هل بلغ الاقتصاد التشاركي في الصين ذروته؟

في عام 2016 بلغ إجمالي تعاملات شركات الاقتصاد التشاركي في الصين 500 مليار دولار، وتتوقع الحكومة الصينية أن تُمثل 10% من الناتج الاقتصادي للبلاد بحلول عام 2020. وفي وسط تنامي أعداد رواد الأعمال والشركات الناشئة وإقبال المستثمرين المحليين والأجانب يرى البعض أن الصين ربما تشهد إفراطًا في الاقتصاد التشاركي وأنه بلغ ذروة تشبه الفقاعة سرعان ما ستنتهي.

ودفعت المنافسة الشرسة إلى استحواذ “ديدي شوكينج” الصينية على فرع “أوبر” في الصين. وأدى نجاح خدمات تقاسم الدراجات وغيرها إلى تأسيس شركات ناشئة يعتمد عملها على مشاركة المظلات وكرات السلة وخلاطات الخراسانة وحتى شواحن الهواتف المحمولة.

"ديدي كوشينج" لمشاركة السيارات في الصين

دفع نجاح شركات مثل “ديدي كوشينج” لمشاركة السيارات وإقبال المستثمرين إلى تنوع في نماذج اقتصاد المشاركة في الصين

ويُفسر البعض ازدهار المشاركة في الصين بوفرة رأس المال ونقص الأفكار الجيدة. وخلال عام 2016 ضخت شركات الاستثمار المُغامِر في الصين 31 مليار دولار بزيادة تقترب من الخمس مُقارنةً مع العام السابق بحسب تقرير من “كيه بي إم جي” للخدمات المهنية.

ولا يخلو الأمر من استثمارات حمقاء وفقًا لوصف بعض المراقبين. وتطور الاقتصاد التعاوني في الصين ليصير أقرب إلى خدمات تأجير عبر الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية. وبينما تُقدم شركات مثل “أوبر” و”إير بي إن بي” منصات تصل المستخدمين بموارد يمتلكها آخرون وهي السيارات وغرف المنازل، تمتلك أحدث شركات الاقتصاد التشاركي في الصين المنتجات وتُؤجرها للجمهور.

لكن جانب من انتعاش النماذج التجارية المعتمدة على اقتصاد المشاركة في الصين، سواءً الناجحة أو الزائفة، يرجع إلى عوامل منها سوقها الضخمة والكثافة السكانية المرتفعة في المدن، ومستويات الدخول التي لا تزال منخفضة نسبيًا بشكل عام وتدفع كثيرين للتركيز البالغ على المقارنة بين الأسعار وتحرمهم من اقتناء ما يحتاجون إليه.

ويُضاف إلى ذلك تطور أنظمة الدفع عبر الهواتف المحمولة في الصين وتديرها شركات عملاقة مثل “تينسنت” و”علي بابا”، وتتكامل بسلاسة مع الحسابات المصرفية للمستخدمين، وتسمح بتعاملات بالغة الصغر فقط بلمسات على شاشات الهواتف.

ويعتقد رواد أعمال صينيون أن من المُمكن تأسيس مشروعات استنادًا على إمكانية مشاركة مختلف الأغراض. ومثلًا سمع شو مين شكوى بعض أصدقائه حول صعوبة حمل كرة السلة أثناء التنقل، فأسس بعد أربعة أيام فقط شركته “زوليجيكيو” Zhulegeqiu التي تُتيح للمستخدمين استئجار كرات السلة من خزانات مُصممة خصيصًا توجد بالقرب من ساحات اللعب، ويتعين على المستخدمين مسح كود على الخزانة بواسطة هواتفهم الذكية لفتح مقصورة بداخلها كرة.

شركة Zhulegeqiu لتأجير كرات السلة في الصين

تُتيح شركة Zhulegeqiu في الصين تأجير كرات السلة عبر خزانات توجد بالقرب من الملاعب

ويدفع المستخدمون رنمينبي واحد أي ما يُعادل نحو 15 سنت مُقابل كل ساعة، وتتطلب الخدمة وجود رصيد لا يقل عن عشرة دولارات في حسابهم أو التمتع بتقييمٍ مرتفع في نظام “سمسم” للائتمان الاجتماعي. وقال شو أن شراء كرة قد يكون أفضل من ناحية التكلفة على المدى الطويل، لكن الجمهور الصيني على استعداد لدفع مبالغ إضافية قليلة نظير الراحة. وتلقت الشركة استثمارًا يبلغ نحو 1.4 مليون دولار خلال مايو/أيار 2017.

أما شركة “موليسان” Molisan فأسسها تشن ويوي، وتُتيح استئجار المظلات من أكشاك مُخصصة مُقابل رنمينبي لكل اثنتي عشرة ساعة. ويعترف تشن بصعوبة تحقيق شركته للربح في ظل الرسوم البسيطة واحتمال سرقة المظلات، لكنه واثق من المنافع العامة والبيئية للفكرة.

وتوصل بالفعل لاتفاقات مع شركات قطارات الأنفاق في مدينتين لوضع أكشاك تأجير المظلات، ويطمح لتوفير أكشاك على مسافة مائة متر من بعضها، وقال: “يمتلك الجميع الكثير من المظلات في المنزل، لكن لا تتوافر لديهم حين يحتاجون إليها فعلًا”، ويرى أن نجاح الشركة قد يلغي الحاجة إلى شراء مظلات.

وتُركز بعض الشركات على قطاعات محددة مثل “دولا” Duola التي تربط بين ملاك خلاطات الخرسانة والسائقين ومواقع البناء. وتستهدف أخرى جمهورًا أوسع مثل شركات تُتيح شحن الهواتف المحمولة، وخلال شهرين فقط في عام 2017 حصلت أكبر ثلاث منها على استثمارات بلغت 127 مليون دولار.

ويُشكك البعض في فرص نجاح هذه الشركات مثل ألين تشو الذي قال: “مشاركة كرات السلة والمظلات أفكار سيئة، ويرتبطان بأماكن محددة ما يجعل من الصغب توسيع الشركة”. وتشو مدير في شركة “جي إس آر فنتشرز” التي كانت من أوائل المستثمرين في “ديدي كوشينج” لمشاركة السيارات وخدمات رائجة لتقاسم الدراجات.

المصدر

الصور: 1 2 3