تقرير مفصل: من هو سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة “جوجل”؟

حين كشفت “جوجل” في العاشر من أغسطس/آب عن تغيير هيكلها الذي حولها إلى جزءٍ من شركة أكبر تحمل اسم “ألفابت”، تضمن الإعلان تنقلات إدارية وضعت لاري بيج رئيسًا تنفيذيًا للشركة الأم، وسيرجي برين في منصب الرئيس، ودفعت سوندار بيتشاي إلى منصب الرئيس التنفيذي لشركة “جوجل” القسم الأهم في الشركة الجديدة الذي حققت أعماله في العام الماضي 89% من الإيرادات السنوية التي بلغت 66 مليار دولار.

ولا يبدو اسم بيتشاي، الذي يبلغ من العمر ثلاثة وأربعين عامًا، غريبًا تمامًا عن “جوجل” التي بدأ عمله فيها قبل ما يزيد بقليل عن أحد عشر عامًا، ودرس هندسة المواد وأشباه الموصلات ما يعني مكونات العتاد والأجهزة، بعكس خلفية بيج وبرين الدراسية التي تتصل بعلوم الحاسب.

وتدرجت مسؤوليات بيتشاي من تطوير “شريط أدوات جوجل” في متصفحات الإنترنت، لتشمل أغلب المنتجات المهمة للشركة مثل “الخرائط” و”جيميل” و”أندرويد”، ورسخ سمعته كتمُحدث هاديء يصفه أقرانه بالتواضع وإنكار الذات، ويثنون كثيرًا على مهارته في تكوين فرق العمل، والتعامل مع المنازعات.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة "جوجل"

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة “جوجل”

نشأة مُتواضعة وشغف مُبكر بالتكنولوجيا

وُلد سوندار بيتشاي في الثاني عشر من يوليو/تموز عام 1972 في مدينة تشيناي المعروفة باسم “مدراس”، عاصمة ولاية تاميل نادو جنوبي الهند، ويسكن المدينة نحو أربعة ملايين نسمة. وعمل والده مهندسًا للكهرباء في شركة “جنرال إلكتريك كومباني” البريطانية، وأدار مصنعًا لإنتاج المكونات الكهربائية، بينما عملت والدته قبل إنجابها في الكتابة الاختزالية.

ووفقًا لسيرة نشرها موقع “بلومبرج” العام الماضي، أرجع والده، رجوناثا بيتشاي، شغف ابنه الأكبر سوندار بالتكنولوجيا إلى مرحلةٍ مبكرة من حياته حين اعتاد العودة إلى المنزل والتحدث إليه عن عمله اليومي والتحديات التي يُواجهها، وقال: “حتى في سن صغيرة، كان شغوفًا بعملي. اعتقد أنه جذبه إلى التكنولوجيا”.

وعاشت الأسرة، التي تتألف من الوالدين وسوندار وشقيقه الأصغر، في شقة من غرفتين، ولم يحظ سوندار بغرفة مستقلة، واعتاد وشقيقه النوم في غرفة المعيشة، كما لم تمتلك الأسرة تلفزيون أو سيارة، واعتمدت في تنقلاتها على الحافلات المزدحمة، أو دراجة نارية زرقاء اللون من نوع “لامبريتا” فيتولى الأب القيادة، ويجلس سوندار أمامه، بينما يحمل المقعد الخلفي الأم والشقيق الأصغر.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة "جوجل" مع والديه حين زاراه في الولايات المتحدة للمرة الأولى في عام 1997

سوندار بيتشاي مع والديه حين زاراه في الولايات المتحدة للمرة الأولى في عام 1997

وفي حين تولى بيتشاي، المُحب للشطرنج، منذ عامين مسؤولية نظام تشغيل “أندرويد”، الأكثر استخدامًا في الهواتف الذكية في العالم، لم تمتلك أسرته هاتفًا أرضيًا قبل بلوغه سن الثانية عشر. وحينها كشف الهاتف للصبي جانبًا من الفوائد السحرية للتكنولوجيا. وإلى الآن يذكر بيتشاي صعوبات الحصول على خط هاتف ثابت في الهند، وانتظار العائلة لفترة تقترب من سبعة أعوام.

