نقاش في كاليفورنيا حول الخطوات التالية في تنظيم البيانات المفتوحة

في ضوء اتجاه المزيد من المؤسسات الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية، وخارجها، إلى إتاحة بياناتها للجمهور والباحثين، يلتفت خبراء التكنولوجيا والمسؤولون إلى البحث في مدى الحاجة إلى توسيع الإشراف والتشريع الحكوميين، وما إذا كان وضع قواعد أوضح يُمثل الخطوة الضرورية التالية في تقدم البيانات المفتوحة.

وناقشت مجموعة من الخبراء في “منتدى كاليفورنيا للتكنولوجيا 2015”، الذي نظمته مجلة “جوفرنمنت تكنولوجي” Government Technology في الثالث عشر من أغسطس/آب الجاري كيفية التعامل مع مصادر البيانات الحكومية، وإتاحة المعلومات للجمهور، واحتمال الحاجة إلى الإشراف الحكومي.

وصرح وكيل “وكالة الخدمات الصحية والإنسانية” في ولاية كاليفورنيا، مايكل ويلكنينج، بتحفظاته السابقة بشأن نشر البيانات المفتوحة الخاصة بالوكالة. وأرجع السبب إلى خبراته السابقة حول البيانات التي تركزت على حوادث الاختراق بدلًا من المشاركة، الأمر الذي جعله حذرًا بشأن التأثيرات المُحتملة لقانون إخضاع التأمين الصحي لقابلية النقل والمحاسبة الذي يتطلب ضمان سرية معلومات الرعاية الصحية وأمنها.

وقال ويلكنينج: “حين بدأت أسمع عن البيانات المفتوحة وبوابات البيانات المفتوحة، جرت صياغة كل شيء في كلمات مثل الشفافية والعائد على الاستثمار وحكومة تُتيح قدرًا أكبر من المشاركة، وجميعها أشياء رائعة…”. وأضاف: “لكن كان لديّ رد فعل سلبي عميق جدًا في كل مرة نتحدث عن الموضوع”، ولفت إلى تداول حوادث اختراق أمن البيانات، وأن مُصطلح البيانات المفتوحة لم يُساعده على تجاوز هذه الفكرة.

ومع إدراك ويلكنينج لفوائد البيانات المفتوحة، أشار إلى التقدم السريع في اتجاه “وكالة الخدمات الصحية والإنسانية” لإتاحة جانب من بياناتها، ومُشاركة ما لا يقل عن ستة من أقسامها في تحليل البيانات وتوفيرها.

أما كريس كروز، نائب مدير العمليات في وزارة التكنولوجيا في كاليفورنيا، فتحدث عن السعي الحالي لوضع إطار عمل وسياسات تُنظم نشر البيانات للجمهور، ومُشاركتها بشكلٍ أكثر كفاءة بين الوكالات الحكومية المختلفة. وإسهام التنقيب في البيانات في رسم المسار الأفضل للمُضي قدمًا.

وتناول آش روجاني، مُؤسس “كود فور سكرامنتو”، مسألة البيانات المفتوحة من منظور المجتمع، وقال أن النقاش حول استخدام البيانات شجع التفاعلات التعاونية بين مجتمع التكنولوجيا والجهات الحكومية، وأضاف: “تُعد البيانات المفتوحة طريقة للتعامل مع الأشياء أكثر منها شيء”، واعتبرها أسلوبًا للتفكير في كيفية عمل المجتمع والمسؤولين مع بعضهم البعض.

وقال روجاني أن تطور الموارد المتصلة بالصحة من خلال البيانات المفتوحة عزز الاتصال والتعاون بين ناشري البيانات الحكومية والمستهلكين: “عمومًا كانت فرصة كبيرة حقًا للتفكير في الحكومة كمنصة، وكيف يتفاعل مستهلكو البيانات مع مالكيها وناشريها”.

وفيما يخص التنظيم الحكومي، تطرق النقاش في “منتدى كاليفورنيا للتكنولوجيا” إلى القانون الذي اقترحه عضو مجلس الشيوخ في ولاية كاليفورنيا، ريتشارد بان، الذي يهدف لوضع سياسات حكومية للبيانات المفتوحة في كاليفورنيا، وجرى إقراره مُؤخرًا، ويتطلب من حاكم الولاية توظيف مُدير تنفيذي للبيانات.

وتباينت وجهات النظر بين التخوف من تأثيرها في سرعة إنشاء هياكل للإشراف على البيانات المفتوحة لا تضمن جودة العمل، وبين التأكيد على أهميتها لضمان استمرار مُبادرة البيانات المفتوحة مع تغير الإدارات. ورأى ويلكنينج أن الاتجاه إلى البيانات المفتوحة جاء دون تشريع أو أمر تنفيذي، وأشار إلى النجاح المُتفاوت الذي أحرزته تشريعات البيانات المفتوحة في ولايات أمريكية أخرى.

وأعرب ويلكنينج عن قلقه من أن يُؤدي التدخل الصارم إلى انتشار سريع لأقسام البيانات، ما يضر بجودة المعلومات وفائدتها، وقال: “أعتقد أنك إذا ما قمت بالأمور ضمن أُطر زمنية مضغوطة، فإن سلبياتها الناتجة ستشملك سريعًا”.

وأضاف ويلكنينج أنه في حال رأى الناس أمرًا كعملٍ إيجابي فسيواصلون الاستثمار فيه، بينما إذا ما اعتبروه سلبيًا فسيقومون به بسبب إجبارهم على ذلك، ولكن سيتوقفوا عن الاستثمار فيها. ولا يزال ويلكنينج يبحث فيما إذا كان تعيين مدير تنفيذي للبيانات وقيادة عليا سيُحسن من العملية برمتها.

واتفق معه كريس كروز، من وزارة التكنولوجيا في كاليفورنيا، لافتًا إلى الالتباس الذي قد يُحدثه الدور التنفيذي فيما يتعلق بتعريفه وتأثيره المُحتمل على الشراكات التعاونية التي تأسست بالفعل. وفي الوقت نفسه يعتقد ويلكنينج وكروز أن المنصب قد يُفيد المساعي من أجل الشفافية.

وفيما يتعلق بالمجتمع، رأى روجاني أن الاتجاه إلى إقرر تشريعات من شأنه حماية استقرار حركة البيانات المفتوحة على المدى الطويل. وتساءل عن طبيعة الموقف حال تغيرت الإدارة الحاكمة، واحتمال أن يُجرد أمر تنفيذي جديد مُبادرة البيانات المفتوحة من فاعليتها، وأشار إلى فائدة التشريع في توفير مجال للحركة وتأمين بند في الميزانية في المستقبل.

وفي كل الأحوال وفيما يخص مستقبل البيانات المفتوحة ومسيرتها، يتعين على المجموعات المدنية المهتمة بالتكنولوجيا والمُشرعين والمسؤولين الحكوميين جميعًا الانتظار ليروا كيف ستتطور الأمور.

مصدر الصورة