نظرة على أداء الدول العربية في “تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية لعام 2016”

يُظهِر تحليل نتائج الدول العربية في النسخة الجديدة من “تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية” إحرازها بعض التقدم، ولاسيما “دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية”؛ إذ حلت خمسٌ منها، وهي البحرين والإمارات والكويت والسعودية وقطر، ضمن المراكز الخمسين الأولى على مستوى العالم في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية”.

ووفق “مؤشر المشاركة الإلكترونية”، الذي يتناول جوانب مثل التشاور الإلكتروني وتوفير المعلومات إلكترونيًا، جاءت خمس دول عربية، هي المغرب والإمارات والبحرين والسعودية وتونس، ضمن الدول الخمسين الأولى على الصعيد العالمي.

وأشار التقرير، الذي تُصدره كل عامين “إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية” في الأمم المتحدة، إلى اتخاذ حكومات “دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” من الحكومة الإلكترونية بحد ذاتها مُؤشرًا للتنمية. ولفت إلى الاهتمام الذي تُوليه دول المجلس لتطوير الحوكمة الإلكترونية “كوسيلة وغاية للتنمية على حدٍ سواء”.

ومن بين العلامات البارزة على أهمية الحوكمة الإلكترونية في دول المنطقة “جوائز الحكومة الإلكترونية لدول مجلس التعاون الخليجي” التي تُمنح كل عامين إلى الهيئات الحكومية التي تُثبِت تفوقها في تقديم خدمات الحكومة الإلكترونية في قطاعات مختلفة.

وفيما يلي عرض سريع لأبرز نتائج الدول العربية في “تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية لعام 2016”.

الدول العشر الأولى في "مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية" في آسيا

الدول العشر الأولى في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” في آسيا وبينها خمس دول عربية (باللون الأخضر) وهي على الترتيب البحرين، والإمارات، والكويت، والسعودية، وقطر

مملكة البحرين

جاءت البحرين في المركز الأول عربيًا والخامس في آسيا في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” بالترتيب الرابع والعشرين على مستوى العالم، وحققت درجة 0.7734، وفي المعايير الثلاثة المُكونة للمؤشر بلغت درجتها في “مؤشر خدمة الإنترنت” 0.8261، وفي “مؤشر البنية التحتية للاتصالات اللاسلكية” 0.7762، و0.7178 في “مؤشر رأس المال لبشري”. (اقرأ المزيد عن منهجية التقييم في تقرير الأمم المتحدة الجديد للحكومة الإلكترونية)

وفيما يخص “مؤشر المشاركة الإلكترونية” حلت البحرين في المرتبة الثانية والثلاثين على الصعيد العالمي بدرجة 0.7458 لتصير بذلك الأولى بين “دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي”. ولفت التقرير إلى وضع البحرين معايير مفتوحة لقواعد البيانات ذات الصلة بمجالات منها التعليم والصحة والإنفاق الحكومي والرعاية الاجتماعية والعمالة والبيئة، وهي ممارسة فريدة بين الدول العربية، وتشترك فيها مع القليل من بلدان آسيا.

الإمارات العربية المتحدة

شهد “تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية” هذا العام زيادةً في عدد الدول التي حققت قيمًا مُرتفعة جدًا في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية”، أي تلك التي تخطت درجاتها 0.75. وبالإضافة إلى مُحافظة الدول الخمس والعشرين الأولى في تقرير عام 2014 على مكانتها، انضمت إليها أربع دول جديدة منها الإمارات، جنبًا إلى جنب مع سلوفينيا وليتوانيا وسويسرا.

وحلت الإمارات في المركز التاسع والعشرين عالميًا وفق “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” بدرجة 0.7515، كما جاءت ضمن الدول العشر الأولى في آسيا. وعند النظر إلى المعايير المُكونة للمؤشر حققت 0.8913 في “مؤشر خدمة الإنترنت”، و0.6881 في “مؤشر البنية التحتية للاتصالات اللاسلكية”، أما في “مؤشر رأس المال البشري” فبلغت درجتها 0.6752.

وكانت الإمارات، إلى جانب البحرين، الأعلى بين “دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” في “مؤشر المشاركة الإلكترونية” في المركز الثاني والثلاثين عالميًا بدرجة 0.7458. وبذلك ضمن البلدان الخليجيان المرتبة الثانية بين الدول العربية جميعًا في “مؤشر المشاركة الإلكترونية” بعد المملكة المغربية.

ولفت تقرير هذا العام إلى ريادة الإمارات في مشروعات المدن الذكية وإطلاق العاصمة أبوظبي مشروعها للمدينة الذكية في بداية عام 2013، باعتبار المدن الذكية إحدى لبنات تحقيق التنمية المستدامة.

دولة الكويت

واصلت الكويت تقدمها في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” وحلت في المركز الأربعين عالميًا بدرجة 0.7080، واحتلت المرتبة الثامنة على مستوى قارة آسيا. وحققت في “مؤشر خدمة الإنترنت” 0.6522، وفي “مؤشر البنية التحتية للاتصالات اللاسلكية” 0.7430 ، بينما بلغت درجتها في “مؤشر رأس المال البشري” 0.7287. وشغلت الكويت المركز الخامس والخمسين عالميًا في “مؤشر المشاركة الإلكترونية” بدرجة 0.6441.

المملكة العربية السعودية

جاءت السعودية في المركز الرابع والأربعين عالميًا وفق “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” بدرجة 0.6822، ما أهلها لتكون إحدى الدول العشر الأعلى ترتيبًا في قارة آسيا. وفي معايير المؤشر حققت 0.6739 في “مؤشر خدمة الإنترنت”، و0.5733 في “مؤشر البنية التحتية للاتصالات اللاسلكية”، وفي “مؤشر رأس المال البشري” 0.7995.