وأسهم هاتف العائلة في اكتشاف بيتشاي والمحيطين به لملكته الفريدة في تذكر أرقام الهاتف التي يتصل بها. وقال بيتشاي: “كان عمي يتصل ليقول: (مرحبًا، فقدت هذا الرقم ولكنك ساعدتني في الاتصال به يومًا ما) وكنت قادرًا على إخباره”. وتابع: “لم أكن متأكدًا جدًا مما إذا كان ذلك مفيدًا”. وفيما بعد، لمس مديرون ومسؤولون في “جوجل” موهبة بتشاي وقدرته الكبيرة على استرجاع الأرقام والإحصاءات حتى تلك الخاصة بالأقسام التي لا تمس عمله مباشرةً.

وأتم بيتشاي تعليمه في مدارس مدينته، وتفوق في الدراسة كما قاد فريق الكريكيت في مدرسته خلال المرحلة الثانوية. وانتقل بعدها لدراسة هندسة المعادن في “المعهد الهندي للتكنولوجيا” في مدينة كراجبور، وتخرج فيه في عام 1993، ووصفه أحد أساتذته بأنه كان الألمع في دفعته، ودعاه آخر بأنه أشبه بالألماس غير المصقول.

ونال بعد تخرجه منحه للدراسة في “جامعة ستانفورد” الأمريكية المرموقة التي تخرج فيها الكثير من أبرز رواد التكنولوجيا، وحصل فيها على الماجستير في هندسة المواد وفيزياء أشباه الموصلات، وأقام في عامه الأول بصحبة عائلة مستضيفة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة "جوجل" في عام 1994 أثناء دراسته في جامعة ستانفورد الأمريكية

سوندار بيتشاي الرئيس في عام 1994 أثناء دراسته في “جامعة ستانفورد” الأمريكية

ووصل بيتشاي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1993 بعد رحلة ليست بالسهلة في جمع تكلفة تذكرة الطيران. وبعدما فشلت الأسرة في الحصول على قرض لتغطية النفقات في الوقت المُناسب، أقدمت على سحب ألف دولار من مُدخراتها، وهو مبلغ يتجاوز راتب الأب في عامٍ كامل. وعلق بيتشاي: “فعل والدي ووالدتي ما يفعله الكثير من الآباء في ذلك الوقت. ضحيا بالكثير من حياتهما، ووظفا الكثير من الدخل المُتاح للتأكد من تعلم أطفالهما”.

وفي البدء خطط بيتشاي للحصول على الدكتوراه من “ستانفورد” والانطلاق في مسار أكاديمي داخل الجامعة، لكنه قرر بعد فترة قصيرة الاتجاه إلى العمل كمهندس ما مثل مفاجأةً لوالديه. وعمل بيتشاي أولًا في شركة “أبلايد ماتريلز” في وادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.

وبعدها نال الماجستير في إدارة الأعمال من “كلية وارثون للأعمال” في “جامعة بنسلفانيا” في عام 2002، وانتقل للعمل في الإدارة والاستشارات في شركة “ماكينزي”، ليصل إلى “جوجل” في عام 2004 بعدما ناقش أحد زملاءه في “ماكينزي” محاولًا إثنائه عن الانتقال إلى “جوجل”، وبعدها أدرك بيتشاي وجاهة أسباب العمل في “جوجل”. وخاض بيتشاي مقابلة العمل في الأول من أبريل/نيسان، وهو اليوم الذي أطلقت فيه الشركة خدمة “جيميل” للبريد الإلكتروني.

