“نظم المعلومات الجغرافية” أداة مُساعِدة للحكومة الأمريكية في مواجهة فيروس زيكا

تستعين الحكومات على مختلف المستويات بالخرائط وبيانات الموقع الجغرافي لأغراضٍ متنوعة من وضع خطط التنمية إلى إدارة الموارد الطبيعية، وأسهمت البيانات المفتوحة وتحسن منصات “نظم المعلومات الجغرافية” GIS في جعل الخرائط أكثر نفعًا.

وفي الوقت الراهن تستعين مؤسسات حكومية أمريكية بالخرائط لمواجهة تفشي فيروس زيكا الذي تسبب في إعلان “منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عالمية في فبراير/شباط الماضي. ويستخدم “مكتب السكرتير العام للاستعداد والاستجابة” التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية “نظم المعلومات الجغرافية” لمُتابعة انتشار فيروس زيكا عبر البلاد، والتنبؤ بالأماكن التي قد تشهد أكبر قدر من الأضرار.

وينتقل فيروس زيكا عن طريق البعوض، وتسببت الإصابة به في حالات صغر حجم الرأس وتلف الدماغ لدى المواليد في بعض بلدان أمريكا الجنوبية، وهو تشوه قد يُسبب التخلف العقلي ومُشكلات أخرى على المدى الطويل.

ويسهل نسبيًا تتبع انتشار المرض من خلال جمع “مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها” معلومات عن الإصابات بالفيروس من وكالات الصحة العامة في الولايات والمدن. وفي المُقابل يُعد التنبؤ بأماكن انتشار المرض مهمةً مختلفة كليًا وأكثر صعوبة.

ويتطلب التنبؤ بانتشار فيروس زيكا توافر معلومات منها الأماكن المُحتملة لعيش البعوض وتكاثره استنادًا على معلومات حول درجات الحرارة والموائل والارتفاعات، وكذلك معرفة الأشخاص الذين يُرجح سفرهم إلى بلدان تشهد معدلات مرتفعة من فيروس زيكا، ومعلومات أخرى حول النساء في سن الإنجاب ممن لا يحظين بتأمين صحي.

وهناك عدد لا يُحصى من الاستخدامات لخرائط انتشار فيوس زيكا في الحكومات على المستوى الاتحادي والولايات والمدن، ومنها إعداد خطط الاستجابة وبرامج التمويل. وأرجع المسؤول عن “نظم المعلومات الجغرافية” في “مكتب السكرتير المساعد للاستعداد والاستجابة”، روب شانكمان، أهمية اللجوء إلى “نظم المعلومات الجغرافية” إلى التأكد من تغطية المناطق التي يُحتمل انتشار فيروس زيكا فيها.

وتستطيع الحكومات الاستفادة من هذه المعلومات في إنفاق الأموال العامة على نحوٍ أكثر كفاءة في المناطق الأكثر حاجة، وكذلك في توعية الأشخاص الذين يُحتمل تعرضهم للإصابة بفيروس زيكا بسُبل الوقاية مثل استخدام المواد المُضادة للبعوض وارتداء ملابس بأكمام طويلة.

وقال الرئيس التنفيذي الطبي في شركة “إسري” Esri لبرمجيات “نظم المعلومات الجغرافية”، إستي جيراجتي: “يُمكننا توصيل هذه الأمور من خلال توجيه المعلومات الصحيحة إلى الأشخاص المعرضين للخطر”.

وبمقدور المؤسسات الحكومية مواجهة المرض من خلال منع انتشار البعوض. ولفت مدير الأشغال العامة في “إسري”، ديفيد توتمان، إلى إمكانية استفادة الحكومات المحلية من معلومات الخرائط في تحديد أماكن استهداف البعوض قبل تكاثره وتحسين برامج الوقاية من عامٍ إلى آخر: “عند انتهاء الموسم تُجري تحليلًا للنجاح، ثم تتأهب للعام المُقبل”.

كما أن حصول الحكومات على قدرٍ أكبر من المعلومات يمنحها مزيدًا من الثقة عند استخدام المواد الكيميائية في مقاومة البعوض، وبالتالي تُقلل الآثار البيئية الضارة الناجمة عن استعمالها. وعلى سبيل المثال، تُظهِر الخرائط مواقع المدارس وأماكن تربية النحل الذي قد يتضرر من المواد المستخمة لقتل البعوض.

وفي غياب “نظم المعلومات الجغرافية” ولاسيما الخرائط الديناميكية، ربما يصير الانتفاع من هذه البيانات الجديدة أكثر صعوبة؛ إذ يتعذر تحديد الأماكن التي ستشهد إصابات جديدة ومعرفة طبيعة انتشار الفيروس، بحسب ما قال شانكمان.

وفي واقع الأمر تطورت استخدام وزارة الصحة والخدمات الإنسانية لنظم المعلومات الجغرافية كثيرًا؛ وقبل عقد واحد اقتصر عمل شانكمان على إنشاء خرائط ثابتة بحسب الطلب، بينما أضاف حاليًا إليها منتجات أكثر مرونة منها تبادل معلومات ديناميكية عبر الإنترنت وتبادل البيانات مع حكومات الولايات والحكومات المحلية.

المصدر والصورة