نيويورك تُعالج التشرد بتنظيم البيانات

بلغ عدد الأشخاص بلا مأوى في مدينة نيويورك الأمريكية مُعدلًا مرتفعًا لم تشهده المدينة منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين. وفي ظل تخطي أسعار الإيجارات نمو الدخل يصل عدد المشردين إلى 62 ألف شخص، تبلغ نسبة الأطفال منهم 40%، ويبيتون مؤقتًا في ملاجئ للمشردين.

ويرى عمدة نيويورك، بيل دي بلاسيو، أن معالجة هذه المشكلة تتطلب توفير 90 ملجأ جديد على مستوى المدينة ومد أنشطة عمال الخدمات الميدانية الذين يجوبون الشوارع يوميًا لتقديم المساعدات وبدائل السكن للمشردين، كما يحتاج العلاج الاستعانة بالتكنولوجيا لضمان فعالية هذه المساعي.

ولذلك استعانت إدارة خدمات المشردين في نيويورك بأداة جديدة، هي “ستريت سمارت” StreetSmart، وتهدف لتوفير رؤية شاملة ومُحدَثة يوميًا عن حال المشردين في شوارع المدينة للإدارة الحكومية والمؤسسات غير الهادفة للربح معًا.

وتُعالج “ستريت سمارت” العيوب الراهنة في عملية جمع البيانات. وفي كل يوم يعمل 400 من موظفي الخدمات الميدانية على تسجيل بيانات حول الحالة الصحية للأشخاص بلا مأوى ودخولهم وسماتهم الديموغرافية وتاريخ ترددهم على الملاجئ، ويرصد العاملون الفئات الأكثر عرضة للخطر ويبثون الأمل بفرص حصولهم على مساكن مُلائمة في المستقبل.

لكن تلك البيانات تظل بمعزل عن البيانات التي يجمعها زملاؤهم، وربما لايعرف الموظف أنه التقى نفس الشخص في حيٍ آخر قبل أسبوع، وبالتالي لا يعرف سبب مغادرته. وعلاوةً على ذلك، نادرًا ما تتداخل الأنظمة التي تستخدمها إدارات المدينة والمجموعات غير الهادفة للربح، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود متابعة الأشخاص المشردين.

"ستريت سمارت" عن بيانات المشردين في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة

تعرض “ستريت سمارت” بيانات مُجمعة حول الأشخاص بلا مأوى في مدينة نيويورك لمساعدة المؤسسات الحكومية وغير الربحية على تقديم الحلول الملائمة استنادًا إلى بيانات واقعية

وتُساعِد “ستريت سمارت” على تنسيق جهود العاملين، وتسمح للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية بإضافة البيانات ودراستها على مستوى المدينة، كما تُقدم لحكومة نيويورك رؤيةً شاملة وواقعية حول مشكلة التشرد، الأمر الذي يسمح للمسؤولين بإيجاد حلول ومبادرات تستند إلى بيانات حقيقية وليس تقديرات تقريبية. وتعاون فريق التكنولوجيا في المدينة مع مؤسسات غير ربحية للتعرف على أكثر ما يحتاج إليه عمال الخدمات الميدانية.

وتبين حاجة عمال الخدمات الميدانية إلى أكبر قدر مُمكن من المعلومات من أجل بناء الثقة مع عملاءهم أو المشردين. ومثلًا يحتاجون لمعرفة ما إذا كان الشخص قد غادر برنامج لعلاج الإدمان في حيٍ آخر، ما يُفيدهم في إدراك احتياجاته. وتُوفر أداة “ستريت سمارت” هذه المعلومات، كما تتضمن تدابير لضمان الخصوصية؛ فلا يُسمح بالإطلاع على التاريخ الطبي للأشخاص سوى للمسؤولين المُصرح لهم.

ولا يقتصر الهدف من “ستريت سمارت” على مساعدة موظفي الخدمات الميدانية في الوقت الراهن فقط، بل يشمل دعم تصميم إصلاحات استبقاقية لمشكلات لم تكن إدارة المدينة تُدرك وجودها أصلًا. وتتضمن الأداة خريطة تُبرز مواقع ظهور ملاجئ الشوارع أو المخيمات، وكذلك المواقع التي تشهد العدد الأكبر من التقاء الموظفين بالأشخاص دون مأوى، وقد تُفيد في تقييم مدى فعالية مرافق الإسكان في كل منطقة.

وبالتأكيد لن تُجدي أي تكنولوجيا متقدمة نفعًا إذا كانت المنشآت المُتاحة للمشردين غير آمنة ولا يرغبون أصلًا في العيش فيها. وقالت ديبورا بادجيت، أستاذة العمل الاجتماعي في “جامعة نيويورك”: “كلما استطعنا دمج الخدمات، كلما كان أفضل. لكن ما يُقلقني هو ما ينتظرهم بمجرد مغادرة الشارع”.

وتتفق بادجيت مع كثيرين يرون أن ما تقدمه مدينة نيويورك في هذا الشأن أقل مما يكفي. ويرى “التحالف من أجل المشردين” أن زيادة عدد الملاجئ بمثابة إجراء إسعافات أولية للجرح الأكثر عمقًا؛ وهو نقص خيارات الإسكان الدائم ميسور التكلفة في المدينة.

ويعترف مُفوض إدارة الموارد البشرية ستيف بانكس بهذه المشكلة، مُشيرًا إلى أنها نتاج عقود مضت وحاجة مستمرة إلى إسكان بتكلفة معقولة. ومن المُرجح أن تحتاج هذه المشكلات المجتمعية التي تعقدت على مدار عقود إلى فترات مماثلة من أجل الحل بغض النظر عن فعالية التقنيات المستخدمة.

المصدر

الصورة