ملتقى مغردون: وزراء خليجيون يتفقون على تقديم تويتر لنبض الشارع وضرورة الالتزام بثوابت المجتمعات

انطلقت أمس الاثنين في العاصمة السعودية الرياض الدورة الرابعة من ملتقى “مغردون” حول تأثير مواقع الإعلام الاجتماعي. ونظمت الملتقى مؤسسة محمد بن سلمان بن عبدالعزيز “مسك الخيرية”، وشارك فيه عدد من المسؤولين والوزراء والخبراء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وعُقد ملتقى “مغردون” هذا العام تحت شعار “المبادرة تصنع الفرص” بهدف دعم التفكير الإبداعي وتبادل الأفكار والتجارب، وتضمن جلسات نقاشية ومنصات تفاعلية وورشة عمل حول التعامل مع مواقع الإعلام الاجتماعي، وركز الملتقى على ثلاثة وسوم أو مجالات رئيسية هي التعليم والثقافة والإعلام، تحدث عن كلٍ منها شخصيات مُؤثرة في مواقع الإعلام الاجتماعي.

وحملت الجلسة الرئيسية للملتقى عنوان “غرد مسؤول”، وناقشت تأثير مواقع الإعلام الاجتماعي في العلاقة بين مسؤولي الحكومات والمواطنين، والتغيير الناتج عنها، والسبيل الأمثل للتعامل مع “تويتر” وكيفية الموازنة بين الحرية وضوابط المجتمع.

وشارك في الجلسة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الإمارات، والشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير خارجية البحرين، والشيخ محمد بن عبدالله المبارك الصباح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في الكويت، وعادل بن أحمد الجبير وزير الخارجية السعودي، وخالد بن محمد العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع في قطر.

واتفق الوزراء على أهمية الالتزام بالحفاظ على ثوابت المجتمع عند استخدام مواقع الإعلام الاجتماعي ومنها احترام المعتقدات الدينية وتجنب الإساءة إلى الصحابة والرموز الوطنية.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن مواقع الإعلام الاجتماعي جعلت من كل مواطن مؤسسة إعلامية مستقلة، واعتبر أن ميزة “تويتر” تكمن في المباشرة وغياب الحواجز، ووصف مناخ مواقع الإعلام الاجتماعي بالإيجابي: “يمتلك كل مواطن محطة إعلامية متكاملة من خلال استخدام الوسائل التقنية المتاحة ،تويتر وفيسبوك ويوتيوب، وهذا شيء إيجابي للتعبير عن الرأي”.

وقال الجبير: “يُعطيك ما يُطرح في تويتر الاتجاهات واهتمامات الناس، ولكن ليس بالدقة التي تخرج بها استطلاعات الرأي الرسمية”. واستبعد الجبير إمكانية إلغاء مواقع الإعلام الاجتماعي، ودعا إلى التعامل الإيجابي معها، والسعي للالتزام بضوابط المجتمع ووضع حد للتجاوزات، واعتبر أن الوقت كفيل بتعزيز دور المستخدمين الإيجابيين وتقليص مساحة الاستخدام السلبي.

وتحدث وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة عن دور “تويتر” في تجاوز الحواجز والأبواب المغلقة بما يُتيجه من تواصل مباشر مع المسؤولين، فضلًا عن وضعه الأجهزة الرسمية في حرج أمام المواطنين. واعتبر أن ضبط “تويتر” غير مُمكن، كما أن البحث في كيفية الضبط يُهدر الوقت دون ضرورة، بل المهم هو التمسك بثوابت تقوم على الاحترام والتقدير والأخلاق العالية والدين.

ولفت الوزير البحريني إلى كفالة حرية الرأي جنبًا إلى جنب مع دور الأجهزة الأمنية التي تُلاحق مخالفي القانون، وقال أن هناك حدودًا ينبغي للجميع الالتزام بها مثل تجنب التعدي على الآخرين أو التحريض على العنف أو الدعوة إلى أفكار هدامة.

وقال وزير الدولة لشؤون الدفاع في قطر خالد بن محمد العطية أن “تويتر” غيّر الكثير من المفاهيم لديه: “العصفور جننا”، وأضاف أن الموقع كسر جميع الحواجز العمودية، وحوّل مسار الأمور في الدول العربية إلى خطٍ أفقي بدلًا من اتجاهها من أعلى إلى أسفل.

ويرى العطية أن “تويتر” يعكس الرأي العام ويسمح بالاقتراب من نبض الشارع شريطة أن تكون الحسابات حقيقية؛ نظرًا لأن الحسابات الوهمية قد تكون مُسيرة وموجهة لخدمة أهداف محددة. وقال أنه يُمكن الاتفاق أو الاختلاف مع الحساب الحقيقي، دون الوصول إلى مرحلة الحظر بسبب اختلاف وجهات النظر.

واعتبر وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن “تويتر” يمد المسؤولين بالمزاج العام، لافتًا إلى التأثير الإيجابي لإقرار الإمارات قانون مكافحة العنصرية والكراهية في العام الماضي في جعل بيئة التواصل الاجتماعي أكثر نقاءً. وانتقد ما اعتبره خطأ بعض الدول في إفساح الفضاء الإعلامي بدعوى حرية الرأي، وقال أن هناك تسعين ألف تغريدة تصدر يوميًا عن تنظيم “داعش” ويرد بعضها من مستخدمين في دول غربية.

وتحدث وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في الكويت الشيخ محمد بن عبدالله الصباح عن أهمية التعامل مع سلبيات “تويتر” وتخطيها؛ نظرًا لتفوق إيجابيات الموقع على سلبياته، لافتًا إلى ضرورة التحقق من دقة المصادر وموثوقيتها في وقت صارت فيه مواقع الإعلام الاجتماعي الطريق الأكثر شعبية لتلقي المعلومات وتجاوزت التلفزيون والإذاعة.

مصدر الصورة