مخاطر استخدام الخوارزميات في اتخاذ قرارات التوظيف

لا تُهدد الروبوتات وبرمجيات الذكاء الاصطناعي بشغل وظائف البشر فقط، وإنما بدأت بالفعل اتخاذ القرارات بشأن توظيفهم أو استبعادهم من العمل. وتُستخدم الخوارزميات في اختيار المرشحين للوظائف، ويموج مجال التوظيف وإدارة الموارد البشرية بالحديث عن أدوار لتعلم الآلة والبيانات الضخمة والتحليلات التنبؤية.

ويُؤكد أنصار استخدام الخوارزميات في اتخاذ قرارات التوظيف على قدرة هذه الخوارزميات على تحليل آلاف السير الذاتية والبحث عن الشخص المناسب بين آلاف المتقدمين بكفاءة تفوق البشر كثيرًا، كما تتسم بقدرٍ أكبر من العدل والنزاهة. وبفضل سلامتها من التحيزات البشرية، سواءً عن وعي أو غير وعي، تستطيع توظيف عاملين أكثر تنوعًا واستحقاقًا.

وبقدر جاذبية هذه الفكرة ووجاهتها، إلا أنها خطيرة؛ إذ أن الخوارزميات تتمتع بالحيادية والنزاهة فقط بقدر حيادية البيانات التي تتعلم منها أو تُستخدم في تدريبها.

وحلل الباحث كولن لي، في دراسته للدكتوراه هذا العام، بيانات حول نجاح وفشل نحو 441 ألف طلب للحصول على وظائف، وطوَّر على أساسها نموذجًا يتنبأ بفرص دعوة المتقدم إلى المقابة الشخصية بنسبة دقة تتراوح بين 70 إلى 80%، واعُتبر النموذج أداةً مفيدة لتحليل أعدادًا كبيرة من السير الذاتية وتجنب الخطأ البشري والتحيز غير الواعي.

لكن في الواقع سيعكس أي نموذج أو أداة مشابهة التحيزات البشرية المعتادة. ومثلًا توصل التحليل إلى أن عمر المتقدم كان أهم عامل في التنبؤ بفرص وصوله إلى مرحلة المقابلة الشخصية، وقلت احتمالات نجاح الأشخاص الأكبر والأصغر سنًا. وبينما قد يبدو منطقيًا رفض الشباب لافتقارهم إلى الخبرة الكافية، سيكون من الخطأ الرفض الدائم للمتقدمين الأكبر سنًا.

ويعترف لي بهذه المشكلات ويقترح حذف معلومات النوع والسن والعرق من السير الذاتية قبل استخدام هذه الأدوات. وحتى ذلك لا يضمن تجنب الخوارزميات تمامًا للتمييز. وقدم بحث نُشر هذا العام مثالًا على شركة ترغب في اختيار المرشحين الذين يُرجح استمرارهم في العمل لفترة طويلة.

وتعتمد الخوارزميات على تحليل البيانات التاريخية. وإذا أظهرت هذه البيانات استمرار النساء في العمل لفترات أقل كثيرًا من الرجال، ربما بسبب تفرغهم بعض الوقت لرعاية أطفالهم، فمن المُحتمل أن تُمارس الخوارزميات التمييز ضد النساء لاعتبارت تتعلق بالجنس. وكذلك تُمثل أماكن سكن المتقدمين للوظائف مُؤشرًا على انتظامهم في الحضور والاستمرار في الشركة، وبالتالي قد تدفع الخوارزميات دون قصد للتمييز ضد سكان بعض المناطق الأبعد مسافة عن مكان العمل بسماتهم العرقية والعمرية.

وتدفع هذه التصورات إلى التساؤل حول مدى خطأ التمييز حتى إن كان منطقيًا وغير مقصود. ويستطيع أصحاب الأعمال الدفاع عن أنفسهم بحججٍ مثل فائدة الخوارزميات في اختيار أفضل الكفاءات المناسبة لكل وظيفة. لكن توظيف فرق عمل أكثر تنوعًا يحتاج إلى أكثر من الاعتماد على خوارزميات وبرمجيات، ويتطلب تفكيرًا أكثر إبداعًا في سُبل الاستفادة من البيانات. وبدلًا من البحث عن المرشحين الملائمين لثقافة العمل، ينبغي على المؤسسات توفير الظروف المواتية لنجاح مجموعات متنوعة من العاملين، ولن تُجدي الخوارزميات وتعلم الآلة نفعًا طالما ظل الماضي الشيء الوحيد الذي تتعلم منه.

المصدر والصورة