مقياس البيانات المفتوحة 2015 : كيف هو أداء الدول العربية؟ (الجزء 1)

أطلقت مؤسسة الويب (World Wide Web Foundation) نسخة العام 2014 من تقريرها مقياس البيانات المفتوحة (Open Data Barometer, OBD) الذي يهدف إلى رصد مدى انتشار مبادرات البيانات المفتوحة ونتائجها في مختلف أرجاء العالم. يقدّم المقياس تحليلاً للتوجّهات العالمية و بيانات مقارنة ما بين الدول والمناطق عبر منهجية شاملة تهدف للكشف عن الأبعاد المتعددة للبيانات المفتوحة من حيث الجاهزية والتنفيذ والأثر.

اعتمد مقياس البيانات المفتوحة (ODB) على ثلاثة أنواع من البيانات: استطلاع آراء الخبراء بشكل رئيسي وتقييم شامل لملفات البيانات وكذلك المؤشرات الثانوية. شمل تقرير مؤسسة الويب لمقياس التغيرات لعام 2015  ستاً و ثمانين دولة. بشكل عام، أظهر المقياس أنّ مبادرات البيانات المفتوحة التي حظيت على دعم حكومي عالي المستوى واعتمدت على موارد مستدامة، كانت الأكثر نجاحاً في تحقيق مبتغاها وترك أثر ملموس على أرض الواقع.

ألقينا نظرة فاحصة على العالم العربي لنرى مدى التقدّم الذي أحرزته المنطقة من حيث زيادة الوعي بأهمية البيانات المفتوحة و مدى تنفيذه على أرض الواقع مع تقديم أدلة ملموسة على هذا التقدّم. شمل تقرير مقياس التغيرات تسع دول عربية، أربعٌ منها في مجلس التعاون. فيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً حول أداء تونس، الإمارات والمغرب، فيما نركز في الجزء الثاني من المقال على السعودية، البحرين، الأردن، مصر، قطر واليمن.

 

تونس

تتصدّر تونس الدول العربية باحتلالها المرتبة الـ 45 و تسجيلها 28.57 على مقياس البيانات المفتوحة . أظهرت تونس درجة عالية من الجاهزية حيث أحرزت  58 نقطة غير أنّ هذا لم ينعكس على المؤشرين الآخرين، حيث أحرزت 19 نقطة في التنفيذ و 30 من حيث الأثر. لقد أظهرت تونس تقدّماً ملحوظاً في السنتين الماضيتين حيث ارتقت 5 درجات قافزة من المرتبة الـ 50 التي نالتها في عام 2013، ومسجلة ارتفاعا ً بمقدار  7.55 على المقياس. تعد تونس إحدى الدول الأفريقية التي تندرج في قائمة الدول “الناشئة والتي تحرز تقدماً” والتي تتمتع بعدة مزايا تتيح لها إحراز مزيد من التقدم في مجال تعزيز أنشطة البيانات المفتوحة، ولكنها ستواجه عقبات تتمثل في نشر ممارسات البيانات المفتوحة في مختلف المؤسسات الحكومية وجعلها ممارسة مستدامة.

أطلقت تونس بوابة البيانات المفتوحة في عام 2012 ولم تتوقف عن تحديثها ، غير أن نتائج البحث خلصت إلى محدودية مشاركة المستخدمين من المجتمع المدني، كما لم يتسع نطاق مستخدمي البيانات المفتوحة بشكل كبير في العام الماضي، وهذا ما أدى إلى الإرتفاع البسيط نسبياً في المقياس الكلي لتونس.  إضافة إلى ذلك، فقد تراجع الأثر السياسي الملموس لمبادرات بيانات الحكومة المفتوحة في مقياس هذا العام ، ممّا يشير إلى اتساع الفجوة بين الآمال التي تعلّقت في دور بوابة البيانات المفتوحة في بناء دولة ديمقراطية شفافة وما نراه حالياً على أرض الواقع.

 

دولة الإمارات العربية المتحدة

احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثانية بعد تونس في مصاف الدول العربية حيث حصلت على المرتبة الـ52. و يُعدّ دخولها الاستطلاع هذا العام لأول مرة مؤشراً إيجابياً، وسجلت الإمارات نتيجة 24.86 على المقياس.

بشكل عام، أظهرت الإمارات جاهزية كبيرة  مسجلة 53 نقطة على المؤشر و 22 نقطة على مؤشر التنفيذ ، بينما كان مؤشر الأثر منخفضاً بشكل كبير وسجلت 8 نقاط فقط. تعتبر دولة الإمارات من الدول القليلة التي ينطبق عليها مُسمى “مبادرات أحادية الجانب” والتي تشهد مستويات عالية من استخدام الناس للإنترنت ومعدل دخل عال أو متوسط-مرتفع وإمكانيات حكومية كبيرة ، لكنها تفتقد إلى  قوانين حقوق الوصول إلى المعلومات.  نجحت الإمارات  بتسجيل أعلى نقاط على مؤشر الجاهزية من بين دول هذه المجموعة، و يعود ذلك – إلى حد ما- نتيجة للتقدم في تطبيق مبادرات الحكومة الإلكترونية التي تحظى بتمويل جيد.

ويبدو أنّ صياغة البيانات المفتوحة ضمن معادلة الحكومة الإلكترونية عوضاً عن منظور الحكومة المفتوحة هي خاصية مشتركة في دول الخليج،  وهذا ما ينعكس على الآثار الإقتصادية القليلة للبيانات المفتوحة والأثر الإجتماعي الضعيف على الرغم من مستوى الجاهزية الذي يتمتع به روّاد الأعمال في الدول التي تندرج في هذه المجموعة.


المملكة المغربية

في المقابل، تراجعت المغرب 15 رتبة لتهبط من المرتبة الـ 40 في عام 2013 إلى المرتبة الـ 55 ،  كما تراجع مقياس التغيرات (ODB)  من 27.24 في عام 2013 إلى 21.11 في عام 2015. وقد أحرزت المغرب 47 نقطة على مؤشر الجاهزية ، و 51 على التنفيذ و 18 على مؤشر الأثر. كما تنضم المغرب إلى شقيقتها تونس كإحدى الدول الأفريقية القليلة “الناشئة والتي تحرز تقدماً”.

 

على الرغم من استباق المغرب كافّة الدول الإفريقية إلى إنشاء بوابة بيانات مفتوحة، فإن نوعية ملفات البيانات  التي تنشر حالياً و أهميتها وتوقيت نشرها ما يزال محدوداً.  ومع وجود بعض المؤشرات على المشاركة المجتمعية ما بين الحكومة و المجموعات مثل مؤسسة المعرفة المفتوحة (Open Knowledge Foundation) المحلية، فقد أشارت احدى تقييمات المبادرة إلى أنّه  ” على الرغم من الطبيعة الإبتكارية، فإن المبادرة المغربية للبيانات المفتوحة لا تتمتع بالإهتمام الذي تستحقه، حيث أن ملفات البيانات المنشورة ما تزال محدودة جداً، ويرتبط هذا بالتأكيد بحقيقة أن المبادرة أتت من جهة حكومية … بشكل منفرد، دون إدراجه في استراتيجية حكومية حقيقية كما لم يتم الترويج لها بشكل كاف”

No Responses