هل القطاع العام مستعد للتعامل مع ارتفاع معدل الأعمار؟

في مختلف أنحاء العالم، ولاسيما في الدول المتقدمة، ترتفع نسبة السكان من كبار السن، وهو أمر بالغ التأثير على بنية القوة العاملة وأنظمة التقاعد والرعاية الصحية والاجتماعية، ويقود تراجع معدلات الخصوبة إلى زيادة مطردة في نسبة كبار السن مقابل الشباب، قد تُؤدي إلى عجز القوي العاملة عن الوفاء باحتياجات المجتمعات إذا استمر سن التقاعد الحالي، ويستلزم ذلك استعداد القطاعين العام والخاص على حدٍ سواء.

وتتوقع الأمم المتحدة وصول إجمالي السكان البالغين من العمر ستين عامًا أو أكثر في البلدان ذات الدخل المرتفع إلى 400 مليون نسمة بحلول 2030. ولفترة طويلة من التاريخ البشري ظل متوسط العمر المتوقع للبشر قصير نسبيًا لا يتجاوز الأربعين عام، لكن شهد الوضع تغيرًا مستمرًا وبطيئًا ابتداءً من القرن التاسع عشر.

وفي أستراليا شهد متوسط العمر المُتوقع عند الولادة ارتفاعًا قياسيًا، بحسب بيانات “مكتب الإحصاءات الأسترالي”، ووصل إلى 80.3 عام للذكور في عام 2014 مُقارنةً مع 80.1 في العام السابق، كما زاد العمر المتوقع للإناث خلال الفترة نفسها شهرًا واحدًا ووصل إلى 84.4 عام. وتُشير التوقعات الحالية إلى أن جيل الألفية، أي المولدين خلال العقد الثامن من القرن العشرين وحتى مطلع الألفية، سيعيشون حتى سن المائة.

ويشهد القطاع العام الأسترالي، كحال بقية سوق العمل في البلاد، شيخوخة القوة العاملة، بحسب تقرير أعدته شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” للخدمات المهنية. وفي الوقت الراهن يبلغ متوسط أعمار موظفي القطاع العام 43.5 سنة مُقابل أقل من 35 عام خلال الثمانينات، وخلال العقد المُقبل يُرجح أن يتجاوز أعداد الموظفين المسنين في القطاع العام الأسترالي بقية سوق العمل. وربما تنتهي قريبًا الحوافز المالية التي تُشجع على التقاعد مُبكرًا في سن الخامسة والخمسين.

وأدى ذلك إلى قوى عاملة تمزج بين أجيالٍ مختلفة؛ تشمل جيل طفرة المواليد أي من وُلدوا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والجيل التالي “إكس” من مواليد فترة منتصف الستينات وحتى نهاية السبعينات، وجيل الألفية، والجيل التالي “زد” أي من وُلدوا من منتصف التسعينات وحتى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ويعني ذلك تباين الاحتياجات وأساليب التفكير، الأمر الذي زاد من تعقيد عملية القيادة، ويتطلب حلولًا جديدة تتجاوب مع الحاجة إلى مرونة العمل واستقلال الأفراد، وتصميم أماكن عمل تُتيح لكل جيل توظيف مهاراته على النحو الأمثل. وعرض التقرير ثلاثة مبادئ شاملة ينبغي على المؤسسات الاهتمام بها في تطوير استراتيجية للقوى العاملة تتمثل في:

  1. تخفيف القيود على توظيف كبار السن: من خلال تقليل التحيز ضد العاملين من كبار السن سواءً فيما يتعلق بالتوظيف أو الاستمرار ومغادرة العمل ثم العودة مجددًا.
  2. تحسين إمكانية الحصول على وظائف: التركيز على استمرار التعلم والتدريب طيلة الحياة وتحسين مهارات كبار السن.
  3. التشجيع على تأخير التقاعد: من خلال وسائل منها حوافز مالية تُشجعهم على الاستمرار في العمل بعد بلوغ سن التقاعد.

وبمقدور القطاع العام الأسترالي إحداث فارق حقيقي؛ بوصفه يُوظف أكثر من مائة وخمسين ألف شخص. ومن شأن جذب العاملين من كبار السن زيادة الناتج المحلي الإجمالي وعائدات الضرائب، والتقليل من خسارة المواهب والكفاءات وخسارة المؤسسات لذاكرتها ومنها الأفراد.

وتناول التقرير ستة استثمارات يجدر بالقطاع العام الإقدام عليها للتعامل مع ارتفاع سن القوى العاملة، ومنها التنوع والشمول بالاستفادة من خبرات أجيال مختلفة، والتحليل الدائم للاتجاهات الجديدة في سوق العمل مثل تقدم الروبوتات والاقتصادات الناشئة، واعتماد مبادئ الاقتصاد السلوكي، وتوفير ظروف عمل مرنة بإتاحة العمل من المنزل أو بدوام جزئي، واعتبار المسارات المهنية رحلة دائمة التطور تتطلب تغييرًا للتخصصات وتدريبًا مستمرًا.

الصورة