موقع يعرض بيانات إيقاف الشرطة للسائقين في ولاية كارولينا الشمالية الأمريكية

أطلقت منظمة “التحالف الجنوبي للعدالة الاجتماعية” Southern Coalition for Social Justice الأمريكية غير الربحية والمعنية بالحقوق المدنية موقعًا على الإنترنت يتضمن أحدث البيانات حول ما يقرب من عشرين مليون من عمليات إيقاف الشرطة للسائقين جرت في ولاية كارولينا الشمالية على مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية.

ويُعتبر موقع Open Data Policing NC الأول من نوعه في الولايات المتحدة، ويعتمد على السجلات العامة حول عمليات إيقاف الشرطة للسائقين، وتفتيش السيارات، واستخدام الشرطة للقوة مع تفصيلها بحسب العِرق والإثنية.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في “جامعة نورث كارولينا، تشابل هيل”، فرانك بومجارتنر، أن الموقع الجديد يُمثل جزءًا من ثورة أكبر في الشفافية الحكومية.

وبينما استلزم معرفة ذلك في السابق البحث المُرهق في الملفات الورقية، يُتيح الإنترنت الوصول للبيانات في خطوة من شأنها أن تُعزز إخضاع الحكومة للمُساءلة. واعتبر بومجارتنر أن معرفة المزيد عما تقوم به الحكومة هو أمر جيد في كل الأحوال، وقال أن ذلك لا يقتصر على الشرطة وحدها، بل يتعلق بشفافية الحكومة.

ويتماشى الموقع الجديد مع توصية قدمها في شهر مايو/أيار الماضي “فريق عمل شرطة القرن الحادي والعشرين” الذي شكله الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وأوصى باعتماد الشرطة لثقافة الشفافية من خلال نشر معلومات حول عمليات إيقاف السيارات والسائقين مصحوبة بالبيانات الديموغرافية.

كما يلي إطلاق الموقع تكرر المواجهات المُميتة بين قوات الشرطة ومواطنين أمريكيين من أصل أفريقي، بالإضافة إلى تقرير أعده بومجارتنر، وخلص فيه إلى أن المواطنين السود أكثر عرضة من البيض للإيقاف والتفتيش من قِبل الشرطة في ولاية كارولينا الشمالية.

واشترك بومجارتنر إلى جانب طالب للدراسات العليا في تحليل عمليات إيقاف شرطة الولاية للسيارات منذ عام 2000، وحظيت نتائج الدراسة التي نُشرت في عام 2012 باهتمام واسع في كارولينا الشمالية. وفي الوقت الراهن تطلب عدد من مدن الولاية منها دورهام وفاييتفيل من ضباط الشرطة الحصول على موافقة مكتوبة عوضًا عن الموافقة اللفظية لتفتيش السائقين أو سياراتهم.

وشهدت مدينة دورهام في عام 2014 حملة شارك فيها عضو مجلس المدينة الذي اُنتخب حديثًا تشارلي ريس، وأسفرت عن تغيير سياسة المدينة فيما يخص عمليات التفتيش. واعتبر ريس أن إتاحة الإطلاع على بيانات حول عمليات إيقاف الشرطة للسيارات كان حاسمًا في عملية اتخاذ القرار.

وقال ريس: “كانت إمكانية الوصول إلى بيانات إيقاف الشرطة للسائقين وتحليلها عاملًا ضروريًا في إظهار أن الفوارق العرقية أمر حقيقي، كما كانت أساسية في إقناع قادة المدينة بالحاجة إلى تغييرات في السياسة”.

ومع ذلك، أكد بومجارتنر على أهمية الحذر في التعامل مع البيانات المفتوحة في الموقع الجديد، مُشيرًا إلى عدم إمكانية معرفة طريقة قيادة السائقين لسياراتهم حين تم إيقافهم، وقال: “ربما نعلم أن إيقاف السيارة كان بسبب السرعة، لكننا نجهل مدى سرعة السائق؛ هل تجاوز حد السرعة بخمسة أميال أم بعشرين ميلًا؟”.

