مشاركة البيانات ضرورة لتطوير علاجات السرطان

ترتبط مشاركة البيانات مباشرةً بالجهود الرامية لعلاج مرض السرطان، ويُسهِم جمع بيانات المرضى السريرية والجينية ونشرها للباحثين وتحليلها في تطوير علاجات مُلائمة لحالة كل مريض، وكلما زادت البيانات المنشورة حول التسلسل الجيني لأعداد كبيرة من المرضى ارتفعت فرص اكتشاف الأسباب والعلاج. وفي الوقت الحاضر تتوزع مجموعات البيانات بين المراكز الطبية الأكاديمية والمستشفيات والمؤسسات البحثية المعنية بأمراض محددة وشركات الأدوية والحكومة، وتظل كلٌ منها بمعزل عن الأخرى.

وتجمع المراكز الطبية الجامعية معلومات جينية حول مرضاها، لكنها تُحجم عن مشاركتها لأسباب تتعلق بطبيعة الأبحاث الطبية الأكاديمية، ورغبة الباحثين في الاستفادة من بياناتهم للتوصل إلى اكتشافات تُسنَد إليهم، وهو أمر ضروري لحصولهم ومؤسساتهم على منح مالية.

وتستند شركات تصنيع الأدوية على دوافع مُشابهة؛ فيعنيها في المقام الأول التوصل إلى اكتشافات مؤثرة وتسجيل براءات اختراع لمنتجاتها. أما المستشفيات التي تُعالج 70% من مرضى السرطان في الولايات المتحدة الأمريكية فتمتلك بالفعل قدرًا هائلًا من البيانات السريرية لكنها لم تهتم سابقًا بإجراء تسلسل الجينوم للمرضى.

وبالنسبة للمؤسسات المعنية بأمراض محددة فنادرًا ما تجمع البيانات الجينية للمرضى. وأنفقت “مؤسسة أبحاث المايلوما المتعددة”، وهو نوع من السرطان يُصيب خلايا بلازما الدم، ما يزيد عن أربعين مليون دولار لجمع بيانات علاجية وجينية حول 1200 مريض خلال أكثر من عشرين عامًا. وكانت بياناتها سببًا في التوصل إلى عشرة علاجات جديدة أسهمت في زيادة العمر المتوقع للمرضى عند تشخيص إصابتهم ثلاث مرات. لكن هذه المؤسسة ومثيلاتها تُعالج نسبة محدودة من المرضى، وتبقى بيانات غيرهم متفرقة ومنعزلة عن بعضها البعض.

ومن أجل تجاوز هذه المشكلة من الضروري إعادة تشكيل النظام الشامل للطب الدقيق ليتضمن التبادل المنتظم للبيانات الضخمة وإتاحة وصول الباحثين حول العالم للبيانات. ويُقصد بالطب الدقيق تخصيص الرعاية الصحية عبر قرارات ومنتجات وممارسات تُلائم التسلسل الجيني للمريض. ومن شأن إتاحة البيانات أن يُعزز فرص اكتشاف علاجات جديدة وتسجيل براءات اختراع، والأكثر أهمية من ذلك مساعدة المرضى بعلاجات لازمة لنجاتهم.

وتوجد بالفعل مساعي لإصلاح النظام القائم، وتقود الحكومة الأمريكية بعضها مثل “مبادرة الطب الدقيق” التي أطلقها الرئيس باراك أوباما وتستهدف جمع المعلومات الجينية لمليون شخص، ومبادرة مونشوت الوطنية الأمريكية لعلاج السرطان بإشراف نائب الرئيس جو بايدن.

ويُضاف إليها تحركات خاصة منها “مشاع البيانات الجينية” التابعة لجامعة شيكاغو، و”السحابة التعاونية للسرطان” بالاشتراك بين شركة “إنتل” و”جامعة أوريجون للصحة والعلوم”، وجميعها تضم بيانات من مصادر مختلفة وتنسقها وتُتيحها للباحثين. وأدى إسهام “مؤسسة أبحاث المايلوما المتعددة” وشركة “فلاتريون هيلث” للتكنولوجيا الصحية بمجموعات البيانات الخاصة بهما في “مشاع البيانات الجينية” إلى مضاعفة البيانات المتاحة حول سرطان المايلوما.

وبينما تُعد جميع هذه المساعي جديرة بالثناء والتقدير، إلا أن هناك حاجة ماسة للقيام بما هو أكثر، كما ينبغي أن يكون للمرضى أنفسهم دور في إتاحة البيانات من خلال توعيتهم بحقهم في مشاركة معلوماتهم لأغراض بحثية مع ضمان الخصوصية، وأهمية ذلك في التوصل لعلاجات جديدة ناجعة ومساعدتهم على اختيار البدائل الأفضل لحالتهم.

المصدر

الصورة