مدن الإسفنج في الصين لمواجهة أخطار الفيضانات

تتجاوز الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية الناجمة عن الفيضانات غيرها من الكوارث الطبيعية، وخلال الأعوام العشرين الماضية طال تأثيرها 2.3 مليار شخص، وتتضرر الصين كثيرًا من الفيضانات، وشهدت هذا العام أسوأ فيضانات منذ عام 1998، الأمر الذي يُربك التخطيط في المناطق الحضرية، وتزداد المشكلة سوءًا بفعل النمو الهائل في أعداد سكان المدن.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013 أعلن الرئيس شي جين بينج خطة وطنية لمكافحة الفيضانات في المدن الصينية التي يسكنها 450 مليون نسمة، وقال أن تحديث البنية التحتية للصرف الصحي ينبغي أن يُركز على الحفاظ على الموارد المائية الثمينة والاستفادة من النظام الطبيعي لتنفيذ الصرف الصحي والتسريب والتنقية الطبيعيين، ما يعني إنشاء مدن إسفنجية.

ويضم البرنامج التجريبي لمدن الإسفنج ست عشرة مدينة، وسيشمل لاحقًا جميع المدن. ويعتمد على الاستفادة من العمليات الطبيعية لامتصاص الماء الفائض. وبدلًا من إنشاء خرسانة مقاومة للمياه، يستفيد من المواد المنفذة للمياه والمساحات الخضراء، كما ستتصل الأنهار والمجاري المائية معا لإبعاد المياه عن المناطق المغمورة بالفيضانات.

وتُمول الحكومة المركزية في الصين ما بين 15 إلى 20% من المشروع، وستُقدم الحكومات المحلية والقطاع الخاص النسبة المتبقية، وستمنح الحكومة 400 مليون يوان أي ما يُعادل نحو 57.8 مليون دولار سنويًا خلال الأعوام الثلاثة الأولى. وفي المُقابل سيتعين على 20% من المدن تلبية معايير مدن الإسفنج بحلول عام 2020، على أن تتوافق جميع المدن مع هذه المعايير في عام 2030، وتنتهي جميعها من منطقة الإنشاء التجريبية العام المُقبل.

وتمزج فكرة مدن الإسفنج بين نظام التنمية ذات التأثير المنخفض لإدارة المياه في الولايات المتحدة الأمريكية وشبكات الصرف الصحي المُستدامة في المملكة المتحدة والتصميم الحضري الحساس للمياه في أستراليا. لكن ون مي ها، رئيس فريق لإدارة المياه في الصين في شركة “أركاديس” لاستشارات الهندسة والتصميم، يرى أن البرنامج يُنفذ على نطاق غير مسبوق، كما أنه أكثر شمولًا وطموحًا من غيره.

وتُشرف “أركاديس” على مشروع المدينة الإسفنجية في مدينة ووهان في مقاطعة هوبي وسط الصين، وفي الصيف الماضي تضررت المدينة كثيرًا من الفيضانات التي غمرت محطات قطارات الأنفاق والطرق وملعب كرة القدم. وقال ها أن المشروع يشمل معايير التنمية منخفضة التأثير وتحديث نظام الصرف الصحي التقليدي وحلول لتصريف الفائض من مياه الأمطار.

ولا يستهدف مشروع مدن الإسفنج معالجة الفيضانات فقط، وإنما يُسهِم أيضًا في حل مشكلة نقص المياه. ويقل نصيب الفرد في الصين من المياه العذبة عن الكثير من البلدان، بالإضافة إلى تلوث الكثير من مصادر المياه.

وانطلق البرنامج قبل عامين فقط، ولذلك لا يزال من المُبكر الحكم على نجاحه. وقال ما أن البرنامج يُواجه تحديات بسبب الارتفاع الكبير في أعداد سكان المناطق الحضرية. وأقر مايكل تشاو، الخبير في إدارة المياه في مكتب شانغهاي لشركة “أروب” لاستشارات التصميم والهندسة، بالصعوبات الإدارية والفنية التي تعترض برنامج مدن الإسفنج، ومنها تباين المدن في سرعة الاستجابة، وضرورة مراعاة طبيعة المياه والمناخ في كل مدينة.

ويُضاف إلى ما سبق مشكلات التمويل بسبب حاجة المشروع إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتحديد عائدات مختلف الأطراف. وقال تشاو: “من الصعب وضع نموذج مالي سليم؛ نظرًا لصعوبة قياس الخدمة”، مُضيفًا أن مُلاك مُنشآت معالجة مياه الأمطار لا يستفيدون منها ماليًا في أكثر الأحيان، لكن التوصل إلى شراكة ناجحة بين القطاعين العام والخاص في مدينة سيتحول إلى نموذج للمدن الأخرى.

وتناول تقرير حديث عدم اهتمام المستثمرين الصينيين ببرنامج مدن الإسفنج في ظل التباطؤ العام في الاقتصاد الصيني. ومع ذلك، يرى تشاو في البرنامج تغيرًا إيجابيًا؛ فخلال الثلاثين عامًا الماضية اعتمدت المدن على معايير تقليدية بينما تتجه الان إلى أساليب مُستدامة للتعامل مع مشكلات المياه.

المصدر والصورة