مخاطر الجرائم الإلكترونية تُرافق اتجاه الهند إلى الاقتصاد الرقمي

قاد قرار الحكومة الهندية بإلغاء التعامل بفئتين من الأوراق النقدية الكبيرة إلى عواقب مختلفة بدأت بصفوف انتظار طويلة أمام المصارف وآلات الصراف الآلي، ولم يكن ذلك بالأمر السهل في بلدٍ يتجاوز عدد سكانه مليار نسمة، ويفتقر أكثر من نصفهم إلى الحسابات المصرفية.

ولاحقًا جرى التركيز على فوائد تحول الهند إلى التعاملات الإلكترونية والاقتصاد الرقمي على المدى الطويل، وتسعى الحكومة بالفعل لتشجيع المدفوعات الرقمية بين الفقراء والأميين وسكان المناطق الريفية الذين لا تشملهم الأنظمة المصرفية الحديثة. لكن يُرافق هذا التحول مخاطر تصاعد الجرائم الإلكترونية ولاسيما مع انضمام فئات مختلفة من المستخدمين لا يعون جيدًا طبيعتها وسُبل إتقائها. ويتطلب ذلك تدخل الحكومة والمؤسسات المالية بتدابير أمنية قوية ومُلائمة.

وبمقدور تشجيع التعاملات النقدية الإسهام في كبح التهرب الضريبي والفساد واستعمال النقود في الجرائم، وجميعها أهداف بالغة الأهمية تُغري الحكومات بخوض التجربة. لكن لم تُتخذ بعد التدابير الكافية لضمان أمن أموال الهنود العاديين من أخطار الجرائم الإلكترونية.

وكررت المصارف الهندية ومواقع الإنترنت التأكيد على استخدامها أحدث بروتوكلات الأمن ما يُوفر لهم نفس درجات الأمان في مؤسسات الدول المتقدمة. وعلى الرغم من أن هذا التأكيد لا يُخالف الحقيقة، إلا أنه من الخطير قبوله كدليل على تمتع المستهلكين الهنود بدرجةٍ كافية من الحماية في مواجهة الاحتيال الرقمي.

ويصحب التحول إلى الاقتصاد الرقمي مخاطر بجرائم إلكترونية تستهدف مواطنين سيخوضون تجاربهم الأولى في التعاملات الرقمية، ما سيجعلهم عرضة لخسارة أصولهم الثمينة بسبب أنواع جديدة من الجرائم يجهل أغلبهم بطبيعتها، وبالتالي يعجزون عن حماية أنفسهم.

إلغاء عملات نقدية كبيرة في الهند

سيُصاحب الاتجاه إلى التعاملات المالية الرقمية في الهند تصاعد مخاطر الجرائم الإلكترونية

وعلى مدار عقود خلصت الأبحاث في مجال أمن تكنولوجيا المعلومات إلى أن المستهلكين هم النقطة الأضعف في مختلف أنظمة التكنولوجيا، كما بينت العلاقة العكسية بين الجهد المطلوب لاتباع تدابير أمنية من ناحية والتزام المستهلكين بها من ناحيةٍ أخرى. ويعني ذلك أنه إذا اعتمدت المصارف تدابير متقدمة تقنيًا لضمان الأمن، لكنها اتسمت بالتعقيد وبات من الصعب على المستخدمين الالتزام بها فستكون السبب في تعريضهم لهجمات إلكترونية.

ومن بين الأمثلة الشائعة في مجال أمن تكنولوجيا المعلومات ما يُروى عن تقديم الفريق الأمني في إحدى الشركات قواعد تشترط اختيار الموظفين كلمات مرور معقدة لتسجيل دخولهم إلى الشبكات الداخلية، باعتبار أن ذلك سيزيد حصانة الشركة أمام الاختراق. لكن أخفقت هذه المحاولة تمامًا حين سئم الموظفون من تذكر مزيج معقد من الكلمات والرموز ودونوا كلمات المرور على أوراق ثبتوها إلى جوار أجهزة الحواسيب.

ولهذا السبب بُذلت الكثير من الجهود لتثقيف المستخدمين وتطوير بروتوكولات للأمن يسهل استخدامها مع بطاقات السحب والمعاملات المالية عبر الإنترنت. واشترك علماء النفس والمهندسون ومصممو البرمجيات وخبراء الخدمات المالية في تحديد قدرة المستهلكين على اتباع التدابير الأمنية وتصميم حلول عملية مُلائمة. وتشمل هذه المحاولات مجالات أخرى مثل أمن البنية التحتية؛ إذ يفشل متخصصون مدربون مثل سائقي القطارات في الالتزام بإجراءات أمنية مُعقدة.

وفي الهند لا يتمتع الكثير من المستخدمين الجُدد للخدمات المالية الرقمية بالخبرة التقنية الكافية، ما يزيد احتمالات تعرضهم للهجمات الإلكترونية لأسباب تتعلق بالمرحلة العمرية ومستوى الدخل والوضع الاجتماعي. وسيُواجهون قيود مختلفة تُؤثر على تمكنهم من إتمام معاملات إلكترونية آمنة.

وعلى النقيض من أحدث الخبرات الأمنية في تكنولوجيا المعلومات التي تستطيع المؤسسات الهندية محاكاتها والالتزام بها، يصعب نقل التصميمات الآمنة وسهة الاستخدام؛ إذ تحتاج دراسة معمقة لسلوكيات المستهلكين والتحديات الخاصة بالظروف المحلية.

وفي الأحوال العادية اكتسب المواطنون الهنود خبرات مُتراكمة في حماية ممتلكاتهم، كما يظهر في تأمين الأمتعة وربطها بسلاسل أثناء التنقل في المواصلات العامة. والآن يتعين على الحكومة الهندية والمؤسسات المالية والشركات تولي مسؤولية تأهيل المواطنين لحماية أموالهم من خلال معايير أمنية سهلة الاستخدام.

المصدر

الصور: 1 2