مقاعد ذكية تستخدم الطاقة الشمسية لشحن الهواتف وجمع البيانات

أضافت عدة مدن أمريكية إلى شوارعها وحدائقها نوعًا جديدًا من المقاعد لا يُوفر فقط مكانًا للجلوس، بل يُتيح للمارة شحن أجهزتهم المحمولة من خلال الطاقة الشمسية، كما يتوافر على أدوات استشعار لجمع البيانات حول مستويات الضوضاء والحرارة وحركة المشاة.

وتحمل المقاعد الجديدة اسم “صوفا” Soofa، ويتوسطها لوح الطاقة الشمسية بهدف لفت أنظار المارة والمستخدمين لأهمية الطاقة الشمسية. ومن بين أوائل المدن إقبالًا على مقاعد “صوفا” الذكية بوسطن عاصمة ولاية ماساتشوستس بما يتوافق مع شهرتها في تبني التقنيات الحديثة.

وتُشكل المقاعد الذكية جزءًا من جهود أكبر لإضافة وظائف جديدة إلى عناصر الأثاث في الشوارع، وهو ما أشار إليه عمدة بوسطن، مارتي والش عند إعلانه عن المجموعة الأولى من المقاعد الذكية، وقال أن على المسؤولين التفكير في طرق لإعادة ابتكار الأشياء العادية في البيئة الحضرية.

وقدم والش مثالًا بالهواتف المحمولة التي تتزايد وظائفها باستمرار لتتجاوز مهمة الاتصال إلى الإنترنت ودفع الأموال وغيرها، وقال: “لا يُجري هاتفك المحمول المكالمات الهاتفية فقط، لماذ يجب أن تظل مقاعدنا مجرد مقاعد للجلوس؟”.

ونشرت مدن أخرى مثل شيكاغو وأوستن مقاعد “صوفا” الذكية”، بالإضافة إلى مدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس الأمريكية التي يراها مسؤولها المرحلة الأولى في مشروع أكبر.

وقال جيسون زوج، مدير برنامج في هيئة تطوير كامبريدج، أنه لكي يكون لهذه المقاعد قيمتها، فينبغي أن تُقدم أكثر من مجرد شحن للهواتف، وتُوفر البيانات في المستقبل. وضرب زوج مثالًا لإمكانات الاستفادة من بيانات آرائك “سوفا” بإحصاء تقريبي لعدد المارة في منطقة معينة، وتقديمها إلى صيدلية أو متجر لإقناعه بافتتاع فرع جديد.

وتتراوح تكلفة مقاعد الشوارع العادية بين ألفين إلى ثلاثة آلاف دولار، في حين تبدأ أسعار “صوفا” من نحو 3800 دولار، وتزيد مع إضافة إمكانات جمع البيانات. وبلغ سعر الطرازات المستخدمة في بوسطن مؤخرًا 4900 دولار لكل أريكة.

وأشار زوج إلى بعض سلبيات مقاعد “صوفا” مثل افتقارها إلى أسلاك لشحن الهواتف واقتصارها على منافذ “يو إس بي”. ومع ذلك لفت إلى إحدى السمات الجمالية التي تتميز بها “صوفا” على الوسائل الأخرى لتوفير محطات لشحن الهواتف في الشوارع؛ فالمقاعد تُشكل جزءًا أصيلًا من الشوارع والحدائق.

وقال زوج: “نُحاولا ألا نشوش المشهد الحضري بالكثير من قطع الأثاث”. وتزدحم الشوارع بالفعل بإشارات لعبور المشاة وأخرى لمرور السيارات والأكشاك وصناديق القمامة. وبالتالي فمن خلال إضافة التقنيات إلى المقاعد التقليدية، لا يتعين على المدن التعامل مع فوضى إضافية.

وربما يدفع الإقبال على مقاعد “صوفا” الذكية شركات أخرى إلى خوض المجال وتقديم منتجاتها، ولذلك قال مدير تطوير الأعمال في “صوفا”، إدوارد كرافسيك، أن الشركة تسعى إلى زيادة التركيز على جمع البيانات، وتوفير معلومات تعزز قدرة المسؤولين على اتخاذ القرارات. وشدد على عدم جمع أية بيانات قد تُستخدم لتحديد هويات مستخدمي الهواتف الذكية.

وعلى سبيل المثال، تسعى خطة حماية المناخ في مدينة كامبريدج إلى التقليل من تأثير “الجزر الحرارية الحضرية” الذي يتسبب في ارتفاع درجة الحرارة، وذلك من خلال زراعة الأشجار وإعادة طلاء الأسطح القاتمة بألوان أفتح وأقل امتصاصًا للحرارة. ولذلك ربما تستفيد المدينة من مقاعد”صوفا” في جمع بيانات حول مستوى الحرارة، ومن ثم تُركز جهودها في المناطق الأكثر ارتفاعًا في درجات الحرارة.

وتُعد صوفا” أبرز أعمال شركة “تشينجينج إنفيرومنتس” Changing Environments الأمريكية الناشئة التي أسستها ثلاث سيدات ألمانيات تتنوع تخصصاتهم بين الهندسة الكهربائية والتسويق والتصميم، وبدأت من مختبر وسائط الإعلام في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” كجزء من برنامج الابتكار لشركة “فيريزون” للاتصالات، وتعتمد على شبكتها للاتصال لنقل البيانات لاسلكيًا إلى الإنترنت. وتُلخص الشركة مهمتها بتحديث الوسط الحضري بما يُلائم جيل المحمول.

وفي السياق نفسه، حولت مدينة نيويورك مقصورات الهواتف العامة إلى محطات “لينك” التي تُوفر الاتصال اللاسلكي بالإنترنت “واي فاي” وشواحن للهواتف. واستعانت العديد من المدن الأمريكية ومنها شيكاغو وفيلادلفيا وبوسطن بصناديق للقمامة مُزودة بألواح الطاقة الشمسية، وتجمع بيانات حول حجم النفايات، وما يسمح بتنظيم أفضل لعمليات تفريغ الصناديق الممتلئة.

ويعني ذلك أن أثاث الشوارع، سواءً كان من الأكشاك أو مقاعد الانتظار أو صناديق للقمامة، يُمكنه التحول إلى مصادر للمعلومات تصب في صالح تخطيط المدن والمناطق الحضرية.

One Response