بيتشاي في “جوجل”

قبل عامين، وصف لاري بيج بيتشاي في خطاب الإعلان عن ترقيته للإشراف على “أندرويد” بقوله: “لدى سوندار الموهبة لابتكار منتجات مُمتازة تقنيًا وسهلة الاستخدام، ويُحب الرهان الكبير. انظر إلى (كروم) كمثال. في عام 2008 تساءل الناس عما إذا كان العالم بحاجة حقًا إلى مُتصفح آخر. واليوم لدى (كروم) ملايين المستخدمين السعداء”.

ويدين بيتشاي بنجاحه في “جوجل” إلى عمله على جعل مُنتجات الشركة أسهل في الاستخدام، ومن ثم أكثر شعبية، وهو ما جذبه إلى المشروعات المهمة والصعبة. وبحسب ويسلي تشان الذي سلم لبيتشاي “شريط أدوات جوجل” في 2004: “كان لديه هذا السجل المدهش لما يقرب من اثنى عشر عامًا من إطلاق المنتجات التي يريدها الناس”.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة جوجل

استفادت “جوجل”كثيرًا من إصدار متصفح الإنترنت “جوجل كروم” الذي يُعد حاليًا المتصفح الأكثر استخدامًا في العالم

وبدأ بيتشاي عمله ضمن فريق صغير يُطور “شريط أدوات جوجل” في متصفحات الإنترنت، وسمحت الإضافة الصغيرة لمُستخدمي “إنترنت إكسبلورر” و”فايرفوكس” بالوصول بسهولة إلى بحث “جوجل”. وفي حين لا يبدو هذا التطور بالخطوة المُذهلة في مسيرة الشركة، إلا أنها زاد من شعبية “جوجل” باعتباره محرك البحث الافتراضي للعديد من مُتصفحات الإنترنت. وساعد عمل بيتشاي الدءوب على “شريط أدوات جوجل” في تأسيس سمعته مُبكرًا كعضو مجتهد يضع مصالح واهتمامات الشركة نصب عينيه.

وبعدها اقترح تطوير “جوجل” لمتصفح إنترنت مُستقل لا تُواجه فيه تهديدًا لمحرك البحث الخاص بها، وهي فكرة لاقت قبولًا من مُؤسسي الشركة، سيرجي برين ولاري بيج، في حين عارضها الرئيس التنفيذي للشركة حينها، إريك شميدت، مُعتبرًا أن خوض “جوجل” في حرب مُتصفحات الإنترنت تشتتًا كبيرًا لعملها.

وبالفعل كان متصفح “جوجل كروم” خطوة رابحة بكل المقاييس، ووفقًا لبيانات “ستيت كونتر” يُعد المتصفح الأكثر استخدامًا في العالم سواءً على الحواسيب المكتبية أو الأجهزة المحمولة، بعدما استحوذ في عام 2009 على نسبة 1% فقط من سوق متصفحات الإنترنت.

وأسهمت الخطوتان، “شريط الأدوات” ومتصفح “كروم”، في زيادة انتشار محرك البحث “جوجل” ومعه الإعلانات التي تُعد مصدر الأرباح الأول للشركة، ودونهما ربما لم تكن “جوجل” لتصير بشعبيتها ونجاحها الحالي. كما أشرف بيتشاي على تطوير نظام تشغيل “كروم” الذي يعتمد على تخزين مختلف البيانات في الخدمات السحابية عوضًا عن الاحتفاظ بها على الحواسيب، ويلقى “كروم أو إس” رواجًا واسعًا ولاسيما في المدارس الأمريكية، ويستحوذ على 21% من سوق الحواسيب في العالم.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة جوجل

تولى سوندار بيتشاي مسؤولية نظام التشغيل “أندرويد” في عام 2013

وتوسعت مهام بيتشاي لاحقًا لتشمل بعض من أهم خدمات “جوجل” مثل “الخرائط” والبريد الإلكتروني “جيميل”، و”جوجل درايف”، ليُضاف إليها في مارس/آذار من عام 2013 نظام التشغيل “أندرويد” خلفًا لأندي روبين الذي انتقل حينها إلى قسم تطوير الروبوتات، ثم غادر “جوجل” في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ليُؤسس حاضنة تُساعد الشركات الناشئة على تطوير الأجهزة الجديدة.