ولفت بومجارتنر إلى صعوبة تحديد تأثير العوامل الخاصة بالعرق الذي ينتمي إليه السائقون دون الوجود في السيارات بصحبة ضابط يُراقب عملية الإيقاف، وأضاف: “ربما بعض عمليات الإيقاف، وربما جميعها كان لها ما يُبررها. لا نعرف على نحوٍ واضح. ذلك هو التحذير، وعلينا دائمًا أخذه في الحسبان”.

ومن بين المرحبين بموقع “البيانات المفتوحة لشرطة كارولينا الشمالية” داريل ستيفنز، المدير التنفيذي لجمعية رؤساء الشرطة في المدن الرئيسية Major Cities Police Chiefs Association، كما ساند مبادرة البيانات المفتوحة التي أطلقها “البيت الأبيض”. وقال: “طالما اعتقدت أنه كلما صارت الشرطة أكثر انفتاحًا، كلما صارت لدينا فرصة أفضل لتحسين مستوى الثقة”.

وفي الوقت نفسه، يتخوف ستيفنز من اعتماد المقارنات في الموقع على النسب السكانية دون احتساب عوامل أخرى مثل الجرائم المُبلغ عنها والمكالمات الهاتفية التي تتلقاها الشرطة.

وأشار إلى ارتفاع معدلات الجرائم والمكالمات في المناطق التي تشهد مستويات أعلى للفقر، ما يدفع لزيادة عدد تعاملات الشرطة في بعض هذه المناطق، الأمر الذي يُقدم تفسيرًا جزئيًا لعدم تكافؤ عمليات إيقاف السائقين. وقال ستيفنز أن توفير بعض الإيضاح لتعقيد هذه التفاعلات من شأنه أن يُساعد في فهم أفضل للفروق.

وفي عام 1999 صارت ولاية كارولينا الشمالية الأولى في الولايات المتحدة في إلزام الشرطة بجمع البيانات عن مُختلف عمليات إيقاف السائقين. ويصفها بومجارتنر بأنها “مجموعة البيانات الأكثر اكتمالًا في البلاد”.

وتتوافر هذه المعلومات للجمهور من خلال موقع “إدارة العدالة” على الإنترنت. لكن إيان مانس، المحامي في “التحالف الجنوبي للعدالة الاجتماعية ومُطور موقعه، قال أن هذه البيانات يصعب الإطلاع عليها، وأرجع ذلك أساسًا إلى أسباب تقنية.

وقال مانس أن موقع “البيانات المفتوحة لشرطة كارولينا الشمالية” يُغلق فجوة التكنولوجيا من خلال إتاحة جميع البيانات على شبكة الإنترنت بشكلٍ يسهل البحث فيه، بالإضافة إلى توفير مخططات ورسوم بيانية يسهل فهمها، فضلًا عن تفصيل عمليات إيقاف السيارات واستخدام القوة وأنماط مصادرة السلع بحسب أقسام الشرطة والضباط، وتصنيفها وفقًا للعرق والإثنية.

وتجدر الإشارة إلى أن أسماء الضباط لا تظهر على الإنترنت، بل يحمل كلٌ منهم رقمًا يعرفه، كما يعرفه المسؤولون في الشرطة.

ومما قد يُظهِر أهمية الموقع الجديد ما قاله بومجارتنر أنه، وحتى صدور دراسته في عام 2012، لم تُصدر شرطة ولاية كارولينا الشمالية أية تقارير تحليلة حول البيانات التي جمعتها. وهو ما يُقدم عليه المدعون العامون في ولايات أخرى بتقديم تقارير سنوية لتحليل البيانات، ما لم تفعله كارولينا الشمالية على الرغم من اشتراط القانون ذلك.

ولفت مانس إلى أهمية عمليات إيقاف السائقين باعتبارها الطريقة الأكثر شيوعًا لتفاعل المواطنين مع ضباط الشرطة. وقال: “لذلك من المهم أن نفهم قدر الإمكان العوامل المختلفة المُؤثرة. يُتيح هذا الموقع لأي شخص يهتم بهذه القضايا، سواءً كان من مسؤولي الشرطة أو المحاكم أو المحامين أو صناع السياسات، تأسيس حديثهم على حقائق”.

المصدر

مصدر الصورة