“مكتب الولايات المتحدة للتعداد” يستعين بالوسائل الرقمية في تعداد السكان عام 2020

يُخطط “مكتب تعداد الولايات المتحدة” لتبني الوسائل الرقمية لإجراء إحصاء السكان في عام 2020، ويشمل ذلك التخلي عن الاستطلاعات المطبوعة للنسبة الأكبر من الأسر، الأمر الذي قد يُحقق توفيرًا كبيرًا في التكلفة، بحسب ما نشر “مركز بيو للأبحاث”.

ويسعى المكتب إلى جمع أجوبة 55% من الأسر الأمريكية من خلال الحواسيب الشخصية والأجهزة المحمولة كالهواتف الذكية، واقتصار الاستمارات المطبوعة على الأحياء التي تشهد مُعدلات مُنخفضة لاستخدام الإنترنت أو نسبة عالية من السكان كبار السن، بالإضافة إلى الأسر التي لا تستجيب عبر الإنترنت.

وبذلك سيكون تعداد عام 2020 الأول في الولايات المتحدة الذي يُجرى بالاستعانة بالوسائل الرقمية، باستثناء مجموعة محددة من الأسر خلال تعداد عام 2000. وكلما زاد تجاوب المواطنين للرد عبر الإنترنت، كلما قلت حاجة “مكتب الولايات المتحدة للتعداد” لإرسال موظفيه إلى المنازل.

ويعود اتجاه المكتب إلى هذه الحلول إلى المُشكلات نفسها التي تُواجها المُنظمات الأخرى المعنية بإجراء البحوث، ومنها تردد المُشاركين في الإجابة على الأسئلة وارتفاع تكلفة جمع البيانات. وبحسب “مكتب محاسبة الحكومة” الأمريكي، فقد تضاعفت تكلفة إجراء التعداد للأسرة الأمريكية بين عاميّ 1970 و2010 خمس مرات لتصل إلى 98 دولار لكل أسرة خلال 2010.

ومن خلال تخفيض عدد العاملين وتكاليف الإرسال عبر البريد، يتوقع مكتب الولايات المتحدة للتعداد” أن تُوفر الوسائل الرقمية 5.2 مليار دولار بالمُقارنة مع التعداد الأخير في عام 2010. ويتوقع وصول تكاليف تعداد 2020 إلى 12.5 مليار دولار ما يقترب من التعداد السابق قبل عشر سنوات والبالغة 12.3 مليار دولار.

ويُخطط “مكتب الولايات المتحدة للتعداد” لدمج أدوات التكنولوجيا في التعداد المُرتقب من البداية إلى النهاية، وستُساعد التكنولوجيا في جمع العناوين وهي الأساس الذي يعتمد عليه التعداد؛ وبدلًا من الحاجة إلى زيارة 11 مليون منطقة على مستوى البلاد، ستقتصر الزيارات على ربع المناطق فقط، وتُجمع بقية المعلومات من الصور الجوية وبيانات نُظم المعلومات الجغرافية.

كما لن يُرسل المكتب أسئلةً مطبوعة إلى أغلب الأسر بل خطاب يتضمن رمز أمني فريد يحث المواطنين على الرد على الإنترنت. ويدرس المكتب التواصل مع المواطنين من خلال الرسائل النصية عبر الهواتف المحمولة، كما سيتمكن الأشخاص الذين لا يستخدمون الحواسيب أو الإنترنت من الحصول على مساعدة من خلال المراكز الاجتماعية المُتعاونة مع المكتب.

ومن أجل تشجيع المُشاركة، سيُركز “مكتب الولايات المتحدة للتعداد” على فكرة سهولة الإجابة من أي مكان عبر الإنترنت سواءً خلال مشاهدة التلفزيون أو انتظار الحافلة. وفي عام 2010 روج المكتب للاستطلاع باعتباره يتألف من عشر أسئلة تستغرق عشر دقائق.

وعلاوةً على ذلك، سيستخدم الموظفون في زيارات المنازل عند الضرورة أجهزة محمولة. وخلال التعداد الأخير قبل عشرة أعوام واجه الموظفون مشكلات مع الحواسيب المحمولة، الأمر الذي اضطرهم للكتابة اليدوية. وبحث المكتب احتمال استخدام موظفي التعداد هواتفهم وحواسيبهم اللوحية الشخصية، لكنه تخلى عن الفكرة بسبب مخاوف من الاحتيال ومشكلات أخرى.

ومن شأن هذه الخطوات وتوظيف التكنولوجيا أن يُعيد “مكتب الولايات المتحدة للتعداد” مُجددًا إلى مكانته التاريخية في تطوير أساليب مُعالجة البيانات. وفي عام 1890 استأجر المكتب عددًا كبيرًا من آلات الجدولة التي تولت تحويل بطاقات الرد على الأسئلة المطبوعة إلى بيانات يُمكن للآلات قراءتها.

ولم يُثمر ذلك فقد سرعة مُعالجة البيانات، بل انتشر استخدامها سريعًا في المتاجر ومرافق الكهرباء والوقود ومصانع الأدوية وشركات النفط. وأسس مُبتكرها هيرمان هولليريث “شركة آلات الجدولة” Tabulating Machine Company التي تحولت لاحقًا إلى “آي بي إم”.

وهيمنت إصدارات إلكترونية من آلات الجدولة على مجال مُعالجة البيانات حتى خمسينيات القرن العشرين وظهور الحواسيب الأولى. وفي تعداد السكان عام 1950 استعان المكتب بحاسب عملاق كان الأول الذي اسُتخدم لأغراض مدنية ونظم البيانات أسرع مرتين من الآلات القديمة.

وخلال التعدادات التالية استخدم المكتب جهاز قارئ ضوئي يقرأ نتائج الإحصاء على الميكروفيلم، وينقلها إلى شريطٍ مغناطيسي يُحول البيانات بعدها إلى حواسيب في تكنولوجيا لا تختلف كثيرًا عن الماسحات الضوئية المُستخدمة منذ عام 2000. وخلال العقود الأخيرة حالت المخاوف من الأخطاء والاحتيال بين استخدام “مكتب الولايات المتحدة للتعداد” للإنترنت والتكنولوجيا الرقمية، وهو قد يتغير خلال السنوات القليلة المُقبلة.

وتتبقى أربعة أعوام قبل بلوغ عام 2020، وقد تتغير الخطة الحالية بسبب نتائج الأبحاث المستقبلية ورأي الكونجرس والمخاوف من أخطاء المعلومات وأية تطورات أخرى. ويعتزم “مكتب الولايات المتحدة للتعداد” إجراء اختبارات تشمل 255 ألف أسرة في مقاطعتيّ لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا وهاريس في تكساس. بالإضافة إلى اختبارات أخرى حتى عام 2019.

مصدر الصورة