مستقبل توصيل الطلبات بين الطائرات بدون طيار والروبوتات

في ديسمبر/كانون الأول من عام 2013، كشفت شركة “أمازون” عن خططها للاستعانة بالطائرات من دون طيار لإيصال الطلبات إلى منازل المشترين، وفي الأسبوع الماضي توقعت “جوجل” أن تبدأ في تسليم الطلبات إلى منازل المستهلكين عبر الطائرات بدون طيار في عام 2017.

وفي نهاية الشهر الماضي تقدمت متاجر “وول مارت” بطلب إلى “إدارة الطيران الفيدرالية” في الولايات المتحدة الأمريكية للسماح لها بإجراء اختبارات خارجية لاستخدام الطائرات دون طيار لتوصيل الطلبات إلى المستهلكين، بعد إنجازها اختبارات داخلية لعدة أشهر.

واسُتخدمت الطائرات من دون طيار بالفعل لنقل المساعدات والأدوية إلى مخيمات الإغاثة في هايتي، وتُستخدم لأغراض مُشابهة في مناطق أخرى من العالم، بالإضافة لتجربتها في إيصال البريد. وفي حين لم تُبصر أي من مشروعات توصيل الطلبات بواسطة الطائرات من دون طيار النور بعد بسبب غياب اللوائح المُنظمة للاستخدام التجاري للطائرات دون طيار في الولايات المتحدة، إلا أن دورها يحضر دائمًا في الحديث عن مستقبل خدمات التوصيل.

وإلى جانب الطائرات من دون طيار والسيارات ذاتية القيادة، يبدو أن الروبوتات سيكون لها نصيب في مستقبل توصيل الطلبات، أو على الأقل هكذا تتصور شركة “ستارشيب تكنولوجيز” Starship Technologies الناشئة، التي أسسها اثنان من المؤسسين السابقين لخدمة “سكايب” للتراسل؛ آهتي هينلا من إستونيا ويانوس فريس من الدانمارك.

وكشفت شركة “ستارشيب” عن روبوت يسير على ست عجلات، ويُمكنه حمل وزن يصل إلى عشرين رطلًا أي ما يُعادل تسعة كيلوجرامات تقريبًا لمسافة تصل إلى ميل أو أكثر انطلاقًا من مركز الخدمة، الأمر الذي يجعله مناسبًا لتوصيل السلع من المتاجر والمطاعم المحلية.

وتطمح الشركة أن يكون بمقدور الروبوتات توصيل بضائع البقالة أولًا، ثم التحول إلى الحزم والطرود خلال أقل من ثلاثين دقيقة، وبسعر يقل ما بين خمس إلى خمس عشرة مرة عن خدمات التوصيل المُعتمدة على البشر. وتتراوح رسوم التوصيل بين 5 إلى 15 دولار، وتعتقد “ستارشيب” أن باستطاعتها تقليصها إلى دولار واحد لكل رحلة.

وتتخذ شركة “ستارشيب” من العاصمة البريطانية لندن مقرًا لها، كما تمتلك مكتبًا في إستونيا. ويصل عدد موظفيها إلى ثلاثين موظفًا، وتعتمد أساسًا على تمويل مؤسسيها لكن تُخطط للبدء قريبًا بقبول استثمارات رأس المال المُغامر.

وتعتزم “ستارشيب” إطلاق مشروعين تجريبيين خلال العام المُقبل في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، دون أن تكشف عن أسماء أول شركائها. وتأمل أن تبدأ العمليات التجارية على نطاقٍ كامل في عام 2017.

وقال المُدير التجاري لشركة “ستارشيب”، كيث كورنيل: “في كل عام، يتلقى الأوروبيون والأمريكيون نحو عشرين مليار طرد، تُمثل إجمالًا نحو 130 مليار رحلة للحصول على أغراض مثل البقالة وغيرها من الأشياء الصغيرة”. وأوضح كورنيل أن فكرة الشركة تكمن في تغيير ديناميات التوصيل خلال الميل الأخير من الرحلة عبر استخدام الروبوتات.

وتتصور “ستارشيب” نظامًا بسيطًا للعمل، إذ يُدخل المستخدمون طلبًا للحصول على مواد البقالة عبر تطبيقها للهاتف المحمول أو في تطبيق أحد شركائها الذين سيستعينون بروبوتات “ستارشيب” للتوصيل، ومن ثم يختار المستخدمون وقت تواجدهم في المنزل. وتقول الشركة أن بمقدور الروبوتات المُتصلة بشبكة الإنترنت التعامل مع عدد يصل إلى حقيبتين من البقالة، ما يُشكل نسبة 95% من الطرود.

وفي الميعاد المُحدد يخرج الروبوت من مركز الخدمة، ويسير في الشوارع مُتجهًا إلى منزل المستهلك ليُسلم الأغراض المطلوبة. وقالت “ستارشيب” أن خلال التجارب الأولية قطعت الروبوتات مسافة بلغت نحو مائة كيلومتر، ولم يكن لما يقرب من 80% من المارة رد فعل على حركتها، في حين أبدت نسبة تتراوح بين 10 إلى 20% منهم ردودًا إيجابية.

