مساعي لتحسين دقة معلومات المواقع الجغرافية للمتصلين بخدمات الطوارئ في الولايات المتحدة

في ظل تزايد انتشار الهواتف الذكية المُزودة بتكنولوجيا “نظام تحديد المواقع العالمي” أو “جي بي إس”، اعتاد كثيرون على الاستفادة من معرفة الهاتف تلقائيًا بالموقع الجغرافي في تطبيقات متنوعة كالبحث عن دور العرض والمطاعم القريبة وطلب السيارات، وبالتالي يتوقعون المثل عند التعامل مع خدمة الاتصال بالطوارئ مثل “911” في الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن الواقع أن خدمة الطوارئ “911” لا تتعرف تلقائيًا على موقع المُتصل، وعادةً ما تتلقى معلومات غير دقيقة أو تفتقر إلى أية معلومات تخص الموقع الجغرافي للمتصل. وبينما تتعرف على العناوين المرتبطة بأرقام الهواتف الثابتة، يختلف الأمر بالنسبة للاتصالات الواردة من خلال الهواتف المحمولة التي تُشكل حاليًا 70% من الاتصالات بخدمات الطوارئ، كما يُتوقع زيادتها مُستقبلًا.

ويحتل التعرف على الموقع الجغرافي الدقيق أهمية كبيرة في حالات الطوارئ، وقد يُسهِم فعليًا في إنقاذ حياة البعض، وهو أمر قد يتحسن قريبًا؛ ففي وقت سابق من العام حدد طلب من “لجنة الاتصالات الفيدرالية” في الولايات المتحدة هدفًا لشركات الاتصالات بتحسين توافر معلومات الموقع الجغرافي ودقتها، لكن لا يزال يتوجب الانتظار لبعض الوقت قبل تحقيق هذه الغاية.

وبمُوجب القواعد الجديدة، سيتعين على شركات الاتصالات تقديم معلومات عن موقع المتصل ضمن حدود خمسين مترًا في 80% من الاتصالات بحلول عام 2021، كما سيتوجب عليها توفير معلومات حول الموقع العمودي أي تحديد ما إذا كان المُتصل يُجري المكالمة من الطابق الأرضي أم من أحد الطوابق العليا، ومن المُقرر أن يتوافر ذلك في أهم الأسواق ابتداءً من عام 2023.

وركزت الانتقادات المُوجهة لهذا الاتفاق على طول الجدول الزمني، ودعت إلى تحديد مدة أقصر للتنفيذ، ووضع أهداف مُحددة تتعلق بموقع المكالمات التي تجري من داخل المباني والأماكن المُغلقة، وليس المناطق المفتوحة التي تتمتع بمشهد واضح للسماء.

وفي البدء طلبت “لجنة الاتصالات الفيدرالية” جدولًا زمنيًا أكثر تحديدًا، لكن نجحت شركات الاتصالات في التجمع معًا، وأرجعوا التأخير إلى اعتمادهم على تكنولوجيا باهظة التكلفة ولم تثبت فاعليتها بعد.

وجرى تطوير القواعد المُنقحة بالتعاون مع أكبر أربع شركات للاتصالات اللاسلكية في الولايات المتحدة، جنبًا إلى جنب مع “رابطة رقم الطوارئ الوطني” و“جمعية مسؤولي اتصالات السلامة العامة”، وتُمثلان المرسلين والمشرفين ومزودي خدمات القطاع الخاص. وقال الرئيس التنفيذي لرابطة رقم الطوارئ الوطني، براين فونتيس: “كنا نود أن نشهد جدولًا زمنيًا مضغوطًا، لكن الوقع لن يسمح بذلك”.

وبطبيعة الحال، يسأل العاملون في خدمات الطورئ “911” المتصلين عن موقعهم الجغرافي، لكن أحيانًا ما تتوقف المكالمة، وفي بعض الأحيان لا يعرف المتصلون جيدًا موقع وجودهم خصوصًا عند تنقلهم في أماكن لا يألفونها. ولذلك السبب يرى، رئيس لجنة الاتصالات في “الرابطة الدولية لرؤساء الإطفائيين”، جاري ماكرهر، أنه من المهم محافظة المجتمعات على الإشارات وعلامات الأميال.

وقال ماكرهر: “إنها أنظمة تعتمد على تكنولوجيا مُنخفضة، وكانت قوام الموقع في الطوارئ منذ قرون، ولا تزال مهمة”. ويرى أن الدقائق تُحدث فارقًا عند التعامل مع المواقف الطارئة، وبالتالي ينال توصيل معلومات أكثر دقة حول الموقع الجغرافي أهمية بالغة: “مُقابل مرور كل ثانية نزيد أعداد القتلى والإصابات وخسائر الدولارات على الجمهور”.

المصدر