مستشفى للأطفال يستعين بالذكاء الاصطناعي للإجابة على أسئلة المرضى

قريبًا سيُتيح “مستشفى ألدر هاي للأطفال” في مدينة ليفربول البريطانية لمرضاه من الأطفال استخدام الحواسيب والهواتف الذكية لطرح أسئلتهم حول موضوعات متنوعة منها قائمة الطعام في المستشفى وتفاصيل علاجهم والعمليات الجراحية اللازمة لهم.

وتتعاون المستشفى التابعة لهيئة “الخدمات الصحية الوطنية” في المملكة المتحدة مع “مجلس مرافق العلوم والتكنولوجيا” الحكومي وشركة “آي بي إم”؛ سعيًا للاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحاسب الفائق “واتسون” الذي تمتلكه الشركة في الإجابة عن أسئلة الأطفال وذويهم عبر الهواتف الذكية والحواسيب.

وبالفعل تستفيد مستشفيات أخرى من إمكانات “واتسون” في مساعدة الأطباء على التشخيص واختيار العلاجات المُلائمة للمرضى، لكن في هذه التجربة يمد مستشفى “ألدر هاي للأطفال” تطبيقات “واتسون” إلى التفاعل مع المرضى بعيدًا عن الجوانب العلاجية.

وقال جراح الأطفال ومُدير الابتكار في “مستشفى ألدر هاي”، إيان هينيسي: “يُعد التأكد من استعداد الأطفال وآباءهم على نحوٍ جيد لدخول المستشفى ثم سعادتهم فيها جزءًا مهمًا من عملنا اليومي”. وأوضح أن ذلك يعني الإجابة مُسبقًا على جميع أسئلتهم سواءً ما يتعلق بالطعام الذي تُقدمه المستشفى ومواقف السيارات المُتاحة، أو تفاصيل عن عملياتهم الجراحية والرعاية اللاحقة. وقال هينيسي: “بالنسبة لي كجراح فإن العمل مع طفلٍ يشعر بالراحة أفضل وأيسر كثيرًا”.

وسيكون باستطاعة الأطفال في “مستشفى ألدر هاي للأطفال” استخدام النظام الجديد من خلال تطبيق معرفي للمستشفى عبر الحواسيب والهواتف الذكية، والاستفسار عن كل ما يريدون باستخدام اللغة الانجليزية الدارجة.

وقال هينيسي: “يسعد الكثير من الأطفال بالتواصل مع حاسب، ويرون أنه أقل إثارة للخوف من التحدث مع طبيب”، وأوضح أن ما تُوفره المستشفى في الوقت الراهن هو عشر دقائق يقضيها الطبيب مع الطفل قبل العملية، وغالبًا ما لا تكون تجربةً جيدةً جدًا، وفي المٌقابل سيُوفر نظام “واتسون” للأطفال مزيدًا من الوقت لطرح أسئلتهم بأي طريقة يريدونها.

وسيتولى “واتسون” تحليل لهجة أسئلة الأطفال ومحتواها الحرفي، ويستشعر أي مخاوف مُحتملة لدى الأطفال، وقد تقود إلى تنظيم اجتماع آخر مع الطبيب حال رغب المريض في ذلك.

ويُمثل المشروع جزءًا من تعاون أوسع نطاقًا يستمر لخمسة أعوام ويتكلف 315 مليون جنيه إسترليني أي ما يُعادل نحو 455 مليون دولار أمريكي، ويجمع بين “مركز هارتري” STFC Hartree التابع لمجلس مرافق العلوم والتكنولوجيا والمعني بتحليلات البيانات الضخمة من جانب، وشركة “آي بي إم” من جانبٍ آخر. وستُسهِم الشركة بمائتي مليون جنيه إسترليني، في حين تُقدم الحكومة البريطانية باقي المبلغ، وتُركز الشراكة على البحث في تطبيقات البيانات الضخمة.

وتتضمن المرحلة الأولى من المشروع سؤال مئات المرضى في “مستشفى ألدر هاي للأطفال” وعائلاتهم مجموعة من الأسئلة تتعلق بتوقعاتهم وتجاربهم خلال تلقيهم العلاج في المستشفى والمرحلة التالية. وبعدها سيستخدم فريقٌ من الخبراء في شركة “آي بي إم” ومركز الحوسبة في “هارتري” هذه المعلومات لتدريب الحاسب الفائق “واتسون” على توقع أسئلة المرضى والرد عليها.

ومن المُتوقع تجهيز النسخة الأولى من النظام بحلول نهاية العام الجاري. وبعد البدء في استخدامها سيُواصل النظام تعلمه من التجارب ليُزود المسؤولين عن إدارة المستشفى وفريق العمل بالمعلومات، فضلًا عن مساعدته للمرضى. كما يُمكن تعديل النظام لاحقًا ليُلائم احتياجات مستشفيات أخرى.

وقال رئيس تطوير الأعمال في “مركز هارتري”، لي هانيس: “تتمثل الفكرة في تقديم (مخ) إلى (ألدر هاي)؛ بما يسمح للمستشفى بالتفكير والإحساس والشعور بما يجري للمرضى والآباء وفريق العمل”.

المصدر

مصدر الصورة