مدير الاستخبارات الأمريكية يعترف باحتمال استخدام إنترنت الأشياء للتجسس على الأشخاص

للمرة الأولى أقر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، جيمس كلابر، أن وكالات الاستخبارات قد تستعين بجيلٍ جديد من أجهزة المنازل الذكية لزيادة إمكانات المراقبة. وجاء ذلك خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ ضمن تقييم للأخطار التي تُهدد الولايات المتحدة.

ويُعِد الانتشار المُتزايد للأجهزة المتصلة بالإنترنت وببعضها البعض، ضمن ما يُسمى بإنترنت الأشياء، بزيادة راحة المستهلكين. لكن في ظل تحول الحوسبة في المنازل بعيدًا عن الحواسيب المحمولة واللوحية والهواتف الذكية، يُحذر خبراء الأمن أن الخصائص الأمنية في الموجة التالية من السيارات والغسالات وأنظمة الإنذار ربما تتخلف كثيرًا عن ميزات الراحة والتهديدات الإلكترونية الحالية.

وقال مدير وكالة الأمن القومي الأمريكية، مايكل روجرز، الشهر الماضي أن الوقت حان للتفكير في زيادة قابلية الدفاع في الأجهزة المنزلية. لكنه لم يتطرق إلى فرص المراقبة التي يُوفرها تزايد أعداد الأجهزة المتصلة بالإنترنت وفئاتها لوكالته.

لكن كلابر كان أكثر وضوحًا في شهادته أمس الثلاثاء وقال: “في المستقبل ربما تستخدم أجهزة الاستخبارات إنترنت الأشياء للتحديد والمراقبة والرصد وتتبع الموقع والاستهداف بغرض التجنيد، أو للوصول إلى بيانات اعماد الشبكات أو المستخدم”، بحسب ما نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية.

ولم يُحدد كلابر أيًا من وكالات الاستخبارات ستُراقب الأجهزة المنزلية. ودائمًا ما عدّ خبراء الأمن المعنيون بدراسة إنترنت الأشياء اعتراض الولايات المتحدة وهيئات المراقبة الأخرى للإشارات الصادرة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت أمرًا مفروغًا منه، يُماثل تعاملها مع الإشارات التي تبعث بها الهواتف المحمولة.

وفي الواقع أبدى هواة اهتمامًا بالأجهزة التي يسهل اختراقها، ويتضمن محرك البحث “شودان” Shodan الذي أعده مطور برامج الحاسب جون ماثرلي قوائم بآلاف من الأجهزة المتصلة بالإنترنت والمتقرة تمامًا إلى الأمن.

ووضعت شهادة كلابر تهديدات الإنترنت مُجددًا في صدارة الأخطار العالمية التي تُواجهها الولايات المتحدة، وتبعها سريعًا بالحديث عن الأخطار الإرهابية وتحولاتها. ويُعد اعتراف كلابر باحتمال مراقبة الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت أمرًا نادرًا بالنسبة لمسؤول أمريكي، وإن كان ديفيد بترايوس، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، قد وصف في خطاب يعود إلى عام 2012 تأثيرات المراقبة لإنترنت الأشياء بالتحويلية.

وخلال شهادته أمام لجنة القوات المسلحة ولجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، قال كلابر أن روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية وتنظيم “الدولة الإسلامية” يُعززون من إمكاناتهم في التجسس عبر الإنترنت والتضليل والسرقة والدعاية وإتلاف البيانات.

وحذر كلابر أن قدرة الولايات المتحدة على تحديد مرتكبي تلك الأفعال على نحوٍ صحيح ربما تتقلص في ظل تحسن إمكانات الهيئات المهاجمة، واستخدام البروكسي أو الخدمات الوكيلة، وإنشاء منظمات للتغطية. وأشار إلى أن خصوم الولايات المتحدة تجاوزوا قدراتها في الإنترنت وقال: “تُواصل روسيا والصين امتلاك أكثر البرامج الإلكترونية تطورًا”.

وتعهدت استراتيجية الأمن الإلكتروني الجديدة، التي كشف عنها البيت الأبيض الثلاثاء، بتعزيز أمن الأجهزة غير التقليدية المُتصلة بالإنترنت، وأوكلت إلى وزارة الأمن الداخلي مهمة اختبار أجهزة إنترنت الأشياء واعتمادها. ولم تتطرق إلى التعارض بين الأولويات المزدوجة للولايات المتحدة في حماية الأمن الإلكتروني والمراقبة.

وتُمثل الأجهزة المنزلية المتصلة بشبكة الإنترنت كنزًا محتملًا لوكالات الاستخبارات الساعية إلى طرق خفية عن الأنظار للاستماع إلى أهدافها ومراقبتهم، بحسب دراسة أصدرها “مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع” في “جامعة هارفارد” الأمريكية الأسبوع الماضي.

وخلصت الدراسة إلى أن الزيادة الهائلة في الإشارات الواردة من إنترنت الأشياء تطغى على أية فوائد للخصوصية ينالها المستخدمون من التشفير التجاري. وزعم كلابر في شهادته أن نمو تقنيات التشفير أثر سلبًا على جمع المعلومات الاستخبارية.

وأشار مؤلفو الدراسة إلى حادثة تعود إلى عام 2001، وسعى “مكتب التحقيقات الفيدرالي” حينها إلى إجبار شركة تصنع أجهزة الاتصالات في حالات الطوارئ داخل السيارات على مساعدة وكلاء للمكتب في ولاية نيفادا إلى الاستماع إلى محادثات داخل سيارة أحد عملاء الشركة.

وكشفت تقارير إخبارية في شهر فبراير/شباط من العام الماضي أن مُكبرات الصوت في أجهزة التلفزيون الذكية التي تُنتجها “سامسونج” تعمل طيلة الوقت لاستقبال أي صوت قد يكون ضمن تعليمات التشغيل.

وكتب مؤلفو التقرير: “ربما تبدأ وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات بالسعي لاستصدار أوامر تُجبر (سامسونج) أو (جوجل) أو (ماتيل) أو (نست) أو مُزودي الأجهزة الأخرى المُتصلة على الدفع بتحديث أو تغيير رقمي لاعتراض الاتصالات المحيطة للهدف”.

مصدر الصورة