مقاطعة لوس أنجليس الأمريكية تستعين بتحليل البيانات لحماية الأطفال من ارتكاب سلوكيات إجرامية

سعت دراسة تجريبية أجرتها مقاطعة لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى الاستفادة من تحليل البيانات لمحاولة التنبؤ بالسلوك الإجرامي لدى الأطفال الذين يعيشون مع أسر لرعايتهم ومعالجته مُسبقًا، ونالت محاولتها حتى الآن نصيبًا من النجاح.

وكثيرًا ما تعتمد خدمات الإنترنت على تحليل البيانات السابقة لتقديم توصيات واقتراحات للمستخدمين، مثل اقتراح “تويتر” الحسابات التي قد يهم المستخدم متابعتها، واقتراحات “لينكدإن” للصلات المهنية المفيدة للمستخدم بناءً على معارفه واهتماماته، ويستخدمها “أمازون” لاقتراح الكتب والسلع التي قد تهم المستخدم بناءً على الكلمات التي بحث عنها والسلع التي اشتراها بالفعل، وتستعين بها خدمة “نتفلكس” لاقتراح أفلام للمستخدم بناءً على ما شاهده من قبل ومحاول التنبؤ بتفضيلاته.

وأجرت “إدارة خدمات الأطفال والأسرة” في مقاطعة لوس أنجليس بين عاميّ 2012 و2014 مسحًا لحالات الأطفال والمراهقين؛ بهدف تحديد مدى خطورة إقدامهم على ارتكاب جرائم ومن ثم دخول إصلاحيات الأحداث. وسجلت الإدارة درجة الخطر لدى كل طفل استنادًا على عوامل مُتصلة بالسلوكات الإجرامية.

وبالنسبة للأطفال الذين ارتفعت احتمالات إقدامهم على ارتكاب جرائم، قدم لهم الأخصائيون الاجتماعيون خدمات منها العلاج من تعاطي المخدرات والتعليم الإضافي؛ بهدف علاج مشكلات قد تقود إلى سلوكيات إجرامية. وفي الوقت نفسه تابعت “إدارة خدمات الأطفال والأسرة” مجموعة أخرى من الأطفال سجلوا احتمالات مرتفعة لارتكاب جرائم، لكن دون تقديم خدمات المساعدة المُخصصة إليهم.

وبعد مضي ستة أشهر أظهر تقييم من “المجلس الوطني بشأن الجريمة والجنوح” National Council on Crime and Delinquency أن الأطفال الذين تلقوا خدمات رعاية خاصة لم يتعرضوا لأية اعتقالات، بينما جرى اعتقال 9% من المجموعة الثانية الذين لم يحصلوا على أية خدمات للمساعدة.

وقال الباحث جيسي روسيل أن النتائج تُمثل خطوة أولى غير مُؤكدة حول الاستفادة من التحليلات التنبؤية في مجال رعاية الأطفال. وتُطبق المناطق المحلية بالفعل استراتيجيات تعتمد على الأدلة لمساعدة الأطفال الذين يعيشون مع أسر لرعايتهم بعد تعرضهم للاعتقال.

واعتبر روسيل أن مقاطعة لوس أنجليس تختلف من ناحية وقت التدخل من خلال التعرف على الطفل قبل أن يخوض غمار النظم القضائية للأحداث. وحاولت المقاطعة التنبؤ بالأطفال الذين قد يُقدمون على ارتكاب جرائم، ومن ثم ركزت على مساعدتهم قبل دخولهم مراكز احتجاز الأحداث.

وعلى الرغم من تقدم مقاطعة لوس أنجليس فيما يخص التحليلات التنبؤية في مجال رعاية الأطفال، إلا أن المسؤولين المحليين في المقاطعة يُفضلون تجنب المصطلح. وقال المُتحدث باسم “إدارة خدمات الأطفال والأسرة”، أرماند مونتيل، أن “تنبؤية” كلمة مشحونة.

ويُمكن للكلمة تقديم توقعات غير حقيقية للجمهور، وقد تعني أن بمقدور المقاطعة معرفة مُرتكبي الجرائم مُسبقًا. ومن الناحية التقنية يُشير التنبؤ إلى تحليل البيانات السابقة للتوصل إلى تخمينات تستند إلى معلومات بشأن ما قد يحدث في المستقبل. وبطبيعة الحال لا تُعد النتائج نهائية، كما لا يُمكن لمقاطعة لوس أنجليس في الواقع التنبؤ بالوقت الذي قد يسئ فيه أحد الوالدين معاملة طفل، أو ما إذا كان أحد المراهقين يُوشك على ارتكاب جريمة. لكن التحليلات تُفيد المقاطعة في معرفة كيفية تخصيص مواردها.

ويتكامل المشروع التجريبي مع جهود حديثة في 88 مقاطعة أمريكية من أجل ربط البرامج والاتصالات بين الوكالات المحلية لرعاية الأطفال والجهات ذات الصلة مثل المناطق التعليمية وإدارات الأحداث. ومنذ عام 2008 ساعد “مركز إصلاح العدالة للأحداث” Center for Juvenile Justice Reform في “جامعة جورج تاون” مقاطعات في تحسين جمعها للبيانات وتنسيق إدارة الحالات، بما يسمح للمسؤولين المحليين معرفة احتجاز أحد الأطفال في أسر الرعاية أو توقفهم عن الدراسة.

وفي ضوء تجربة المزيد من الحكومات المحلية في الولايات المتحدة تطبيق التحليلات التنبؤية في مجال رعاية الأطفال، يُحذر روسيل من العواقب. وقال أنه بينما ينجم عن خطأ موقع “نتفلكس” في اقتراح الأفلام عواقب محدودة جدًا، يختلف الأمر مع محاولة المسؤولين التنبؤ بما إذا كان من الآمن بالنسبة لأحد الأطفال البقاء مع عائلته، أو حاجة طفل إلى عناية موظف الخدمات الاجتماعية لتجنب التعرض لإجراءات قانونية، وقال أن للخطأ في ذلك عواقب هائلة. وأضاف روسيل أنه لا يزال يتوجب على الأشخاص اتخاذ القرارات بشأن فصل طفل عن والديه، وهو أمر لا يُمكن للبيانات إجراء المقارنات بشأنه.

المصدر

مصدر الصورة