مدينة جاكسون الأمريكية: إثبات لقوة تأثير البيانات في مدينة صغيرة

قد يكون من السهل العثور على نماذج مختلفة لنجاحات الإدارة المعتمدة على البيانات في مدن كبيرة تسمح لها مواردها بتوظيف الكفاءات واستخدام التكنولوجيا، وهو أمر يدفع البعض للاعتقاد أن الاستفادة من تحليلات البيانات تتطلب بالضرورة نطاق حضري كبير وموارد ضخمة تتوافر فقط لدى المدن الكبيرة.

لكن تجربة مدينة جاكسون، عاصمة ولاية ميسيسبي الأمريكية وأكبر مدنها، واستخدامها البيانات لمعالجة المشكلات تدحض هذا الافتراض. كما أن المدينة، التي يسكنها نحو 173 ألف نسمة، بدأت التركيز على البيانات قبل نحو عام فقط.

وحين تولى عمدتها الحالي توني ياربر منصبه في عام 2014، كان رابع عمدة خلال عامين. وتُواجه جاكسون مشكلات مثل تراجع عدد السكان وتردي البنية التحتية والموارد المالية المحدودة. وتقدم ياربر إلى مُبادرة What Works Cities من مؤسسة “بلومبرج الخيرية” مع انطلاقها في عام 2015. وتهدف المبادرة إلى مساعدة مائة مدينة أمريكية متوسطة الحجم على توظيف البيانات لزيادة الكفاءة وإشراك السكان وتحسين عملية اتخاذ القرارات.

وأتاح انضمام مدينة جاكسون إلى المبادرة حصولها على مساعدة خبرات متخصصة حول استخدام البيانات المفتوحة وإدارة الأداء. ومُباشرةً بعد الإعلان عن انضمام المدينة إلى المبادرة، اختار ياربر كاتب خطاباته جاستن بروس، مديرًا لمكتب الابتكار والأداء الجديد. وحتى الآن يقتصر العمل في المكتب على بروس وحده. وعلى الرغم من افتقاره إلى الخلفية التقنية، فإنه يتمتع، بحسب العمدة ياربر، بقدرة على التنظيم وبناء التوافق ومعرفة بالبيانات.

وفي خلال شهر صارت مدينة جاكسون الأولى في ولاية ميسسيبي التي تُصدِر أمرًا تنفيذيًا بنشر البيانات المفتوحة. وفي غضون شهرين أطلقت برنامج إدارة الأداء باسم “جاك ستيت” JackStats، وبدأ ياربر وبروس بعقد اجتماعات كل أسبوعين حول الأداء مع مختلف إدارات المدينة.

واعتبر ياربر مشاركة المجتمع المحلي أولويةً رئيسية، واستهدف انخراط السكان على أساس إطلاعهم بما يجري. وبدأت عملية التخطيط للبيانات المفتوحة في جاكسون بمسح شامل للمجتمع؛ بهدف التعرف على المعلومات التي تحظى بالنصيب الأعظم من الأهمية.

وساعد تحديد قضايا رئيسية مثل العقارات المتهالكة وحفر الشوارع في وضع أولويات لنشر البيانات والتوصل لمقاييس تقارير الأداء. وتواصلت مدينة جاكسون مع الجهات الأخرى المعنية بالبيانات مثل منظمات المجتمع المدني والجامعات والمستشفيات ووسائل الإعلام، وحددت الشراكات المفيدة. وأسس ياربر مجلسًا للحوكمة يتألف من ممثلين لجميع الأطراف ذات الصلة؛ بهدف توجيه التطوير المتواصل في خطة البيانات المفتوحة في المدينة.

وفي وقتٍ سابق من العام الحالي أطلقت مدينة جاكسون بوابتها للبيانات المفتوحة، وتضم حتى الآن تسع وأربعين مجموعة بيانات عامة، بالإضافة إلى لوحة تحكم للأداء استنادًا على أولويات المجتمع. ويستخدم العمدة ياربر بوابة البيانات المفتوحة في جولات استماع، وفي منتديات مختلفة عبر المدينة لإشراك الجمهور في تقييمٍ مُعتمد على البيانات لأداء إدارة المدينة وما يُمكنها تحسينه. وينظر ياربر إلى البيانات المفتوحة بوصفها أداة حاسمة في أيدي السكان لمساءلته حول النجاح في معالجة القضايا المهمة.

وقاد التركيز الجديد على إدارة الأداء اعتمادًا على البيانات إلى نجاحات ووفورات مالية. ومنها اكتشاف تأخر إنفاذ القانون عن الإجراءات المكتبية العادية في مسألة تنظيف العقارات، وحينها أقدمت المدينة على إعادة هيكلة إدارية نقلت إنفاذ القانون إلى إدارة الشرطة، وحققت من خلال ذلك قيمة 1.72 مليون دولار بفضل زيادة التزام أصاب المنازل.

كما أن فرض الترميز الجغرافي قلل تكرر الشكاوى في خدمة 311 للمكالمات غير الطارئة بنسبة 60%، الأمر الذي سمح للإدارة بمُعالجة تراكم الشكاوى. وتراجعت المدة اللازمة للتعيين في المدينة بنسبة 50% بعد تحليل لعملية التوظيف.

ومن خلال مبادرة مؤسسة “بلومبرج الخيرية” استفادت مدينة جاكسون من خبرات خارجية من “مؤسسة صن لايت” غير الربحية المُهتمة بدعم سياسة الحكومة المفتوحة، و”مركز جونز هوبكنز للتميز الحكومي”. وتمكنت من تحقيق إنجازات غير قليلة خلال أقل من عام بالاستخدام الذكي للموارد الخارجية وبتكلفة راتب واحد.

وتُثبت تجربة مدينة جاكسون أن الاستثمار الصحيح للبيانات لزيادة الكفاءة والفعالية له تأثيره الإيجابي على نظام الإدارة وتحسين حياة السكان بصرف النظر عن حجم المدينة أو مواردها.

المصدر

مصدر الصورة