من منتدى دافوس: هل الصين هي القوة العالمية الجديدة؟

في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة الأمريكية ودولٌ أوروبية تطبيق سياسات الحماية الاقتصادية، وتُواجه العولمة والتجارة الحرة تهديدات ينظر البعض إلى الصين كقائدة في النظام العالمي الجديد؛ بفضل قوتها السكانية الهائلة بتعداد يصل إلى 1.3 مليار نسمة ووضعها الاقتصادي كثاني أكبر اقتصاد في العالم وإسهامها بنسبة 39% في النمو العالمي خلال 2016 بحسب “صندوق النقد الدولي”.

وخلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية بين السابع عشر والعشرين من يناير/كانون الثاني 2017 كان حضور الرئيس الصيني شي جين بينج، وهي المشاركة الأولى لرئيس صيني في المنتدى، علامةً بارزة، واعُتبرت دلالة على زيادة انخراطه في الشؤون الدولية.

وفي خطابه الافتتاحي قال بينج أن بلاده على استعداد لجعل العولمة في صالح الجميع وليس القلة فقط، وقال أن جميع البلدان لا تتوقع من الصين مساهمة أقل، ووصفها بالمسؤولية التي لا تستطيع الصين التهرب منها كقائدة في هذا العصر. وحاليًا يبرز الرئيس الصيني ضمن الأصوات المدافعة عن حرية التجارة في مقابل إعلان الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ. وحث بينج دول العالم على رفض سياسات الحماية التي تُهدد الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف، وقال: “لا أحد سيخرج منتصرًا من حرب تجارية”.

وقال جاك ما، مؤسس شركة “علي بابا” الصينية للتجارة الإلكترونية، خلال حديثه في دافوس أنه لا يُوجد ما يُثير الخوف بشأن التوسع الصيني الدولي، وأضاف أنه ينبغي النظر إليه كمصلحة محتملة لجانبيّ المحيط الأطلسي؛ إذ يُقدم للولايات المتحدة فرصة تصدير منتجاتها إلى اقتصاد يتزايد استقراره. وتُعد “علي بابا” أكبر شركة لتجارة التجزئة في العالم.

ولم يكن النفوذ السياسي والاقتصادي للصين وحده في صدارة “المنتدى الاقتصادي العالمي”، فاحتلت مجهودات الصين في قطاع الطاقة النظيفة مكانة بارزة. وحث الرئيس الصيني مختلف الدول على التمسك بأهدافها في الحد من الانبعاثات والوفاء بمتطلبات اتفاقات دولية مثل اتفاقية باريس حول المناخ.

ولا يُمكن اعتبار هذا الحديث دعوات جوفاء في ضوء التقدم الذي تُحرزه الصين في مجال الطاقة الخضراء. وخلال العقد الماضي تجاوزت استثماراتها في المصادر المتجددة للطاقة مائة مليار دولار بفارق ضخم عن ثلاثة مليارات دولار فقط قبل عشرة أعوام.

وحتى في ظل الشكوك حول وضع الولايات المتحدة كأكبر قوة اقتصادية في العالم، لا يبدو صعود الصين كقيادة عالمية محسومًا تمامًا في عالم اليوم متعدد الأقطاب. وكما قال الخبير الاقتصادي نورييل روبيني: “الصين ليست القائدة العالمية، وإنما واحدة من القوى العظمى الصاعدة في العالم”.

المصدر والصورة