وعلى صعيد “مؤشر المشاركة الإلكترونية” احتفظت السعودية بموقعها ضمن الدول الخمسين الأفضل أداءً على مستوى العالم، وشغلت في تقرير العام الحالي المركز التاسع والثلاثين بدرجة 0.7119 مُقابل المركز السادس والثلاثين في “تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية لعام 2014”.

الدول الخمسين الأولى في "مؤشر المشاركة الإلكترونية"

الدول الخمسين الأولى في “مؤشر المشاركة الإلكترونية” ومنها خمس دول عربية أولها المغرب ثم الإمارات، والبحرين، والسعودية ثم تونس

دولة قطر

في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” احتلت قطر المركز الثامن والأربعين عالميًا بدرجة 0.6739، وبذلك تراجعت أربعة مراكز عن ترتيبها في تقرير عام 2014. وتفصيلًا حققت هذا العام 0.6739 في “مؤشر خدمة الإنترنت”، و0.6041 في “مؤشر البنية التحتية للاتصالات اللاسلكية”، و0.7317 وفق “مؤشر رأس المال البشري”. واشتركت قطر مع الكويت في المركز الخامس والخمسين على الصعيد العالمي وفق “مؤشر المشاركة الإلكترونية” بدرجة 0.6441.

سلطنة عمان

تراجع ترتيب عُمان في نسخة هذا العام من “تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية” لتشغل المركز السادس والستين بدرجة 0.5942 مُقارنةً مع المركز الثامن والأربعين في إصدار عام 2014. وبلغت درجتها في “مؤشر خدمة الإنترنت” 0.5942، وفي “مؤشر البنية التحتية للاتصالات اللاسلكية” 0.5147، وحققت 0.6796 في “مؤشر رأس المال البشري”.

أما وفق “مؤشر المشاركة الإلكترونية” نالت عُمان المرتبة الأخيرة بين دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” بالمرتبة السادسة والسبعبن على المستوى العالمي وبدرجة 0.5593.

الجمهورية التونسية

قدمت تونس نموذجًا في المشاركة الإلكترونية وإشراك المواطنين، ونالت المرتبة الثالثة والأربعين عالميًا في “مؤشر المشاركة الإلكترونية” بدرجة 0.6949. وعدّ التقرير تجربتها في التشاور الإلكتروني حول سياسة التدريب المهني مثالًا على مبادرات المشاركة الإلكترونية.

وأتاحت وزارة التكوين المهني والتشغيل التونسية للجمهور مجالًا لطرح الأسئلة وتقديم الاقتراحات حول موضوع التدريب المهني من خلال موقع مُخصص لهذا الغرض، وكذلك من خلال صفحتها الرسمية في موقع “فيسبوك”.

واختلف أداء تونس فيما يخص “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” وتراجع ترتيبها إلى الثاني والسبعين على المستوى العالمي بدرجة 0.5682. ومع ذلك، تُمثل البلد العربي الأكثر تقدمًا في ترتيب الحكومة الإلكترونية في أفريقيا، وتشغل إلى جانب المغرب ترتيبًا ضمن الدول العشر الأولى في أفريقيا.

الدول العشر الأولى في "مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية" في أفريقيا

الدول العشر الأولى في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” في أفريقيا وعلى المستوى العربي تتقدمها تونس ثم المغرب

المملكة المغربية

أشار التقرير إلى تجربة المغرب في التشاور الإلكتروني حول سياسة التنمية المستدامة، وسجلت المغرب المركز السابع عشر على المستوى العالمي في “مؤشر المشاركة الإلكترونية”، ما يجعلها البلد الأولى عربيًا بدرجة 0.8305. ونظم “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” في المغرب منتدى للنقاش عبر الإنترنت بهدف توسيع مجال المشاركة أمام الباحثين والجمهور وجمع الآراء والأفكار حول إقامة نموذج جديد للتنمية المتكاملة والمستدامة.

وعلى النقيض من المرتبة المُتقدمة في المشاركة الإلكترونية تأخر ترتيب المغرب، على غرار تونس، في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية”، وشغلت المركز الخامس والثمانين على الصعيد العالمي.

وإجمالًا، أظهرت الكثير من البلدان العربية دلائل إيجابية ملموسة على تطوير خدمات الحكومة الإلكترونية، على الرغم من استمرار الحاجة إلى المزيد من التوعية وبذل الجهود لاعتماد ممارسات الحكومة الإلكترونية كعملية وإطار عمل مُتواصل للخدمات بدلًا من اعتبارها مجرد جزء من خدمات الحكومة.

وشهدت بلدان عربية أخرى، لم يشملها هذا المقال تفصيلًا، تقدمًا محدودًا في مجال الحكومة الإلكترونية، وهو ما اتضح في تحقيق بعضها مراتب متأخرة إلى حدٍ كبير في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” مثل مصر (المركز 108)، العراق (141)، وليبيا (118)، والجزائر (150)، والصومال (193)، وتكرر الأمر في “مؤشر المشاركة الإلكترونية” مثل العراق (107)، والسودان (138)، الجزائر (167).

ولا ينفي ذلك وجود مبادرات محدودة جديرة بالذكر والمُتابعة مثل إشارة “تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية لعام 2016” إلى تقرير لبنان سياسة حكومية تُنظم التمويل الجماعي، وهو مجال اعتنت به القليل من البلدان النامية حول العالم، واعتبر “البنك الدولي” التمويل الجماعي مجالًا يحمل إمكانات كبيرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.