ويُستخدم “أندرويد” في 78% من الهواتف الذكية المستخدمة في العالم. وأشرف بيتشاي على ثلاثة إصدارات منه شملت “جيلي بين” و”كيت كات” و”لولي بوب”. وخلال مؤتمر “جوجل” للمُطورين I/O في نهاية شهر مايو/أيار الماضي كشف عن إصدارات من “أندرويد” للسيارات والمنازل الذكية. وقال حينها: “ننقل الحوسبة إلى ما يتجاوز المحمول”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي صار بيتشاي رئيسًا للمُنتجات في “جوجل”، وبالتالي تولى العمليات اليومية في الشركة، واقترب أكثر من معرفة أهم خدمات “جوجل” وأشرف على إطلاق “جوجل فوتوز” وتطوير المساعد الشخصي الذكي “جوجل ناو”.

بيتشاي: الرئيس التنفيذي الجديد

تُشير مسيرة بيتشاي في “جوجل” إلى أفكاره لشركة “جوجل”، ولاسيما فيما يتعلق بالتركيز على المستخدمين، وإتاحة منتجات “جوجل” لمختلف أنحاء العالم.

وكان بيتشاي قد ذكر في مُقابلة العام الماضي أنه ما جذبه إلى الحوسبة قدرتها على إنجاز الأمور بتكلفة أقل، وبما يفيد الجميع دون النظر إلى اختلاف فئاتهم وخلفياتهم: “ما جذبني إلى (جوجل) والإنترنت عمومًا أنه أداة عظيمة لتحقيق المساواة”، وأضاف: “دائمًا ما اندهشت من عمل بحث (جوجل) بالشكل نفسه طالما كان لديك حاسبًا متصلًا بالإنترنت، سواءً كنت طفلًا ريفيًا أو أستاذًا في (ستانفورد) أو (هارفارد)”.

كما لفت بيتشاي إلى أهمية ألا تتوافر التكنولوجيا لشريحة مُعينة من الناس، وربما يكون هذا ما جذبه إلى تأييد مشروعات بدت جنونية مثل “لوون” الرامي إلى توفير الإنترنت للمناطق الناشئة من خلال بالونات تطير على ارتفاعات عالية، وبالطبع لا يخلو المشروع من منافع كثيرة للشركة في نشر الإنترنت وبالتالي الحصول على جمهور جديد، ويُمثل المشروع جزءًا من “مختبرات إكس” التي لا تتبع “جوجل” وفق التغيير الأخير.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة جوجل

أكد  بيتشاي على أهمية توفير “أندرويد” للمستهلكين في الأسواق الصاعدة

وخلال مؤتمر “جوجل” الأخير للمطورين، ركز بيتشاي على دور “جوجل” في إتاحة التكنولوجيا للمستهلكين في الأسواق الناشئة، وتوفير الفرصة لكل فرد في العالم بالتواصل عبر الأجهزة الذكية، وتحدث بيتشاي أمام خريطة للعالم تُوضح انتشار نظام التشغيل “أندرويد”: “نود التأكد ألا نترك أحدًا. نرغب في توفير (أندرويد) للمستخدمين بالطريقة التي يحبونها وتلائمهم”.

ويعتقد بيتشاي أن التكنولوجيا ينبغي أن تتفهم احتياجات المستخدمين وتغيرها في كل وقت، وذكر في مُقابلة أجراها الشهر الماضي مع صحيفة “نيويورك تايمز”: “أحب أن يصرخ هاتفي إذا ما كنت على وشك فقدان شيء مهم في حياتي، وألا يُزعجني أبدًا إذا ما كنت أقوم بشيء مهم للغاية، وكانت المعلومات الواردة أقل أهمية مما أفعله”. وأضاف: “بالنسبة لي، يتعلق الأمر بخدمة المستخدمين بالطريقة الصححية، وكجزءٍ من ذلك أحيانًا تحتاج للاختباء والتنحي عن الطريق”.

