ما هي إدارة الأداء الرقمي؟

تتزايد حصة الشركات الرقمية في الاقتصاد العالمي، وكذلك أهمية الخدمات الرقمية في المؤسسات بمختلف أنواعها، وتُدرك المؤسسات أكثر من ذي قبل الدور المحوري لنجاح التجارب الرقمية التي تقدمها للمستهلكين في نجاح عملها عمومًا وفي نيلها ميزات تنافسية مهمة.

وتشهد الكثير من المؤسسات هوةً عميقة بين تصور فرق التسويق وخدمات المستهلكين للخدمات الرقمية من جانب وأسلوب أقسام تكنولوجيا المعلومات في تقديمها من جانب آخر. وعادةً ما يُنظَر إلى الخدمات الرقمية كتفاعلات بسيطة تتطلب من المستهلكين نقرات أو لمسات قليلة على شاشات الهواتف الذكية، لكن هذه اللمسات البسيطة تعتمد على أنظمة ضخمة وآلاف –وربما ملايين- الخطوات المترابطة الموزعة بين خوادم وأنظمة في مناطق جغرافية مختلفة.

وبناءً على ذلك تتصرف المؤسسات إما على أساس آراء المستهلكين وتقييمهم للخدمات أو متطلبات أنظمة تكنولوجيا المعلومات، بينما تشمل تجربة المستهلك الحقيقية كلا الجانبين، ويستلزم نجاحها الجمع بينهما.

ويُتابع كل فريق تجربة المستهلكين استنادًا على آليات وأدوات مختلفة كليًا عن الآخر؛ فتُركز إدارة الأعمال على منظور المستهلكين وتوقعاتهم وتفضيلاتهم وتقييمهم للخدمات، وتستعين بتحليلات الويب والأجهزة المحمولة وتحليل السلوكيات والمشاعر. وتتصدر مخاوف هذا الفريق أمور مثل كيفية تحويل الزوار إلى مشترين وأعداد الزيارات والعائدات من خدمات الإنترنت.

وفي الوقت نفسه يهتم فريق تكنولوجيا المعلومات من المسؤولين عن تطوير البرمجيات والعمليات الداخلية بكفاءة الأنظمة والوقت اللازم للصيانة ومدة التحميل. ويقلق من المشكلات الخاصة بأداء النظام ومدى قابليته للتوسع وجودة الخدمات وغيرها من معايير سلامة أنظمة المعلومات.

ونتيجةً ذلك لا يلتفت أحد إلى الصورة الكاملة. وتحتاج النظرة الشاملة لتجربة العملاء إلى تطوير إمكانات وإجراءات جديدة تختص بإدارة الأداء الرقمي Digital Performance Management. وتطور هذا الأسلوب الناشئ لسد الفجوة بين تخصصين هما؛ تجربة العملاء وإدارة أداء التطبيقات المعني بمتابعة أداء البرمجيات ورصد المشكلات وعلاجها. وتجمع إدارة الأداء الرقمي بين التصورات عن تجربة العملاء وطريقة تقديمها.

وعوضًا عن اعتماد كل فريق على مجموعات بيانات خاصة به، تسمح إدارة الأداء الرقمي للجميع، من المعنيين بالإعلام الاجتماعي والتسويق وتحليلات المستهلكين وعمليات تكنولوجيا المعلومات، بالاستفادة من نقس البيانات التي تُجمع أثناء زيارات المستهلكين. ويستطيع كلٌ منهم تحليل البيانات وفقًا لأولوياته والنظر إليها من زوايا مختلفة ومستويات متباينة من التجريد أو التفصيل.

وبذلك تستخدم مختلف الأطراف لغةً مشتركة وتسعى لتحقيق أهداف مشتركة مثل التعاون لتحسين تجربة العملاء واتخاذ قرارات أفضل والتعامل مع المشكلات في الوقت الحقيقي، وتتحول تجربة العملاء إلى نقطة يلتقي حولها الجميع. وتُفيد إدارة الأداء الرقمي المؤسسات بأكثر من طريقة:

  1. اكتساب معرفة آنية حول التجارب الرقمية للمستهلكين وبيانات متكاملة حول تكنولوجيا المعلومات والأعمال.
  2. توفير تجربة للمستهلكين تُلائم تفضيلاتهم.
  3. بناء الثقة والتأسيس لعلامات تجارية قوية.
  4. الحفاظ على وقت العمل واستثماره في الابتكار.
  5. اتخاذ قرارات أفضل في الأعمال تستند على الإطلاع والفهم.

وبطبيعة الحال لا تخلو إدارة الأداء الرقمي من تحديات. وتحتاج المؤسسات في البداية لإدراك طبيعة هذا النهج بوصفه مجموعة من الممارسات وليس حلول برمجية أو أدوات جاهزة، بالإضافة إلى تغيير ثقافتها وطريقة عمل مجموعات اعتادت العمل بمعزل عن بعضها، وكذلك دعم القيادات التنفيذية كالمسؤولين عن التسويق وتكنولوجيا المعلومات والعمليات الرقمية.

وفي الواقع لم يعد باستطاعة المؤسسات تحمل تكاليف انقسام رؤيتها لتجربة المستهلكين التي تتأكد أهميتها كمقياس لنجاح العمل. وبحسب ما قال ريان بتيمان، مدير الأداء الرقمي والتسويق في شركة “ديناترس” Dynatrace المتخصصة في تقييم أداء البرامج: “كلما نشهد ارتفاعًا في جودة تجربة المستهلك، فهناك ارتباط مباشر بالعائدات وانخفاض تكلفة دعم العملاء وزيادة كفاءة تكنولوجيا المعلومات”. ويعني ذلك أن الأداء الرقمي وأداء المؤسسة عمومًا متصلان ومترادفان.

المصدر

الصورة