مدن في ولاية كاليفورنيا تستعين بإنترنت الأشياء لحل مشكلات المرور وانتظار السيارات

تستعين عدة مدن في ولاية كاليفورنيا الأمريكية بشبكات من أجهزة الاستشعار لتحسين قدرتها على إدارة المرور ومساحات انتظار السيارات وضمان سلامة المشاة.

وفي مدينة بالو ألتو، وعقب اختتام مشروع تجريبيي بدأ في وقتٍ سابق من هذا العام، وقعت المدينة عقدًا بقيمة مائة ألف دولار مع شركة “فيموك تكنولوجيز” VIMOC Technologies لتركيب 545 أدوات استشعار في مختلف أنحائها.

وستتركز أغلبية أجهزة الاستشعار الجديدة، وبالتحديد خمسمائة منها، لمتابعة مرآيب السيارات والمساحات المُخصصة للانتظار في منطقة وسط المدينة، في حين سيُستخدم خمسة وأربعين جهاز استشعار لمتابعة حركة المشاة والدراجات في الطرقات المتجهة إلى المدارس.

وتُنظم شركة “فيمكو” مشروعات تجريبية أخرى في مدن قريبة مثل ريدوود سيتي ولوس جاتوس، في الوقت الذي أعلنت فيه مدينة سان فرانسيسكو مُؤخرًا عن خطتها لإنشاء شبكتها لإنترنت الأشياء.

وتتميز المنصة التي تُديرها “فيمكو” وتتدفق إليها بيانات أجهزة الاستشعار بقابليتها للتوسع، ما يعني إمكانية اسيعابها ما يصل إلى ثلاثين ألف جهاز استشعار، بالإضافة إلى مرونتها لتُناسب أنواعًا مختلفة من أدوات الاستشعار.

وتشمل التطبيقات الرئيسية لاستخدام أجهزة الاستشعار إعلام المواطنين بالأماكن التي تُتيح انتظار السيارات، وبذلك يُمكن للسائقين التحقق قبل خروجهم من المنزل عبر تطبيقات للهواتف أو موقع على الإنترنت من المرآيب التي تتوافر على مساحات شاغرة خلال أوقات معينة من اليوم أو خلال حدث مُحدد.

كما يُفيد مشروع تثبيت أجهزة الاستشعار في إرشاد سلطات المدينة عند اتخاذ القرارات والتخطيط. وتدعم مدينة بالو ألتو برنامج يُشجع الطلاب على السير أو ركوب الدراجات أثناء الذهاب إلى المدارس، الأمر الذي يجعل من سلامة طرقات المشاة أمرًا ضروريًا.

وقالت مُديرة النقل في بالو ألتو، جيسيكا سوليفان: “تُعد الهندسة جزءًا من برنامج الطرق الآمنة، لذلك ننظر إلى مسارات وطرق وشوارع محددة، ونتأكد من وجود المكونات الهندسية السليمة لدينا لنجعل منها أماكن آمنة”.

وبالتالي فمن خلال معرفة المدينة بالطرق التي تشهد الجانب الأكبر من حركة مرور المشاة والدراجات المُتجهة إلى المدارس، يُمكنها اختيار المواضع الأفضل لمعابر المشاة وكيفية توقيت إشارات المرور، وبذلك تعتمد القرارت الهندسية على المعلومات، الأمر الذي قد يجعلها أكثر فاعلية.

وتلقى الاستعانة بأدوات الاستشعار في مواقف السيارات رواجًا في مدن مختلفة. وتسعى مدينة ريدوود سيتي إلى تركيب أكثر من مائة وثمانين جهازًا في منطقة وسط المدينة قبل نهاية العام الحالي. وبحسب طارق حمادو، الرئيس التنفيذي لشركة “فيمكو”، تتألف هذه الأجهزة من مكونات مغناطيسية وبصرية. وعند دخول سيارة إلى مساحة محددة في مكان إيقاف السيارات يُنشط المعدن الجزء المغناطيسي الذي يُنبه بدوره المستشعر الضوئي ليُؤكد وجود سيارة في هذه المساحة.

وقال حمادو: “يُمكنني إعطاءك إحصاء عن كل مساحة لإيقاف السيارات، ومعدل خلوها مُقابل انشغالها. وكل ذلك بالغ الأهمية في تخطيط المدينة لإنشاء المزيد من أماكن انتظار السيارات”. وتتضح أهمية هذه بيانات بالمُقارنة مع الوضع الراهن الذي يعتمد على الإحصاء اليدوي لانتظار السيارات.

ويعتقد حمادو بفائدة إضافية لأدوات الاستشعار كعامل جذب للشركات. وتدرس شركة “فيمكو” سبلًا لإدخال الإعلانات في التطبيقات التي تعتمد على بيانات أجهزة الاستشعار، فمثلًا يُمكن أن يظهر إعلان عن تخفيضات وعروض بيع من محلات تجارية في منطقة معينة إلى شخص يتجه لإيقاف سيارته في المنطقة ذاتها.

ويرى المدير المساعد لمدينة ريدوود سيتي، آرون أكنين، أن من بين الاستخدامات المُحتملة لأدوات الاستشعار في ساحات انتظار السيارات مساعدتها في توفير نظام أفضل لضباط الشرطة، وبدلًا من رسمهم علامات على إطارات السيارات المُخالفة، يُمكن من خلال الإطلاع على مدة وقوف سيارة في بقعة معينة التحقق من انتهاكها للقواعد.

ويُقدم اهتمام منطقة خليج سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا، التي تضم مقرات الكثير من شركات التكنولوجيا، ميزة إضافية للمنطقة ككل؛ إذ تُعتبر المدن، التي تختبر شبكات من أجهزة الاستشعار، أمثلة للمجتمعات القريبة حول كيفية عمل المفاهيم المختلفة لإنترنت الأشياء. وحين تدرس مدينة مشروعًا خاصًا بها، يمكنها النظر إلى النظم المُطبقة في المدن القريبة، ومن ثم تفهم على نحوٍ أفضل كيفية عمل هذه الشبكات.

كما يعني الاهتمام الإقليمي بنشر شبكات أجهزة الاستشعار أنه قد يصير بمقدور المدن ربط أنظمتها الخاصة في المستقبل، وبالتالي تقديم حلول لا تقتصر على سكان مدينة واحدة. وقالت سوليفان: “إذا ما بحثت في أنماط التنقل في منطقة خليج سان فرانسيسكو، لديك أشخاص يسافرون يوميًا عشرين أو مائة ميل للوصول إلى العمل، وهذه ليست مشكلة يُمكننا حلها داخل صومعة”.

وفي ضوء تزايد استخدام شبكات أجهزة الاستشعار في الطرق، ينبغي للسائقين أن يصيروا أكثر اعتيادًا على استخداماتها وفوائدها. وقال آرون أكنين، من مدينة ريدوود سيتي: “أعتقد عمومًا أن السكان هنا يُفضلون التسوق أو الذهاب لتناول الطعام في الأماكن نفسها”. وأضاف أنه بمُضي الوقت سيألفون وجود هذه الأجهزة في الأماكن القريبة، ويتزايد ارتياحهم لها.

المصدر

مصدر الصورة