محاولة للاستفادة من إنترنت الأشياء في صوامع الحبوب للحد من هدر الغذاء

في كثيرٍ من الأحيان يتركز الاهتمام بإنترنت الأشياء على توظيفه في الأجهزة المنزلية والسيارات والمباني والأجهزة الصحية، لكن الواقع أن تطبيقاته تمتد إلى مجالات مختلفة منها الزراعة. وتُطور شركة بريطانية أجهزة صغيرة بحجم حبات الفاصولياء لاستخدامها داخل صوامع تخزين الحبوب.

وتعود فكرة “بين آي أو تي” BeanIoT إلى أندرو هولاند، وقال هولاند أن شكل الفاصولياء وحجمها (تبلغ أبعادها تقريبًا 45 مليمتر و18 مليمتر) يُؤهلانها كجهاز مراقبة مُتعدد الأغراض ولا يجذب الكثير من الانتباه.

ويُمكن الاستفادة من “بين آي أو تي” مثلًا في متابعة العلامات الحيوية وأداء التمرينات الرياضية من خلال وضعها في الجيب بدلًا من الاعتماد على سوارات ظاهرة على المعصم، وكذلك استخدامها في دور إقامة المسنين والمرضى لرصد تعرضهم للسقوط أرضًا أو لأزمات صحية. أما في صومعة لتخزين الحبوب فيُمكن لحبات “بين آي أو تي” مُوزعة في أماكن استراتيجية تقييم درجات الحرارة ومستويات الرطوبة وثاني أكسيد الكربون لاكتشاف مواقع مُشكلات مُحتملة قبل تفاقمها.

ومن المُقرر تجربة النماذج الأولية من “بين أو آي تي” بحلول نهاية صيف العام الحالي في مقاطعة كامبريدجشير في انجلترا حيث يقع المقر الرئيسي لشركة “رفمود” RFMOD. واختار هولاند الزراعة تحديدًا لاختبار تقنية شركته لأسباب منها إنتاج كامبريدجشير كميات ضخمة من الحبوب، بالإضافة إلى عمل شقيقه كمزارع.

وعلاوةً على ذلك، يعتقد هولاند أن المزارعين يُمثلون السوق المثالي لاختبار “بين آي أو تي”، وقال: “المزارعون هم الأشخاص الأكثر عملية في العالم، ولن يستثمروا في أي شيءٍ ما لم يروا عائدًا واضحًا على الاستثمار، سيكونون أفضل الحكام”. واستنادًا إلى نتائج التجربة، يطمح هولاند إلى وصول “بين آي أو تي” إلى الأسواق خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.

وتُواكب فكرة “بين آي أو تي” تنامي اهتمام قطاع الزراعة بالبيانات الضخمة، ومثلًا تستثمر شركات مثل “مونسانتو” Monsanto للتكنولوجيا الحيوية الزراعية في تقنيات لمراقبة جودة التربة والتقلبات المناخية بمستوى مُرتفع من الدقة.

ووفقًا لهولاند، تتضمن التكنولوجيا الحالية المُستخدمة في صوامع الحبوب أجهزة مراقبة مُتصلة بأسلاك. وفي الوقت الراهن تتجاوز تكلفة الأنظمة اللاسلكية آلاف الدولارات، وغالبًا ما تتخطى إمكانات صغار المزارعين. ويهدف هولاند إلى تخفيض تكلفة كل وحدة من “بين آي أو تي” إلى أقل من ثلاثين دولارًا.

BeanIoT

تقدمت شركة “رفمود” لنيل براءة اختراع لوحدات “بين آي أو تي” BeanIoT وتتطلع إلى توظيفها في أغراض متنوعة والبدء باختبارها في صوامع الحبوب خلال العام الحالي

ويتصور هولاند مهمة “بين آي أو تي” كنظام دقيق ومُفصل للإنذار المُبكر، وتُنبه شبكة من حبات الفاصولياء “الذكية” المزارعين عبر حواسبهم المحمولة قبل فترة طويلة من بدء تعفن الحبوب، وكلما زاد عدد وحدات “بين آي أو تي”، كلما صارت قراءاتها أكثر تحديدًا. وستُنبه المزارعين إلى زيادة مستوى الرطوبة، وفي الوقت ذاته ترصد أداة استشعار ثاني أكسيد الكربون تنفس الحشرات، وبالتالي يتبنه المزارعون قبل تفشي الإصابة.

وبطبيعة الحال يُمثل استعادة حبات “بين آي أو تي” الصغيرة والقابلة لإعادة الاستخدام من الصوامع الضخمة للحبوب تحديًا ليس بالهين. ويتصور هولاند إمكانية استعادتها إما في المزارع، أو بعد وصول الحبوب إلى منشآت المعالجة، ويسمح البديل الأخير بمتابعة الحبوب أثناء النقل.

وفيما يتعلق بكيفية العثور على وحدات “بين آي أو تي”، يقول هولاند أنها “فاصولياء ذكية” لا تُمثل مجرد قطع صغيرة من البلاستيك تنتشر وسط الحبوب، بل تُرسل باستمرار إشارات إلى الحاسب، تتضمن تفاصيل حول موقعها الدقيق، وما إذا كانت قد وصلت إلى مكان لا ينبغي لها بلوغه.

وسيبدأ هولاند توزيع “بين آي أو تي” خلال شهر سبتمبر/أيلول المُقبل على صوامع للاختبار، ويتعاون مع مزرعتين محليتين، كما تخوض الشركة نقاشات مع شركات زراعية أكبر تهتم بتقييم هذه التكنولوجيا.

وتشمل التحديات المُرتبطة بوحدات “بين آي أو تي” إنتاجها بتكلفة تقل عن ثلاثين دولارًا، وعلى الرغم من صغر حجم الأجهزة إلا أنها مُجهزة بتكنولوجيا مُتقدمة للمراقبة والاتصال. ولا يكمن الهدف من تسويقها في شراء المزرعة لواحدة فقط؛ إذ يتطلب الحصول على نتائج دقيقة توزيع العشرات منها في منطقة تخزين الحبوب.

وكحال الكثير من التقنيات الجديدة ربما تظل تكلفة الشراء مرتفعة حتى بلوغ مرحلة الإنتاج واسع النطاق. وعند بلوغ هذه المرحلة يحمل هولاند آمالًا عريضة باستخدامات متنوعة لوحدات “بين آي أو تي”، وقال: “تصور جهاز ترموستات ذكي في المنزل، وبدلًا من رصد درجة الحرارة في مكانٍ واحد، لديك حبات الفاصولياء في مختلف أرجاء المنزل لتقديم بيانات مُفصلة”، ولفت هولاند إلى إمكانية وضعها داخل حزمة أو طرد لمتابعة موقعها أثناء عملية النقل، مُضيفًا أن الخيال وحده هو ما يُقيد إمكانات استعمالها.

المصدر والصورة