من آراء القادة: المهارات الأكثر أهمية لقيادة ناجحة

خلص بحث شمل 195 من القادة والمديرين في ثلاثين مؤسسة تتوزع بين خمسة عشر بلدًا إلى خمسة عناصر اعتبرها القادة أهم ما يُشكل كفاءة القيادة وبرامج التطوير. وعلى الرغم من بساطتها وسهولة توقعها، إلا أنه لا يسهل دائمًا تحققها وتحتاج إلى بذل الجهد والتأمل.

أولًا: اتباع قواعد أخلاقية وتوفير إحساس الأمان:

يجمع هذا العنصر بين اتباع معايير أخلاقية مرتفعة والتواصل بوضوح مع الموظفين، ومن شأن ذلك أن يُوفر أجواء الأمن والثقة ويضمن إطلاع جميع الموظفين على نفس المعلومات ويُعبر عن التزام القادة بالعدل والإنصاف. وتُتيح البيئات الآمنة للموظفين الاستفادة القصوى من إمكاناتهم وتفتح مجالًا رحبًا أمام الابتكار والإبداع والطموح، وهو أمر تدعمه نتائج أبحاث علم الأعصاب عن عمل الدماغ البشري. ولذلك فإن منح شعور الأمان هو المهمة الأولى للقادة، ويتطلب التصرف بما يتسق مع المبادئ والقيم المُثلى والتواصل الدائم.

ثانيًا: تمكين التنظيم الذاتي:

بالإضافة إلى توضيح اتجاه العمل والأهداف، من المهم السماح للأفراد يتنظيم عملهم ووقتهم وتوزيع المسؤوليات والاستعانة بالأشخاص الأقرب إلى كل مهمة في اتخاذ القرارات. وأثبتت الأبحاث دور التمكين الذاتي في زيادة الإنتاجية والمواجهة المبكرة للمشكلات وارتفاع مستويات الرضا الوظيفي والالتزام بصالح فريق العمل والمؤسسة.

وعلى الرغم من هذه الفوائد الواضحة، يتخوف كثير من القادة من منح الموظفين حرية التصرف بسبب العواقب السلبية المحتملة لقراراتهم وخشيتهم من خسارة السلطة. ويتطلب تجاوز القادة هذا الشعور مشاركة الآخرين مخاوفهم، والاسترخاء بدلًا من التوتر، وتذكر أن توزيع القوة يُعزز تأثيرهم ولا ينتقص منه بمضي الوقت.

ثالثًا: تعزيز شعور الارتباط والانتماء:

يرغب البشر، بوصفهم كائنات اجتماعية، في الشعور بالانتماء والارتباط بغيرهم. ويُمكن تفسير ذلك بدور الارتباط بمجموعة في تعزيز فرص النجاة من المفترسات والأخطار. كما أن لمشاعر الاتصال بالآخرين تأثير على الإنتاجية والرفاهية العاطفية في ظل عدوى المشاعر في أماكن العمل.

ومن منظور علم الأعصاب يحتل إنشاء الروابط بين الموظفين المرتبة الثانية بين المهام الرئيسية للقادة، ويلي الشعور بالأمان الحاجة إلى الشعور بأن هناك من يهتم لأمرنا، ويُساعد ذلك في إطلاق إمكانات التفكير البشري. ومن بين الوسائل التي تُعزز شعور الموظفين بالانتماء: الابتسام ودعوة الموظفين بأسمائهم وتذكر اهتماماتهم وأفراد عائلاتهم، كما أن ابتكار عناصر مشتركة للفريق كالشعارات والرموز والأناشيد تُقوي مشاعر الارتباط.

رابعًا: الانفتاح على الأفكار الجديدة وتعزيز التعلم المؤسسي:

تشترك عناصر مثل مرونة تغيير الآراء والانفتاح على الأفكار الجديدة وتوفير البيئة الملائمة للتجربة والخطأ في سمة مهمة؛ وهي تشجيع القادة موظفيهم على التعلم والتجربة، وهو أمر ليس باليسير؛ فعند وقوع أخطار يتركز الاهتمام على مواجهتها ويتجاهل الدماغ رؤية ما حولها وبحث الأساليب المبتكرة.

ويتطلب أولًا اهتمام القادة أنفسهم بتعلم الجديد من خلال تجربة التعامل مع المشكلات دون اتباع الخطط المسبقة، والإنصات لآراء الجميع قبل إصدار الأحكام والقرارات، والتأكيد على اهتمامهم بدراسة جميع الرؤى المطروحة الأمر الي سيقود إلى أفكار متنوعة.

ويُعد الفشل عنصرًا لازمًا للتعلم، لكن السعي الدائم وراء النتائج الجيدة قد يُعيق اغتنام الموظفين للفرص. ولذلك يحتاج القادة إلى ثقافة عمل تدعم المخاطرة، وتُرحب بإخفاقات صغيرة مع التصويب السريع، ومن شأن ذلك أن يسمح ببناء ذكاء جماعي وتعلم أفراد الفريق من بعضهم البعض.

خامسًا: رعاية النمو:

يشعر البشر فطريًا بالامتنان والتقدير للمرشدين والمعلمين والآباء، وبالمثل حين يُبدي القادة التزامهم بتدريب الموظفين وتحسين قدراتهم غالبًا ما يرد الموظفون ببذل المزيد من الجهد. ويعني ذلك أن مساندة فريق العمل وتطوير مهاراتهم سبيل لدفعهم نحو الأفضل.

الصورة