نقاش حول مدى استفادة الشرطة من التحليلات التنبؤية للجرائم

تستعين إدارة الشرطة في مدينة نيوتن في ولاية كانساس الأمريكية ببرمجيات للتحليل؛ ما يسمح لها بتنفيذ دوريات الشرطة على نحوٍ أكثر كفاءة والحد من مُعدل الجرائم المُرتفع في المدينة، وربما التنبؤ بالجرائم قبل وقوعها. وقال مُلازم الشرطة في نيوتن، بريان هول: “الجريمة ليست عشوائية، وهناك سبب مُحدد لحدوثها حيث ومتى تقع. التكنولوجيا والإحصاءات أمر في صالحنا”.

ويُعرف “المعهد الوطني للعدالة” ممارسات الشرطة التنبؤية باستخدمها المعلومات والتكنولوجيا الجغرافية المكانية ونماذج التدخل القائمة على الأدلة؛ بهدف الحد من الجرائم وتعزيز السلامة العامة.

وتعتمد برمجيات التحليل على الحصول على تقارير الجرائم. واستنادًا على مُتغيرات مُحددة يُمكن لها التنبؤ بالمناطق التي يُرجح أن تشهد حوادث الجريمة، وبالتالي يُرسل المشرفون على الدوريات ضباطًا إلى تلك الأماكن للحيلولة دون وقوع الجرائم.

وأشار هول إلى بعض من عدم الاقتناع بين قوات الشرطة بجدوى هذه البرامج: “لديّ ضباط شرطة يقولون: اتبعت نصيحتكم، وتوجهت هناك، ولم يحدث شيء”. واعتبر أن النقطة المحورية تكمن في تغيير ثقافة الشرطة والأفكار السائدة.

ومع ذلك، فبسبب نقص الإمكانات في نيوتن كان من الصعب الاستفادة الكاملة من برامج التحليل بحسب ما قال هول. وأرجع أحد الأسباب الرئيسية إلى نقص عدد العاملين في إدارة الشرطة، وعدم توافر ما يكفي من الضباط لإنجاز مهام استباقية.

وأدركت إدارة الشرطة في نيوتن مواجهتها مشكلة مع مُعدل الجرائم في عام 2008 حين بدأ مستواها بالارتفاع. ووفقًا لتحليلها لإحصاءات “مكتب التحقيقات الفيدرالي”، فيُعد مُعدل الجرائم في المدينة الثالث في ولاية كانساس بعد مدينتيّ ويتشيتا وليفنوورث.

وقبل نحو عامين تولى هول مهمة إصلاح التكنولوجيا في إدارة شرطة نيوتن، وكان استخدام برمجيات التحليلات التنبؤية جزءًا من الجهود التي تضمنت أيضًا نظامًا للإبلاغ عبر الإنترنت عن الحوادث غير الطارئة، وأدوات تتبع تستخدم “نظام تحديد المواقع العالمي”، وكاميرات على لوحات العدادات في سيارات دوريات الشرطة.

وأشار هول إلى مشكلة نقص أعداد الضباط التي تُواجه إدارة الشرطة في نيوتن؛ إذ عمل ثلاثة ضباط خلال نسبة 67.4% من وقت اليوم في عام 2014، وهو الحد الأدنى للطوارئ، في حين يبلغ المُعدل الكافي لمدينة يسكنها ما يقرب من عشرين ألف شخص خمسة ضباط لكل مناوبة.

وقال هول أن إدارة شرطة نيوتن بحاجة إلى عددٍ أكبر من الضباط لتتمكن من إنجاز مهام وقائية. وأضاف أنه بينما يُتاح لجميع ضباط الإدارة الإطلاع على خرائط تُظهِر الجرائم السابقة، يُمكنه وحده الوصول إلى تنبؤات برنامج التحليل، وبالتالي لا تستخدم الإدارة هذه التكنولوجيا بانتظام. ومن المُرجح أن تُقدم إدارة الشرطة في نيوتن دورات لضباطها حول كيفية استخدام البرنامج في شهر يناير/كانون الثاني المُقبل.

وفي الواقع، تختلف آراء إدارات الشرطة حول جدوى الاستعانة ببرامج التحليلات التنبؤية، وما إذا كانت تستحق الاستثمار فيها. ومثلًا قال الضابط دوج نولت من إدارة الشرطة في مدينة ويتشيتا أن الإدارة اطلعت على فكرة التحليلات خلال الأعوام الخمسة الماضية، لكن كان لتكنولوجيا أخرى مثل الكاميرات المُثبتة على ملابس الضباط أولوية أكبر.

ولفت نولت إلى المخاوف القائمة لدى الإدارة حول دقة هذه البرامج، وإمكانية توقعها لأماكن وقوع الجرائم، وما ستحصل عليه الشرطة نتيجة استخدامها. وقال أن إدارة الشرطة في ويتشيتا أرسلت طلبات إلى مزودي خدمات التحليلات في سبتمبر/أيلول الماضي، وقررت بعد دراسة الردود التخلي عن الاستعانة بها، حاليًا على الأقل.

وأضاف نولت أن الأمر لا يتعلق بالميزانية، بل بفهم التكلفة وكيفية دمجها ضمن ميزانية التشغيل. وفي عام 2012 استعانت إدارة الشرطة في ويتشيتا بمُحللين مُتخصصين لدراسة اتجاهات الجريمة في أربع مكاتب تتبع الإدارة، وأنجزوا مهامًا تُشبه نتائج برامج التحليل، ويعتمد عملهم على بيانات سجلات الإدارة.

وفي نهجٍ مُختلف، تستخدم إدارة الشرطة في مدينة أندوفر في ولاية كانساس برنامج التحليلات التنبؤية نفسه الذي تستعين به شرطة نيوتن. ويرى رئيس الشرطة، ميكل كيلر، أنه يعود بالفائدة على السكان.

وقال كيلر أنه في حين تشهد أندوفر معدلًا مُنخفضًا جدًا من الجرائم، لم يلمس القسم نفعًا كبيرًا للتحليلات، لكنه يُوظفها ليعرض للجمهور أماكن وقوع الجرائم. وأضاف: “حين يكون مستوى الجرائم لديك منخفضًا بشكلٍ كبير لا يكون لتحليل الجرائم تأثير”. ولفت كيلر إلى رغبة إدارة الشرطة في توفير البيانات للإطلاع عبر الإنترنت، وإتاحة هذا المستوى من الشفافية للمجتمع.

وبالنسبة لإدارة الشرطة في مدينة نيوتن، ففي حين قد تحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تلمس نتائج برمجيات التحليلات التنبؤية، يعتقد بريان هول أنها ستجلب نفعًا كبيرًا في نهاية المطاف. ويرى أنها ستسمح بالتعرف على أمور تجعل المجتمع مُهيئًا لوقوع الجرائم، ما يُتيح للشرطة مواجهتها: “يُمكننا منع الإيذاء، وهذا ما ينبغي التركيز عليه. ينال القبض على الأشرار الاهتمام، لكنه لا يُفيد الضحية”.

المصدر