفًا لآخر دورة دراسية التحقوا بها.

وفي التجربة الأولى أجاب المشاركون عن مجموعة من مسائل الرياضيات البسيطة وطُلب منهم في نهايتها مكافأة أنفسهم بربع دولار نظير كل إجابة صحيحة. وبينت النتائج أن من كتبوا عن شعورهم بالغضب قدموا لأنفسهم مكافأة تفوق ما يستحقونه أكثر من مجموعة التحكم، أما من وصفوا شعورهم بالذنب فقدروا مكافآتهم بأقل مما يستحقون مُقارنةً مع مجموع التحكم.

كما لعب المشاركون في الدراسة لعبة للورق على الحاسب، وبدأ كلٌ منهم اللعبة برصيد يبلغ مائة دولار، وطُلب منهم تحديد كل مرة يرون بطاقة معينة تخصم من رصيدهم أربعة دولارات، كما أخُبروا أنه سيجري اختيار شخصين عشوائيًا سيحصلون فعليًا على المال الذي يكسبونه في نهاية اللعبة. وبينت النتائج أن المشاركين الذين شعروا بالغضب أغفلوا الإبلاغ عن عددٍ أكبر من البطاقات لزيادة أرباحهم، في حين أن من كتبوا عن شعورهم بالذنب سجلوا رؤيتهم لعددٍ أقل ونالوا أقل مما يستحقون بالمقارنة مع مجموعة التحكم.

واستخدم فريق البحث اختبارًا آخر لإيضاح الاختلاف بين تأثير الغضب والشعور بالذنب على معالجة القرارات. وعرضوا على المشاركين مجموعة من الأسئلة لكلٍ منها إجابة بديهية غير صحيحة ويتطلب الوصول للحل الصحيح بحث الأفكار والتفكير. وكان المشاركون الغاضبون أكثر ميلًا لتقديم إجابات متسرعة وخاطئة في مُقابل اتجاه من شعروا بالذنب للتأني والوصول للإجابات الصائبة.

وربما من أهم نتائج الدراسة بيانها التأثير الكبير للانفعالات والمشاعر على أداء الموظفين حتى إن لم تكن ترتبط أصلًا بسير العمل. وتتخطى تداعيات السلوكيات غير الأخلاقية في العمل الخسائر المادية؛ فتتسبب بيئة عمل غير مريحة أو غير أخلاقية في تراجع معدلات مشاركة الموظفين ورضاهم وارتفاع فرص تركهم للعمل.

ولا يعني ارتباط المخالفات بمشاعر الغضب أن على أصحاب العمل دفع الموظفين لمشاعر الذنب؛ فهي الأخرى لا تنتمي إلى المشاعر الإيجابية أو المريحة. وينبغي على المديرين الانتباه التام لانفعالات موظفيهم وأخذها في الاعتبار، والاهتمام بعلاج مشاعر الغضب حتى إن لم تكن بسبب العمل.

الصورة