الأرشيف الوطني الأمريكي يُشرك المواطنين في رقمنة الوثائق

تتغير نظرة الحكومات لدور التكنولوجيا، فلم تعُد فقط وسيلة لتحسين عملياتها الداخلية وتقديم خدمات أفضل وأسهل للمواطنين، بل تسمح لها أيضًا بالاستفادة من إمكانات المواطنين سواءً باستطلاع آراءهم وجمع اقتراحاتهم وحلولهم للمشكلات المحلية أو حشد جهودهم في مشروعات علمية واجتماعية، وبات ذلك كله أسهل كثيرًا بفضل تقنيات كالإنترنت والهواتف الذكية.

وفي عام 2012 بدأت “الإدارة الوطنية للأرشيف والسجلات” في الولايات المتحدة الأمريكية مشروع “الأرشيفي المواطن” Citizen Archivist، ودعت المواطنين للتطوع بكتابة الوثائق المكتوبة بخط اليد على الحاسب ما يُسهّل البحث فيها ويُتيح وصولها لجماهير أوسع.

وكانت البداية بإتاحة ألفيّ صفحة للنسخ، وتوقعت الإدارة كتابتها خلال ستة أشهر، لكن خلال أسبوعين فقط أتم المتطوعون نسخها. وحتى الآن نسخوا أكثر من 275 ألف صفحة، ولا تزال 20 مليون صفحة أخرى بانتظار كتابتها وتحويلها إلى وثائق رقمية.

ويتعين على المتطوعين التسجيل في الموقع قبل المشاركة، ويُمكنهم البحث في موضوعات الوثائق لاختيار الفترة التاريخية أو الموضوع الذي يُثير اهتمامهم لنسخ وثائق تتعلق به، ومن بين خيارات المشاركة الأخرى إضافة الوسوم والعناوين والكلمات المفتاحية إلى الصور سواءً على موقع الأرشيف الوطني أو في موقع “فليكر” لمشاركة الصور.

مشروع "Citizen Archivist" من الأرشيف الوطني الأمريكي

مثال على كيفية نسخ الوثائق التاريخية في مشروع “Citizen Archivist” ما يُسهَّل البحث فيها

ويتلقى مشروع “الأرشيفي المواطن” آراء الجمهور واقتراحاتهم لإضافة أنشطة جديدة، بالإضافة إلى مساهماتهم في تحسين مقالات موسوعة “ويكيبيديا” التي تتناول موضوعات الوثائق، وإضافة صور من الأرشيف الوطني الأمريكي إلى المقالات، وتصنيف معلومات الطقس من سجلات السفن وخفر السواحل والبحرية بالتعاون مع مشروع “أولد ويزر” Oldweather.org لعلم المواطن، الأمر الذي يُساعد علماء المناخ على دراسة أنماط الطقس والظروف البيئية في الماضي.

ولدى “الأرشيف الوطني لسنغافورة” مشروع مُشابه يحمل نفس الاسم، ويُتيح للمتطوعين المشاركة في عدة مهام مثل وصف الصور الفوتوغرافية التاريخية، ونسخ الوثائق المكتوبة باليد، وكتابة نصوص المواد الصوتية، كما يستقبل إسهامات المواطنين لتحسين نسخة جديدة من كتاب “مائة عام من تاريخ الصينيين في سنغافورة” بملاحظات ومصادر ومعلومات.

One Response

  1. محمد