مشروع الهند لبناء أكبر قاعدة بيانات للمعلومات البيومترية في العالم

ضمن مساعيها لتحديث الإدارة تسعى الحكومة الهندية لتسجيل البيانات البيومترية أو الحيوية لجميع سكان البلاد البالغ عددهم 1.25 مليار نسمة، وتوفير هوية فريدة لكل مُواطن تشمل فوائدها من بين أمور أخرى منع الاحتيال في برامج الضمان الاجتماعي والدعم الغذائي وتيسير الخدمات المصرفية.

وبدأت الهند خطة “أدهار” Aadhaar في عام 2009 في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق مانموهان سينج، وتسعى الحكومة الحالية برئاسة ناريندرا مودي إلى نشره في مُختلف أرجاء البلاد. ويُعتبر أكبر برنامج للهوية البيومترية في العالم.

ووفقًا لبيانات شهر مايو/أيار من “هيئة التعريف الفريد” Unique Identification Authority، فقد حصل أكثر من مليار شخص على أرقام “أدهار” المُميّزة، ومن المُقرر تغطية قاعدة البيانات الحكومية لجميع المواطنين في غضون الأشهر القليلة المُقبلة.

وفي الكثير من أنحاء العالم تُرافق برامج تحديد الهوية تحذيرات من المُدافعين عن الخصوصية ومخاوف المُتشككين في قدرة الحكومات على حماية أمن البيانات من القرصنة والجرائم الإلكترونية. لكن في الهند لا تلقى هذه الحجج صدى واسع؛ إذ تُعد الحاجة إلى تحديث الإدارة الحكومية أولوية مُلحة.

وفي الوقت الراهن تُدير بعض الولايات مُنفردة الكثير من برامج الرعاية الاجتماعية، الأمر الذي يسمح بالفساد والاحتيال على المستوى المحلي. وستتمكن الحكومة المركزية من خلال توافر قاعدة بيانات على المستوى الوطني من تقييم احتياجات السكان في أجزاءٍ مختلفة من البلاد وتقديم الخدمات المُلائمة.

وقال المُدير العام لهيئة التعريف الفريد، الدكتور أجاي بوشان باندي، أن البرنامج سيُغيّر الهند. وأضاف أنه سيمنح كل شخص هوية بيومترية لا تتشابه مع أحد، وأوضح أن مثل هذه المُحاولات لم تحدث بمثل هذا الحجم في أي مكان آخر من العالم: “إذا رغب أي شخص في الحصول على أية خدمة حكومية، سيتوجب عليه استخدام رقم أدهار الخاص به”.

وفيما يتعلق بحماية البيانات، قال باندي أن البرلمان الهندي أقر في شهر مارس/آذار الماضي قانونًا يضمن حماية بيانات “أدهار”، واعتبر القانون أي انتهاك لخصوصيتها فعلًا يرقى إلى العمل الإجرامي، ويستوجب عقوبة السجن لثلاث سنوات.

وسيجري تخزين بيانات برنامج “أدهار” في شبكة من الحواسيب الخادمة في مدينة بنجالور جنوبي البلاد، وبعدها يُمكن تداول معلومات قاعدة البيانات إلى الإدارات المختلفة. وترى الحكومة أن نظام التعريف سيمنع الاحتيال في برامج الضمان الاجتماعي، ويضمن وصول الإعانات والدعم إلى مستحقيه، كما سيسمح لملايين الأشخاص بالحصول على حسابات مصرفية للمرة الأولى في حياتهم.

وأثناء التنفيذ توجب على بعض المسؤولين السفر عبر الصحاري والغابات للوصول إلى قرى نائية يسكنها عشرات من السكان، ولا تزال بعيدة عن خدمات المرافق العامة. وأقام مسؤولون آخرون مخيمات “أدهار” في مدارس وأماكن للعمل لتسجيل بيانات مئات الأشخاص في يومٍ واحد. وتُصدر بعض الولايات الهندية أرقام “أدهار” للأطفال بعد دقائق من ولادتهم.

ويتضمن تسجيل البيانات مسح قزحية العين وبصمات الأصابع لكل شخص. ويستخدم الموظفون كاميرات وحواسيب محمولة، كما يمزجون بين الطرق التقليدية والحديثة للاتصال برؤساء القرى والسكان كإرسال موعد الوصول عبر تطبيق التراسل الفوري “واتس آب”، والاستفادة من مُكبرات الصوت لجمع السكان.

وقال أخيل شارما، المسؤول عن إرسال الموظفين الميدانيين لتسجيل السكان في ولاية هاريانا: “يُمكن للجمهور إرسال طلبات الانضمام من خلال بوابة على الإنترنت”، وأوضح تلقيه طلبات من مختلف أرجاء الهند، وأحيانًا من قرى لا يتوافر فيها إنترنت؛ إذ ربما يتجه السكان إلى بلدات قريبة يتوافر فيها إنترنت لإرسال الطلبات. وفي كثيرٍ من الأحيان يتخوف بعض الأشخاص من أجهزة مسح قزحية العين ظنًا منهم أنها ستؤذي أعينهم، أو لا يتفهمون أسباب تسجيل بياناتهم ولاسيما كبار السن.

المصدر والصورة