ما هي مسؤولية القيادة في تشجيع الموظفين على كشف المخالفات الداخلية؟

قد تقود بلاغات الموظفين عن المخالفات الداخلية وممارسات العمل غير الأخلاقية إلى كشف تهديدات خطيرة على العمل، لكن في بعض الأحيان تتجاهل القيادات شكاوى الموظفين أو تنتظر منهم عرض رؤية شاملة مدعمة بالأدلة حول المخالفات، وهي مهمة تقع أصلًا على عاتق الإدارة لتعزيز ثقافة تُرحب بمشاركة الموظفين في الكشف عن الفساد.

وتحتاج كل مؤسسة لطرح عدة أسئلة حول تعاملها مع بلاغات الموظفين عن الفساد والمخالفات الداخلية منها: هل يعي الموظفون تمامًا المعايير الأخلاقية والقوانين المُنظمة للعمل؟ وهل تُوفر المؤسسة بيئةً آمنة ومتجاوبة مع شكاوى الموظفين من ممارسات غير أخلاقية؟ وهل تُنصت القيادات لبلاغات الموظفين عن المخالفات أم تتجاهلها، وهل تُعاقِب المبلغين؟

ويصعب تشجيع الموظفين على الكشف عن شكوكهم في مخالفات واحتمالات فساد؛ إذ لا يرغب أغلبهم، ولاسيما صغار الموظفين، في التسبب في مشكلات أو القيام بدور المُخبر أو المُشاغب. ولذلك ينبغي التعامل بجدية تامة مع بلاغات الموظفين عن تصرفات غير أخلاقية إلى الإدارة العليا، ودون ذلك سيُشير الصمت إلى عدم اهتمام الإدارة بالإصلاح.

وفي الواقع لا تكشف المؤسسات الكثير عن آلية التحقيق في المخالفات الداخلية. ومن المهم أن يطرح المديرون على أنفسهم عدة أسئلة عن مناخ الكشف عن الفساد في مؤسساتهم منها: هل يُوجد إطار زمني مُحدد للتحقيق في بلاغات الموظفين عن وجود مخالفات؟ وهل يتم التحقيق في الشكاوى الفردية أم يُحاولون الربط بين تقارير وبلاغات مختلفة من أجل رؤية أوضح؟

وكذلك هل يتنبهون لمشكلات المؤسسات الأخرى ويُحققون في احتمال تقديم موظفيهم شكاوى عن مخالفات مُماثلة؟ وهل يبحثون في الأسباب الجذرية للأزمات؟ وهل يُجرون تحقيقات بعد الأزمات لكشف احتمال ارتباطها بشكاوى سابقة عن وقوع مخالفات؟ وهل يُحاولون التحقق من أسباب التغافل عن مشكلات داخلية؟

ومن خلال الإجابة عن هذه الأسئلة وتنظيم التعامل مع الشكاوى الداخلية يُثبِت القادة التزامهم بفضح المخالفات، الأمر الذي سيُشجع المديرين من المستوى المتوسط على منح مزيد من الاهتمام لبلاغات صغار الموظفين عن المخالفات والسلوكيات غير الأخلاقية.

وفي حين يرى الكثير من المديرين أن أغلب البلاغات عن الفساد تافهة، فإن رفض البلاغات مُباشرةً يُمثل خطأً بالغًا. وفي كثيرٍ من الأحيان يلاحظ الموظفون جوانب صغيرة من مشكلةٍ ما أثناء تشكلها دون أن يُلموا بمختلف أبعادها ومدى عمقها، كما يعجزون غالبًا عن الجمع المنهجي للأدلة وتقديم قضية مكتملة، وفي الواقع تقع مسؤولية التحقيق على عاتق لجان تدقيق داخلية وليس الموظفين أنفسهم.

ويُعزز اتجاه بعض الإدارات لتجاهل البلاغات الصغيرة، التي يُمكن تشبيهها بقمة جبل الجليد، ثقافة الصمت؛ نظرًا لشعور الموظفين بحاجتهم إلى تكوين رؤية أكثر اكتمالًا عن المخالفات، ما يدفعهم للإحجام عن المشاركة في كشف الفساد. ويتعين على القيادات أن تُؤكد للموظفين الأقل مرتبة تعامل الإدارة بجدية تامة مع بلاغاتهم عن المخالفات وتحقيقها في تلك الإدعاءات.

وتتحمل مجالس الإدارات عبء بناء قضايا محكمة مدعومة بالأدلة حول المخالفات المزعومة، ويتوجب عليهم ضمان اجتماعهم بالموظفين الذين يكشفون مخالفات حقيقية، والتأكد من عدم تجاهل الإدارة العليا والوسطى لشكاوى الموظفين، واطلاعهم على تقارير سنوية حول ملاحظات الموظفين عن المخالفات الداخلية. ومن دون تكريس الموارد اللازمة للتحقيق الدقيق في الشكاوى، قد تخسر المؤسسات بلاغات تُنبهها لتهديدات أو أزمات خطيرة وتقيها خسائر فادحة على الصعيدين المالي والعملي.

المصدر والصورة