مدينة ألباني الأمريكية نموذج لمبادرات البيانات المفتوحة في المدن الصغيرة

لا يسهل على المؤسسات الحكومية دائمًا توظيف التكنولوجيا الحديثة، ولاسيما في حالة المؤسسات صغيرة الحجم. ومع ذلك، تُقدم تجربة بوابة البيانات المفتوحة في مدينة ألباني في ولاية أوريجون الأمريكية مثالًا على أن الحجم الصغير للمدينة التي يسكنها نحو اثنين وخمسين ألف نسمة لم يمنعها من نشر بياناتها بطريقة واضحة وموجزة تدعم مساعيها لتعزيز الشفافية، وفي حدود ميزانيتها.

وتسمح بوابة البيانات المفتوحة لمدينة ألباني بالإطلاع على تحديثات يومية حول الميزانية والإنفاق، ومتابعة المشروعات التي تُوجه إليها موارد المدينة وعائدات الضرائب. وقال مساعد مدير المدينة والرئيس التنفيذي للمعلومات، جورجي ساليناس، أن ألباني تنظر إلى مبادرة البيانات المفتوحة كوسيلة لزيادة شفافية الحكومة المحلية.

وبالإضافة إلى المعلومات المالية، يعرض الموقع تقييمًا للأهداف الاستراتيجية للمدينة مثل كفاءة عمل الحكومة، والأمن، وتوفير أحياء سكنية رائعة، وصحة الاقتصاد. ويسمح ذلك للمواطنين بمتابعة التقدم في تحقيق مختلف الأهداف مُقارنةً بالأعوام السابقة في شكل بسيط وسهل.

وتعود بداية مبادرة البيانات المفتوحة في ألباني إلى عام 2009 حين طورت تطبيقًا داخليًا لجمع مختلف التعاملات المالية التي تجريها، وبعدها سعت لتطوير التطبيق بما يُسهل عرض البيانات في صورة مرئية يسهل على المواطنين فهمها، ومن ثم لجأت إلى شركات خارجية للمساعدة.

وفي نهاية كل يوم عمل تُضاف مختلف التعاملات المالية لمدينة ألباني، ويُمكن للجمهور الإطلاع عليها في موقع البيانات المفتوحة في غضون بضع ساعات، ما يعني توفير أحدث المعلومات المالية في أسرع وقت مُمكن.

وبينما لم تلق بوابة البيانات المفتوحة في ألباني سوى ردود فعل هادئة من مواطني المدينة، اجتذبت الكثير من اهتمام إدارات المدن والمقاطعات والولايات الأخرى والمؤسسات الحكومية التي تساءلت عن كيفية تنفيذ المشروع، كما نالت ألباني جوائز لمجهوداتها في مجال البيانات المفتوحة، بحسب ما قال ساليناس.

وأوضح ساليناس أن مُشاركة مختلف الأقسام في إدارة المدينة والتعاون المالي فيما بينها كان السبيل لإنجاز المشروع، ولاسيما في ظل الميزانية المحدودة والحاجة للتأكد من الاستفادة منها في تقديم خدمات فعلية للمواطنين، باعتبار أن هذا هو الدافع الرئيسي لإتاحة المعلومات المالية أمام المواطنين.

ونصح ساليناس المؤسسات الأخرى الراغبة في تأسيس بوابات للبيانات المفتوحة لتعزيز الشفافية بالتعامل مع المشروع كمجموعة واحدة لضمان تقبل مختلف الإدارات وتجنب المفاجآت غير المرغوبة، وقال: “تحتاج هذه المشروعات إلى التعاون بين الأقسام. في مشروع الشفافية المالية تحديدًا أشركنا الإدارة المالية وتكنولوجيا المعلومات مُبكرًا لضمان مشاركتهم ومعرفتهم بما نُخطط له”. وأضاف: “لم نرغب في مفاجأة أي طرف بنشر سجلاتنا المالية. سعينا إلى نيل دعم الأقسام المختلفة بما يُتيح للمدينة تقديم خدمات أفضل”.

المصدر