ماذا يحتاج التعليم للتوافق مع متطلبات وظائف المستقبل؟

تُشكل التكنولوجيا والعولمة نماذج جديدة للأعمال في مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية، وتُستحدث وظائف وتختفي أخرى بسرعة كبيرة. وتعجز أنظمة التعليم والتدريب الضخمة بأساليبها التقليدية ونقص التمويل الكافي عن مواكبة التغيير السريع، ويعني ذلك افتقار ثلثي أطفال اليوم إلى المهارات اللازمة للحصول على وظائف في المستقبل، ويزداد الوضع سوءًا لدى النساء اللاتي لا يحصلن عادةً على فرص اقتصادية مساوية للرجال.

وخلص تقريرٌ جديد من “المنتدى الاقتصادي العالمي” بعنوان “تحقيق الإمكانات البشرية في الثورة الصناعية الرابعة” إلى إخفاق الأنظمة التعليمية الحالية في تأهيل الأطفال لبيئة العمل في المستقبل، وهو أمر سيُعيقها عن تحقيق الازدهار، وأعد التقرير لجنة من مسؤولي الشركات وصناع السياسات المؤسسات التعليمية والأكاديميين. وأوصى بتعاون الحكومات والقطاع الخاص سويًا في ثمانية مجالات رئيسية لضمان مواءمة التعلم والتدريب مع متطلبات العمل:

  1. التركيز على الطفولة المُبكرة: يبدأ تطوير التعليم بالسنوات الأولى في عمر الطفل، ولذلك ينبغي الاهتمام بتعليم القراءة والكتابة، وتوفير الإعدادات الكافية لرعاية الأطفال للآباء العاملين في الاقتصادات النامية والمتقدمة.
  2.  التطوير المستمر: يتطلب توافق مناهج التدريب مع المهارات اللازمة لسوق العمل، سواءً المهارات التخصصية أو العامة مثل حل المشكلات وإدارة المشروعات، تطويرًا متواصلًا يُوزاي تغير الأعمال. ومثلًا تُحدّث فنلندا، التي تحظى بأحد أفضل الأنظمة التعليمية في العالم، مناهج الدراسة بانتظام لتوفر إطارًا كليًا يمنح المدارس مجالًا واسعًا لتكييفها مع الأوضاع  المحلية.
  3. التعليم مفتوح المصدر: دعم التقرير الاعتماد السريع للابتكارات في مجال التعليم والتدريب والانفتاح على الطرق البديلة للتعلم كتنظيم ملتقيات “هاكاثون” أو تجمعات المطورين والمصممين. وتنظم كلٌ من غانا وفرنسا والولايات المتحدة دورات دراسية قصيرة لتدريس البرمجة باستخدام التعلم من شخص لآخر والتعلم القائم على المشروعات ودمج عناصر الألعاب وآليات عملها.
  4. تقريب المعلمين من العالم الحقيقي: ويعني إبعاد المعلمين عن عزلتهم التقليدية داخل فصول الدراسة وتعريفهم أكثر بظروف العمل الحقيقية من خلال زيارات للشركات ومراقبة بيئات العمل وانخراط القطاع الخاص في تدريب المعلمين.
  5. تعريف الطلاب بالعالم الحقيقي للعمل: على غرار المعلمين، ينبغي على الطلاب خوض تجربة العمل مُبكرًا عبر التدريب العملي والإطلاع على خيارات مختلفة للعمل وتحديد المهارات اللازمة لكل وظيفة.
  6. معالجة وصمة التعليم المهني: على الرغم من الأهمية الكبيرة للتعليم المهني والتقني للاقتصاد العالمي، إلا أنه غالبًا ما يُعتبر خيارًا أقل تفضيلًا. ويُوصي “المنتدى الاقتصادي العالمي” بتحسين المسارات المهنية ورفع جودة التدريب المهني. وفي ألمانيا مثلًا يتوزع وقت طلاب التعليم المهني بين الدراسة والتدريب في الشركات لعامين أو ثلاثة أعوام. وبالإضافة إلى حصولهم على مقابل مالي، يسهل عليهم الانتقال من الدراسة إلى الواقع العملي.
  7. الطلاقة الرقمية: أبرز التقرير أهمية التركيز على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تدريب المعلمين والطلاب لمعالجة أزمة المهارات الرقمية. وتُقدم الهند تجربةً مفيدة في هذا الشأن، وتتعاون “الجمعية الوطنية لشركات البرمجيات والخدمات” مع مؤسسات غير حكومية والحكومة في تشييد مراكز لنشر المعرفة الرقمية في مختلف أراء البلاد.
  8. التعليم أولًا وأخيرًا: من الجلي أنه لم يعُد باستطاعة العاملين الاكتفاء بمجوعة ثابتة من المهارات والخبرات للحفاظ على وظائفهم على المدى الطويل؛ بسبب التحول السريع في سوق العمل. ولذلك ينبغي تشجيع الموظفين على التعلم المستمر والانفتاح على خبرات جديدة لاستكمال مساراتهم المهنية الراهنة أو الانتقال إلى وظائف ناشئة. ويتلق الموظفون في سنغافورة مخصصات سنوية لتمويل تدريبهم على المهارات ذات الصلة بوظائف المستقبل.

الصورة