ملايين من كرات الظل لحماية خزانات المياه في كاليفورنيا ومواجهة الجفاف

وسط معاناة ولاية كاليفورنيا الأمريكية من أزمة جفاف حادة، لجأت مدينة لوس أنجلوس إلى الاستعانة بكرات الظل Shade Balls، وهي كرات سوداء اللون بقطر أربع بوصات ومملوءة بالمياه؛ لتغطية أحد خزانات المياه بما يحميه من التبخر ويقيه العوامل البيئية الضارة.

وفي العاشر من أغسطس/آب الجاري أضافت “إدارة المياه والطاقة في لوس أنجلوس” آخر عشرين ألف كرة إلى خزان “فان نورمان” الذي يمتد على مساحة 175 فدان، ويخدم نحو 2700 منزل جنوبيّ كاليفورنيا. ومع اكتمال المبادرة يصل العدد الإجمالي لكرات الظل إلى 96 مليون كرة.

وتُشبه مهمة كرات الظل “السترة الواقية من الرصاص”؛ إذ تحمي المياه الموجودة أسفلها من التبخر الدائم بسبب الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس، والعوامل الأخرى مثل الطحالب العالقة ونمو البكتيريا والتفاعلات الكيمائية التي قد تُنتج مركبات ضارة.

وتكلفت الكرات البلاستكية 34.5 مليون دولار ما يُعادل 36 سنت لكل واحدة، ما يُشير إلى فاعلية المشروع من ناحية التكلفة مُقارنةً بخطة أخرى بقيمة ثلثمائة مليون دولار لشطر الخزان من خلال سد أو تثبيت أغطية عائمة.

وفي حين لا يبدو حلًا تقنيًا مُتقدمًا، إلا أنه يُوفر 300 مليون جالون من المياه، وهو قدر يكفي لتوفير مياه الشرب لعدد 8100 شخص لمدة عام كامل، فضلًا عن توفير 250 مليون دولار، بحسب إدارة المياه والطاقة في المدينة. (يُساوي الجالون 3.7 لتر تقريبًا)

واعتبر عمدة لوس أنجلوس، إريك جارسيتي، الاستعانة بكرات الظل نوعًا من التفكير الإبداعي اللازم لمواجهة الجفاف التاريخي في ولاية كاليفورنيا، وقال: “نتولى معًا مسؤولية خفض استهلاك مدينتنا من المياه بنسبة 13%، واليوم أتممنا استثمار البنية التحتية الذي يُوفر الملايين من أموال دافعي الضرائب، ويحمي مصدرًا أساسيًا لمياه الشرب لسنوات مقبلة”.

وأوضح المدير العام المساعد في “إدارة المياه والطاقة في لوس أنجلوس”، مارتي آدامز، أن كرات الظل” صُنعت من مادة بولي إثيلين عالي الكثافة، وهي المادة نفسها التي يُصنع منها عبوات الحليب بسعة جالون واحد. ولفت إلى عدم تسريبها لأي مواد كيمائية، لكن هيكلها يتغير لاحقًا، وربما تنقسم إلى نصفين أو تسقط إلى الأسفل.

ولفت آدامز إلى اختبار “كرات الظل” من ناحية تأثيرها على درجة الحرارة سواءً تلك الخاصة بالمياه أو المناخ المحلي، وتبين عدم تأثيرها على كليهما؛ فلا تتسبب في رفع درجة حرارة المياه أو الهواء.

وتعود فكرة الاستعانة بكرات الظل إلى عالم الأحياء المُتقاعد في “إدارة المياه والطاقة في لوس أنجلوس”، بريان وايت، الذي استلهم الفكرة من كرات مُشابهة تُوضع في أحواض المياه القريبة من مدارج المطارات لإبعاد الطيور عن الطائرات.

وبدأ استخدام كرات الظل في خزانات المياه المفتوحة في لوس أنجلوس منذ عام 2008، بهدف منع التفاعلات الكيمائية والحد من الطحالب العالقة، وقال آدامز أن الكرات المُستخدمة في خزانات مثل “أبر ستون” و”إيفانهو” أفادت أيضًا في خفض البخر بنسبة تتراوح بين 85 إلى 90%.

وقالت شركة “زافير سي” XavierC المسؤولة عن صناعة “كرات الظل” أن منتجها يُعالج مشكلتين أساسيتين في المحافظة على المياه؛ وهما درجة الحرارة ومساحة السطح. كما اخُتير اللون الأسود تحديدًا لتوفير أكبر قدر من الحماية بما يفوق الكرات الشفافة أو الألوان الأخرى، والإبقاء على ثبات الكرات في ضوء الأشعة فوق البنفسجية. وتُستخدم “كرات الظل” في خزانات المياه في منشآت معالجة مياه الصرف الصحي، وأحواض المياه في صناعات التعدين، بالإضافة إلى الأحواض القريبة من المطارات لإبعاد الطيور.

مصدر الصورة