مزايا وعيوب في الأساليب المختلفة للقيادة

لا تختلف أساليب القيادة كثيرًا بين تجمعات الأطفال والمؤسسات الكبيرة وحتى العسكرية؛ فأمام القادة طريقين إما بسط سيطرتهم على بقية الفريق أو تشجيعهم على التجاوب معهم وتقديم ولاءهم طوعًا. ولكل أسلوب مزاياه وعيوبه، ويتناسب مع مؤسسات وظروف مختلفة، كما يتحول نفس القائد من طريقة إلى أخرى بحسب تغير المواقف، ويُعد اختيار الوقت المُلائم لكل أسلوب واستثمار مواطن القوة في كلٍ منهما وتجنب الأخطاء فيهما أساس للقيادة الناجحة.

وتناولت دراسة أجراها باحثان في “كلية كيلوج للإدارة” سمات القيادة التي تعتمد على بسط السيطرة وتلك التي تُركز على مكانة القائد وعلاقته بمرؤوسيه. وأبرزت الاختلافات بينهما على الرغم من ارتباطهما المُباشر بالرغبة في السلطة.

وتشترك الرئيسيات عمومًا ومنها البشر في أسلوب القيادة من خلال بسط النفوذ، في حين تُعتبر القيادة بالتركيز على هيبة القائد ومكانته ظاهرة إنسانية خالصة. ويبسط القادة من الفريق الأول سيطرتهم ويستخدمون أسلوب الثواب والعقاب، ويتميزون بالسرعة والحسم في اتخاذ القرارات ويُجيدون توحيد المؤسسات لدعم رؤية واحدة. لكنهم أحيانًا ما يضحون بالمصلحة الجماعية من أجل الاحتفاظ بمقاليد السلطة، وقد يرفضون مثلًا إسناد مهمة معينة إلى الموظف المناسب خوفًا من تفوقه عليهم والانتقاص من مكانتهم.

أما القادة الذين يعتمدون أكثر على شخصيتهم فإنهم يُحققون نجاحهم بتقديم نموذج ناجح وبيان خبرتهم وإقناع الآخرين باستحقاقهم للقيادة، ويُجيدون تشجيع الموظفين على الإبداع والابتكار. لكن حرصهم البالغ على نيل إعجاب الموظفين ورضاهم قد يدفعهم أحيانًا للتخلي عن القرارات الصائبة مخافة أن تتسبب في تراجع شعبيتهم، ويُقدمون على اتخاذ القرارات الأفضل إذا كانت بعيدة عن نظر الموظفين، كما يتجنب هذا النوع من القادة تقديم تعليقات قاسية على الأداء.

وخلص البحث إلى غياب الارتباط بين أسلوب القيادة والنوع خلافًا للفكرة الشائعة عن ميل الرجال للهيمنة أكثر من النساء.

ويتميز كل أسلوب بسمات مختلفة، ومنها ميل القادة المدفوعين بالرغبة في السيطرة إلى الحديث أكثر؛ فلا يصغون جيدًا لحديث الآخرين بسبب انشغالهم في التفكير فيما سيقولونه لاحقًا. كما يُحاولون الحديث بثقة وتقديم أنفسهم بوصفهم أكثر معرفة مما هم عليه في الحقيقة.

وفي المُقابل، يتجنب القادة الذين يُركزون على مكانتهم ذلك بسبب حرصهم البالغ على علاقاتهم بالآخرين. ويتميزون بقدرتهم على التفكير من منظور موظفيهم، كما يهتمون كثيرًا بالاستماع إلى حديث الآخرين وآرائهم.

ولا يُمكن تصنيف أسلوب للقيادة بوصفه أفضل من الآخر؛ ويعتمد الاختيار بينهما على أهداف كل مؤسسة وهيكلها التنظيمي. ويُفيد النمط الراغب في السيطرة عند سعي المؤسسة لحشد الموظفين في جبهة موحدة والتحرك في اتجاه مشترك، وحين لا يسمح الوقت والظروف بالتفكير المختلف. وتستفيد المؤسسات من نمط القيادة الآخر في سعيها للابتكار وتشجيع الموظفين على إيجاد حلول جديدة.

كما يُحدد تنظيم المؤسسة أسلوب القيادة المُلائم؛ فيتوافق القادة المهتمين بالسيطرة مع التنظيم الهرمي الذي يتميز بتباين واسع في مستوى السلطة بين المراكز الوظيفية، ويُفضل هؤلاء القادة الاحتفاظ بمسافات واسعة تفصلهم عن الموظفين للحفاظ على سلطتهم. وفي المُقابل لا يتناسب التنظيم الهرمي مع القادة الذين يعتمدون على سماتهم الشخصية؛ بسبب تقديرهم للعلاقات ودورها في العمل، ولذلك يُفضلون العمل في مؤسسات تقترب المراكز الوظيفية من بعضها البعض.

وأكدت الدراسة على رغبة القادة المسيطرين في التمسك بسلطتهم إذا شعروا بتعرضها للخطر حتى إن اضطرهم ذلك إلى الإضرار ببنية فرق العمل، ويحدث العكس تمامًا عند شعورهم بمنافسة خارجية ويُعطون الأولوية لصالح المؤسسة على أية رغبات شخصية. ويعني ذلك أن إبراز نجاح المنافسين يُفيد المؤسسات في حال وجود قائد مسيطر ويُخفف من الآثار السلبية لطريقته. ويُجيد أغلب القادة كلا الأسلوبين، ومن المهم معرفة الوقت المُلائم لتنفيذ كل استراتيجية بحسب تغير الظروف.

المصدر

الصورة