“مدينة العشرين دقيقة”: مفهوم حالم لمدن المستقبل

بعد نحو قرنٍ من الزمان ظلت فيه السيارات الخاصة محور تصميم نُظم المواصلات في المدن في الولايات المتحدة الأمريكية وحول العالم، بات التوجه الآن يتزايد نحو تقليل التكدس المروري للسيارات وإعادة تصميم نُظم الحركة والمواصلات لتتمحور حول الإنسان – لا السيارات! مع مراعاة الاختلافات بين المدن من حيث الكثافة السكانية والموارد الاقتصادية والبنية التحتية وعوامل المناخ وغيرها من العوامل.

ومن هذه الخيارات البديلة برز نموذج “مدينة العشرين دقيقة”.

هذا النموذج يقوم على فكرة أساسية مفادها أن يتمكن كل فرد من الوصول إلى مقر عمله والمواقع الأخرى التي تهمه في المدينة في ظرف عشرين دقيقة من مسكنه.

وتعد مدينة “”تمبي” في ولاية أريزونا الأمريكية نموذجاً للمدن التي بدأت العمل بالفعل لجعل هذا النموذج حقيقة على أرض الواقع. حيث تهدف المدينة إلى تمكين أي فرد يسكن فيها من الوصول إلى مختلف المرافق التجارية والترفيهية فيها خلال عشرين دقيقة عبر ركوب المواصلات العامة، أو المشي لمسافة ميل واحد فقط (1.6 كيلومتر) أو ركوب الدراجة لمسافة 4 أميال (6.4 كيلومتر). ويهدف قادة المدينة لتحقيق هذه الهدف بطريقة مُستدامة تُوازن بين تحقيق رغبات المواطنين في مستوى حياة عالية الجودة وتحقيق المكاسب الاقتصادية والمحافظة على البيئة.

لكن يظل التحدي الأكبر هو إقناع السكان بالتخلي عن سياراتهم الخاصة وسط مناخ حار أغلب السنة تزيد فيه درجة الحرارة عن 37 درجة مئوية.

توفِر المدينة في شوارعها حارات خاصة بالدراجات الهوائية

توفِر المدينة في شوارعها حارات خاصة بالدراجات الهوائية

وبدأت المدينة في العمل للوصول إلى هذا النموذج عبر عدة مبادرات منها على سبيل المثال:

توفير نظام مواصلات دائري بين مناطق حضرية رئيسية في المدينة تسير حافلات تعمل بالغاز الطبيعي الصديق للبيئة، ويمكن للمواطنين استخدام هذه الحافلات مجاناً.

كما يحصل الشباب على بطاقات مرور للحافلات التي تعمل في خطوط مواصلات أخرى وذلك لتشجيع استخدام المواصلات العامة.

ولا شك أن هذه الخطة تساهم في إنعاش الاقتصاد فالشركات والمحلات التجارية ترغب في أن يكون لها وجود في الأماكن التي يتردد عليها الناس.

بالإضافة إلى ذلك، تُعد المدينة مختبراً للتكنولوجيا الجديدة ذات الصلة بالتُنقل والمواصلات العامة خاصة المركبات ذاتية القيادة. ودشنت شركة “أوبر” بالفعل مكتباً لها في المدينة لتجربة التكنولوجيا، وربما يُفتح المجال كذلك لشركات مثل أخرى “جوجل” لتجربة تقنياتها. وستبدأ كلية محلية في تدريس مقررات حول التأثير المحتمل للمركبات ذاتية القيادة على مدينة “تمبي”، وستتعاون مع المسئولين الحكوميين لاكتشاف فرص الاستثمار المستقبلي في هذه التكنولوجيا.

وتوفر المدينة بالفعل خطوط ترام تغطيها بشكل كامل، وتعمل المدينة على ابتكار حلولٍ أخرى تساهم في تحقيق رؤيتها على المدى الطويل منها على سبيل المثال تخصيص حارات للدراجات في بعض الطرق السريعة.

وتُنفق المدينة بالفعل الكثير على تخصيص أماكن مظللة تقي من الشمس وتدرس كيفية بناء محطات انتظارٍ مُكيفة لركاب الترام.

المصدر