وفي الوقت نفسه يُواجه بيتشاي في منصبه الجديد العديد من التحديات منها إقبال مُستخدمي الهواتف الذكية على تخصيص الوقت الأكبر للتطبيقات بما يفوق البحث على الإنترنت، وبالتالي يُؤثر على أرباح “جوجل” من الإعلانات، بالإضافة إلى مواجهة شركة “أمازون” التي تُتيح للمستخدمين الشراء بخطوات أقل، و”فيسبوك” التي تسمح لها شبكتها الاجتماعية بجمع قدر ضخم من البيانات عن المستخدمين وعلاقاتهم واهتماماتهم، وتستعين بها لتوجيه الإعلانات، ويُضاف إلى ذلك الخلافات والمنازعات القضائية مع الاتحاد الأوروبي حول الخصوصية ومزاعم تفضيل “جوجل” لمنتجاتها.

وبطبيعة الحال ومع هذه المهارة، سعت شركات أخرى إلى إقناع بيتشاي بالانتقال إليها، وورد اسمه ضمن المرشحين لتولي منصب الرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسوفت” خلفًا لستيف بالمر قبل أن يفز به مواطنه ساتيا ناديلا. كما تلقى عرضًا من “تويتر” في عام 2011 للإشراف على المنتجات، وجاء اسمه مُؤخرًا ضمن القائمة القصيرة لشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة التدوين المُصغر. ولذلك يعد البعض ضمن أسباب اختيار بيتشاي لمنصبه الجديد محاولة للإبقاء عليه في “جوجل”.

بيتشاي: حلقة جديدة في سلسلة نجاح رؤساء الشركات الهنود

تتعدى أهمية المنصب الجديدة سوندار بيتشاي والمهتمين بأخبار التكنولوجيا والأعمال، كما تتجاوز الولايات المتحدة لتصل إلى الهند، ويُمثل بيتشاي مثالًا جديدًا على تفوق الهنود في مجال التكنولوجيا، ولاسيما في المناصب القيادية، وربما يراها البعض إثباتًا لصدق ما يُسمى “الحلم الأمريكي”.

وينضم بيتشاي إلى أمثلة سابقة من مواطنيه مثل ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسوفت”، وراجيف سوري، الرئيس التنفيذي لشركة “نوكيا”، وشانتونو ناراين الرئيس التنفيذي لشركة “أدوبي”، وسانجاى ميهروترا، الرئيس التنفذي لشركة “سانديسك” المختصة بإنتاج وحدات التخزين الفلاشية، وسانجاي جهاالرئيس التنفيذي لشركة “جلوبال فوندريز” المُنتجة للشرائح الإلكترونية، وغيرهم الكثير.

وبحثت دراسة تعود لعام 2007 أجراها باحثون في “جامعة جنوب نيو هامبشاير” الأمريكية في أسلوب القيادة لدى المديرين الهنود مُقارنةً بنظرائهم الأمريكيين، وحقق الهنود مرتبةً أعلى من ناحية سمات القيادة: “مزيج مُتناقش من التواضع الشخصي الحقيقي والإرادة المهنية القوية. يُحققون نتائج استثنائية ويبنون مؤسسات كبيرة دون الكثير من الضجيج”.

ولذلك لم يكن غريبًا التغطية الإعلامية في الهند للخبر، والفرحة التي عمت “المعهد الهندي للتكنولوجيا” في كراجبور، الذي فهم أساتذته السبب الذي دفع بيتشاي للاعتذار يوم الأحد التاسع من أغسطس/آب عن الحضور لاحتفال المعهد، حين كشفت “جوجل” عن تغييراتها ومنصب بيتشاي الجديد. كما تلقى رسالة تهنئة من رئيسة وزراء ولاية تاميل نادو، مسقط رأسه، كما هنأه رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي عبر تغريدة في “تويتر”:

وبالعودة إلى عام 2004، لم يتوقع كثيرون أن يُصبح المهندس المتخصص في أشباه الموصلات والمعادن رئيسًا تنفيذيًا لشركة “جوجل”، لكن في عام 2015 بدا الخيار المنطقي الأفضل، ولاقى اختياره ترحيبًا داخل الشركة ومن المحللين نظرًا لقربه من مختلف أجزاء “جوجل” وشخصيته المحبوبة في العمل، كما كان له أصداؤه الإيجابية في سوق الأسهم.