روبوت من شركة "ستارشيب" لتوصيل الطلبات إلى المنازل

تسير روبوتات “ستارشيب” على ست عجلات وتتصل بالإنترنت وتتوافر على مجموعة من الكاميرات وأجهزة الاستشعار وميزة تحديد المواقع الجغرافية

وفي حين تأمل “ستارشيب” أن يمتد عمل روبوتات التوصيل إلى مُختلف أنحاء العالم، إلا أنها لا تستهدف المناطق الحضرية المُزدحمة بالسكان، وتسعى أساسًا إلى مناطق يصل معدل الكثافة السكانية فيها إلى نحو ألف منزل في كل ميل مربع، وتبعد قليلًا عن مركز المدينة؛ نظرًا لأن الروبوتات لا يُمكنها التعامل مع تعقيدات حركة المرور والمشاة في البيئات المُزدحمة.

ويُمكن للروبوتات الحركة جيدًا في المدن والأحياء الأقل كثافة؛ بفضل توافرها على مجموعة من الكاميرات وأجهزة الاستشعار تُتيح لها الحركة الآمنة على أرصفة المشاة وعبر الشوارع في طريقها إلى منازل المستهلكين.

ويعتمد نموذج عمل “ستارشيب” على عقدها شراكات مع سلاسل متاجر التجزئة الكبيرة وشركات التوصيل لاستخدام روبوتاتها. وبذلك تُدير المنافذ الكبيرة مراكز الخدمة ومنها تخرج الروبوتات. وفي كثيرٍ من الحالات سيُتيح هؤلاء الشركاء خيار التوصيل بواسطة روبوتات “ستارشيب” في تطبيقاتهم المُتوافرة للمستهلكين.

وبحسب ما قال هينلا، يُمكن لروبوتات “ستارشيب” التعرف على أغلب العقبات وتجنبها مثل الأشخاص والحيوانات الأليفة، كما يُمكنها الالتزام بقواعد المرور. وسيتولى المُشغلون في مراكز الخدمة وضع خرائط للمنطقة بأكملها مُسبقًا، ما يسمح للروبوتات بالعمل في طرقٍ آمنة.

وقال هينلا أن الروبوتات لن تتخذ قرارات الحركة من تلقاء نفسها، بل ستعبر الشوارع في أماكن حددها المخططون كمسارات آمنة للسير. وفي حال واجهت الروبوتات مواقف طارئة لا تعرف كيفية التعامل معها، يتولى موظفو مركز الخدمة زمام السيطرة والتوجيه لتجاوز العقبات؛ إذا تُتيح كاميرات الروبوت لهم مُتابعة ما يحدث حوله.

ومن بين التساؤلات التي تُثيرها فكرة استخدام الروبوتات لإيصال الطلبات كيفية التصرف حال سُرقت. وتقول “ستارشيب” أن بمقدور الموظفين حينها التحدث إلى اللص عبر مُكبر الصوت في الروبوت، وحثه على التوقف نظرًا لأن ميزة “تحديد المواقع الجغرافية” في الروبوت ستسمح للشرطة بتتبع موقعه والوصول إليه على الفور.

وقال هينلا أن الشركة تأمل أن تعمل الروبوتات على نحوٍ مُستقل في 99% من الوقت، بحيث تحتاج 1% فقط من رحلات التوصيل لتدخل بشري. ومن المُرجح أن يعتمد عمل الروبوتات في التجارب الأولى على التحكم البشري لنصف مدة الرحلات، وتطمح “ستارشيب” لعمل الروبوتات باستقلالية بنسبة 90% من وقت كل لرحلة بحلول نهاية عام 2016.

وفيما يتعلق باللوائح المُنظمة، تُدرك “ستارشيب” التباين البالغ بين المدن والولايات والبلدان بشأن قوانين تنظيم الروبوتات المستقلة. لكن الرئيس التنفيذي للعمليات في الشركة، آلان مارتنسيوم، يرى أن “ستارشيب” تتمتع بحرية في العمل في أجزاءٍ كثيرة من العالم.

وبحسب مارتنسيوم، تلقت “ستارشيب” تصريحات مكتوبة من بعض البلديات لتشغيل الروبوتات. وفي المُقابل تفتقر مدن أخرى إلى قوانين حالية تُنظم عملها، ولذلك يُقر مارتنسيوم أنه سيكون من الضروري أحيانًا التعاون مع الجهات التنظيمية لوضع قواعد تسمح بعمل الروبوتات.

وقال مارتنسيوم أن روبوتات التوصيل لا تُعد سيارة؛ إذ لم تُهيأ للاستخدام في الشوارع بل للسير على أرصفة المشاة، ما يستبعد تعريفها كسيارة. ومع ذلك، سيتوجب على هذه الروبوتات عبور الطريق، ما يعني الحاجة لتنظيم عملها بطريقةٍ ما.

وفي كل الأحوال، يتوجب الانتظار بعض الوقت لاختبار الإمكانات الواقعية للطائرات من دون طيار والروبوتات في إيصال الطلبات، ومعرفة مدى فاعليتها من الناحيتين الاقتصادية والأمنية للاستخدام على نطاقٍ واسع، وطبيعة المنافسة بينهما، ودور كل منهما في المستقبل.

مصدر الصور