وبالتأكيد أسهم في رحلة صعود بيتشاي مهاراته في العمل والقيادة، ويصفه كثيرون بالتواضع وإنكار الذات، وطيب الحديث، والقدرة الفائقة على تأسيس فرق عمل ودعمها، والتأكد من فهم مختلف أفراد الفريق للمهام المطلوبة، والاستماع إلى الآخرين ثم تقديم رأيه في النهاية، كما يحظى بشعبية في أوساط مطوري التطبيقات، وأسهم على النسختين الأخيرتين من مُؤتمر “جوجل” للمطورين.

وفي ظل بيئة شركات التكنولوجيا التي كثيرًا ما تشهد نقاشات حادة وارتفاع الشعور بالأهمية الذاتية، ركز بيتشاي على التعاون بدلًا من المواجهة والاصطدام بالآخرين، واعتمد ذلك أسلوبًا لتسوية الخلافات داخل “جوجل” ومع شركائها التجاريين.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة جوجل

يُوصف سوندار بيتشايبالتواضع والمهارة في تشكيل فرق العمل وإدارتها وتجنب الخلافات

ووصفه أحد الموظفين السابقين في “جوجل” بأنه أحد أفضل الأشخاص الذين عمل معهم، وسانده حين أراد مُغادرة الشركة لبدء مشروعه الناشيء، وعرض عليه مساعدته بما يستطيع. وقال سيزال سينجوبتا، وهو مسؤول تنفيذي في “جوجل” عمل مع بيتشاي لثمانية أعوام: “أتحداك أن تجد شخصًا في (جوجل) لا يحب بيتشاي، أو يراه مُزعجًا”.

ويتسم بيتشاي بالقدرة على التفكير النظري والعملي في آنٍ واحد، ما جعله في أحيانٍ كثيرة يتولى مهمة ترجمة أفكار لاري بيج لكبار مسؤولي “جوجل”، ونسب تقرير نشره موقع “بيزنس إنسايدر” في العام الماضي إلى مصادر داخل الشركة ما جرى في إحدى الاجتماعات التي ضمت مديرين في “جوجل” وناقشت المشروعات السرية للشركة.

وحينها بدأ بيج بشرح رؤى واسعة تبدو بعيدة عن بعضها البعض ولا ترتبط بسياق الإدارة اليومي، وغادر الاجتماع قبل تلقي الأسئلة، وبعدها بلحظات عاد بيتشاي مُجددًا ليشرح ما أراده بيج. وهو ما يُفسر ما ذكره بيج في تدوينة الإعلان عن التغيير الأخير: “لطالما كان سوندار يقول ما أود قوله، وعلى نحو أفضل أحيانًا، واستمتع للغاية بعملنا معًا”.

ويُدرك بيج قدرة بيتشاي على التفكير على أكثر من مستوى: “أعلم أن سوندار سيُركز دائمًا على الابتكار –مُواصلًا توسيع حدوده. أعلم أنه شغوف جدًا بإمكانية مواصلتنا الإقدام على خطوات كبيرة في مهمتنا الأساسية في تنظيم بيانات العالم”. وسيسمح تولي بيتشاي مهمته الجديدة لكلٍ من بيج وبرين التفرغ لمشروعات “جوجل” المبتكرة مثل السيارات ذاتية القيادة والأبحاث الطبية والروبوتات، بينما يقود بيتشاي الجزء الأكثر ربحية ورسوخًا في الشركة.

مصادر الصور: 1 2 3 4 5 6 7 8